
علّقت كبرى شركات النفط الحكومية في الصين مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة على شركتي روسنفت ولوك أويل، وهما أكبر شركتين في قطاع النفط الروسي.
ووفقاً لمصادر تجارية، فإن القرار الصيني يأتي بالتزامن مع استعداد مصافي التكرير الهندية، أكبر مشترٍ للنفط الروسي، لخفض وارداتها بشكل حاد، امتثالاً للعقوبات الأميركية المفروضة على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
هذا التراجع في الطلب من جانب الصين والهند، وهما من أكبر المشترين للنفط الروسي، سيشكل ضغطاً كبيراً على عائدات موسكو النفطية، وقد يدفع الأسواق العالمية إلى مواجهة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار مع بحث المستوردين عن بدائل جديدة.
وفي خطوة موازية، أدرج الاتحاد الأوروبي في نشرته الرسمية اليوم الخميس، شركات صينية ومصفاتين ضمن قائمته للعقوبات المرتبطة بروسيا، وهي: مصفاة لياويانغ للبتروكيماويات، ومصفاة شاندونغ يولونغ للبتروكيماويات، وشركة تشاينا أويل هونغ كونغ التابعة لـ«بتروتشاينا».
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصفاتين نحو 600 ألف برميل يومياً، أي ما يعادل 3% من طاقة التكرير في الصين.
كما أدرج الاتحاد الأوروبي شركة تيانجين شيشانفوشينغ للتجارة الدولية، متهماً إياها بـ«مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات» عبر تصدير سلع أوروبية إلى كيانات روسية محظورة.
ووفق بيان الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الشركات تعد من أكبر مشتري النفط الخام الروسي، ولذا تشكل مصدر دخل رئيسياً يدعم تمويل الحرب في أوكرانيا.
في المقابل، رفضت بكين التعليق رسمياً على الخطوة، ولم تصدر أي بيانات من الشركات الصينية المعنية حتى الآن.
على الصعيد العالمي، قفزت أسعار النفط بنحو 5% بعد إعلان العقوبات الأميركية، حيث ارتفع خام برنت بمقدار 2.98 دولار ليصل إلى 65.57 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.01 دولار لتسجل 61.51 دولار للبرميل.
وقال رئيس استراتيجية السلع الأولية في بنك ساكسو أولي هانسن، إن العقوبات الجديدة دفعت الأسعار للارتفاع الفوري، إذ ستُجبر مصافي الصين والهند على البحث عن مصادر بديلة للخام، لتجنّب أي استبعاد من النظام المالي الغربي.
وفي السياق ذاته، أكّد وزير النفط الكويتي طارق الرومي استعداد منظمة «أوبك» لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات عبر مراجعة تخفيضات الإنتاج، متوقعاً أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً جديداً خلال الفترة المقبلة مع تحول الطلب نحو الخليج والشرق الأوسط.