logo
طاقة

«جزيرة خرج».. شريان النفط الإيراني الذي تتجنبه الغارات الأميركية

«جزيرة خرج».. شريان النفط الإيراني الذي تتجنبه الغارات الأميركية
جزيرة «خرج» تبعد نحو 25 كم عن الساحل الإيراني.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

رغم اتساع نطاق الحملة الجوية الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران خلال الأسابيع الأخيرة، بقيت «جزيرة خرج»، التي تُعد أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة الأهداف العسكرية حتى الآن، في خطوة تعكس حسابات استراتيجية معقدة تتجاوز البعد العسكري المباشر، بحسب تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز».

تقع الجزيرة المرجانية الصغيرة في شمال الخليج، على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، ويبلغ طولها بضعة كيلومترات فقط. غير أن حجمها الجغرافي المحدود يتناقض مع أهميتها الاقتصادية البالغة، إذ تمثل منذ ستينيات القرن الماضي المركز الرئيسي لصادرات النفط الخام الإيرانية.

وقد أُنشئت مرافق التصدير في الجزيرة خلال تلك الفترة بواسطة شركة النفط الأميركية «أموكو» (Amoco)، لتصبح قادرة على تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، ما يجعلها أحد أكثر الموانئ النفطية حساسية في المنطقة.

ويقول ريتشارد نيفيو، النائب السابق للمبعوث الأميركي الخاص لإيران، إن أهمية الجزيرة للاقتصاد الإيراني لا يمكن المبالغة فيها، مضيفاً أن «الاقتصاد الإيراني ينهار عملياً من دونها».

أخبار ذات صلة

موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية، يوم 24 فبراير 2016

«جيه بي مورغان»: الاستيلاء على جزيرة «خرج» الإيرانية سيفاقم أزمة النفط

نقطة الاختناق في صادرات النفط

تكمن حساسية «جزيرة خرج» في طبيعتها الجغرافية أيضاً؛ فمعظم السواحل الإيرانية ضحلة نسبياً ولا تستطيع استقبال ناقلات النفط العملاقة، ما يجعل الجزيرة نقطة التحميل الرئيسية للخام الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية.

وبحسب تقديرات خبراء الطاقة، تُحمّل نحو 90% من صادرات إيران النفطية من هذه الجزيرة، ما يمنحها موقعاً حاسماً في منظومة الطاقة الإيرانية ويحوّلها في الوقت نفسه إلى نقطة ضعف استراتيجية.

تضم الجزيرة عشرات خزانات التخزين المتجمعة في الجزء الجنوبي منها، إضافة إلى أرصفة طويلة تمتد في المياه العميقة تسمح بتحميل الناقلات العملاقة على جانبيها. كما تضم مرافق سكنية للعاملين ومدرجاً جوياً صغيراً يربطها بالبر الإيراني، فضلاً عن شبكة من خطوط الأنابيب البحرية التي تنقل الخام من أكبر الحقول النفطية في البلاد إلى محطة التصدير.

وكانت الجزيرة قد تعرضت لقصف مكثف خلال الحرب الإيرانية–العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، في ظل محاولات متكررة لتعطيل صادرات النفط الإيرانية.

موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية، يوم 24 فبراير 2016
موقع لتخزين النفط بالقرب من ميناء جزيرة خرج الإيرانية، يوم 24 فبراير 2016 المصدر: (أ ف ب)

منشأة تعمل رغم الحرب

رغم توسع الصراع خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك استهداف إيران لبنى تحتية للطاقة في دول مجاورة، وضرب إسرائيل مستودعات الوقود الرئيسية في طهران، لم تُسجل أي هجمات على «جزيرة خرج» حتى الآن.

وتظهر بيانات منصات تتبع ناقلات النفط أن الميناء لا يزال يعمل بشكل شبه طبيعي، إذ يُعتقد أن عدة ناقلات عملاقة قامت بتحميل شحنات نفط من الجزيرة خلال الأسبوع الماضي.

ومع صعوبة التحقق الكامل من حركة السفن بسبب استخدام بعض الناقلات إشارات تعريف مضللة، يرجح محللون أن ناقلة نفط عملاقة شوهدت مساء الجمعة وهي تعبر «مضيق هرمز» بعد تحميلها الخام من الجزيرة، في وقت تعرقلت فيه حركة سفن أخرى بسبب العمليات العسكرية في المنطقة.

حسابات التصعيد

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الأسبوع إلى احتمال توسيع نطاق الحملة الجوية لتشمل «مناطق ومجموعات جديدة» تتجاوز الأهداف العسكرية والنووية، في ما عُدّ إشارة إلى إمكانية استهداف قطاعات أخرى. لكن البيت الأبيض امتنع عن التعليق على الاستراتيجية المتعلقة بـ«جزيرة خرج» تحديداً.

ويرى بعض العاملين في قطاع الطاقة أن استهداف الجزيرة قد يمثل نقطة تحول في الحرب، إذ قال أحد التنفيذيين في القطاع في المنطقة إن «ضرب خرج قد يعني أن القيود الاستراتيجية سقطت بالكامل».

في السياق ذاته، دعا بعض الساسة الإسرائيليين إلى استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية. فقد طالب زعيم المعارضة يائير لابيد بتدمير حقول النفط وصناعة الطاقة الإيرانية في الجزيرة، معتبراً أن ذلك «سيشل الاقتصاد الإيراني ويُسقط النظام».

خط أحمر أميركي

غير أن ضرب الجزيرة قد يحمل تداعيات أوسع بكثير. فاستهداف المرفق الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية قد يدفع طهران إلى الرد، ما يهدد بتوسيع الصراع إلى أسواق الطاقة العالمية.

ويقول نيفيو، الذي يعمل حالياً في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن واشنطن وتل أبيب تدركان أن استهداف خرج قد يؤدي إلى تصعيد مباشر في المنطقة، كما قد يضعف أي حكومة إيرانية مستقبلية إذا دُمرت البنية الأساسية للاقتصاد.

في الوقت نفسه، يلمّح بعض المسؤولين في إدارة ترامب إلى أن الرؤية الاستراتيجية طويلة المدى تتعلق بضمان أن تقع احتياطيات النفط الإيرانية في أيدٍ صديقة للولايات المتحدة.

وأكد جارود أيغن، المدير التنفيذي لـ«مجلس السيطرة الوطنية على الطاقة» (National Energy Dominance Council) في البيت الأبيض، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس» (Fox Business) أن الولايات المتحدة تسعى في نهاية المطاف إلى إنهاء التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز عبر إخراج النفط من «أيدي الإرهابيين».

أخبار ذات صلة

مضخة نفط تابعة لشركة «آي بي سي بتروليوم» خارج منطقة سودرون، قرب مدينة رانس الفرنسية، يوم 6 فبراير 2023.

هل تفرج مجموعة السبع عن مخزونات النفط الطارئة بسبب حرب إيران؟

موازنة بين الاقتصاد والسياسة

يرى مايكل دوران، الباحث في «معهد هدسون» (Hudson Institute) والمسؤول الأميركي السابق، أن واشنطن رسمت منذ سنوات خطاً أحمر واضحاً حول «جزيرة خرج»، وهو ما يفسر تجنب استهدافها حتى خلال المواجهة القصيرة التي اندلعت بين إيران وإسرائيل العام الماضي.

فبينما قد يؤدي ضرب الجزيرة إلى إضعاف النظام الإيراني اقتصادياً، فإنه قد يضر أيضاً بأي حكومة جديدة تحتاج إلى إعادة تشغيل الاقتصاد بعد انتهاء الحرب.

ويضيف دوران أن الإدارة الأميركية لا ترغب في تدمير الأساس الاقتصادي لإيران في مرحلة ما بعد الصراع، كما أنها حريصة على تجنب دفع أسعار النفط إلى ارتفاعات جديدة.

النفط والصين

تلعب الصين دوراً إضافياً في هذه المعادلة. فالغالبية الساحقة من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى السوق الصينية، ما يجعل تعطيل تدفق الخام من خرج خطوة ذات تداعيات اقتصادية وسياسية دولية.

كما أن العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل جرى تقسيمها جغرافياً، إذ تركز الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على غرب ووسط إيران، بينما تتولى القوات الأميركية العمليات في الجنوب والمياه الإقليمية، وهي المنطقة التي تقع ضمنها الجزيرة.

وقال مطلع على العمليات العسكرية الإسرائيلية إن الهدف من الحملة الحالية ليس تدمير إيران بالكامل، بل إيجاد ظروف تسمح بتغيير سياسي داخل البلاد، مشيراً إلى أن الاستراتيجية العسكرية ما زالت تركز على أهداف محددة بدقة.

البيانات وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
البيانات وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية. المصدر: إرم بزنس
logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف