logo
طاقة

برنت يمحو خسائره.. هل استوعبت السوق براميل نفط فنزويلا وخطة ترامب؟

سعر الخام القياسي يتجاوز عتبة 60 دولاراً للبرميل

خطة ترامب تواجهها كلفة إنفاق مرتفعة وإقناع الشركات

إنتاج فنزويلا قد يرتفع 200% بحلول عام 2040

برنت يمحو خسائره.. هل استوعبت السوق براميل نفط فنزويلا وخطة ترامب؟
سفينة حاويات في ميناء لا غوايرا بفنزويلا، 14 يوليو 2016.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في جلسة متقلبة، محا الخام القياسي برنت كافة خسائره الصباحية، وانتقل إلى المنطقة الخضراء، بعدما استهلت أسعار النفط تعاملات اليوم الأربعاء، على تراجعات حادة، للجلسة الثانية على التوالي، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقة نفطية مع فنزويلا، ستحصل بموجبها واشنطن على 50 مليون برميل.

وخلال جلسة اليوم، نزلت الأسعار بأكثر من 2.3 دولار، أو ما يعادل 3.7%، هبوطاً من مستويات 62.2 دولار للبرميل، ليهبط خام برنت القياسي دون حاجز 60 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أسابيع.

إلا أن السوق بدأت في استيعاب صفقة وخطة ترامب بشأن أكبر احتياطي نفطي في العالم، مع تقييم المتداولين لحجم الزيادة المتوقعة في الإمدادات في حال عودة الشركات الأميركية إلى كراكاس، ما دفع خام برنت إلى استعادة مستوى 60 دولاراً الذي خسره خلال التعاملات الآسيوية. 

أخبار ذات صلة

صورة مركبة لمسكوكة معدنية تمثل عملة «بيتكوين» المشفرة، أمام شاشة كمبيوتر.

بيتكوين في 2026.. سؤال لا مفرّ منه: «ذروة جديدة أم تصحيح حاد؟»

كم بلغ سعر برميل برنت الآن؟

  • محا خام برنت كافة خسائره الصباحية، مسجلاً ارتفاعاً في أحدث التداولات بنسبة 0.4% وصولاً إلى مستويات61 دولاراً للبرميل، فيما قلص خام غرب تكساس الأميركي معظم خسائره ليستقر قرب 57 دولاراً، بتراجع 0.35%.
  • في التعاملات الآسيوية، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر مارس بنسبة 1.2%، ما يعادل 0.92 دولار للبرميل، لتصل إلى 59.88 دولار، بحلول الساعة 8:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.
  • تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأميركي الوسيط بنسبة 1.7%، ما يعادل 1.5 دولار، لتصل إلى مستويات قرب 55.76 دولار.
  • عند نهاية تعاملات أمس، انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 1.71% لتصل إلى 60.7 دولار، فيما تراجع خام غرب تكساس بنسبة 2.04% إلى 57.13 دولار للبرميل.
  • أنهى الخامان عام 2025 بأكبر خسارة سنوية لهما منذ عام 2020، بعد أن فقدا نحو 20% من قيمتهما، في ظل تأثير الحروب، وارتفاع الرسوم الجمركية، وزيادة إنتاج «أوبك+»، وفرض عقوبات على روسيا وإيران وفنزويلا. 

أخبار ذات صلة

مصفاة آل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية"PDVSA" على ساحل بويرتو كابيلو - 10 فبراير 2024

ترامب يكشف خطته عن نفط فنزويلا.. الهيمنة على الكنز العائم

بيانات تخفف وطأة الأخبار

كشفت بيانات معهد البترول الأميركي، في وقت مبكر من صباح الأربعاء، عن انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، رغم ارتفاع كبير في مخزونات الوقود والمقطرات خلال الأسبوع الماضي.

وأظهرت البيانات هبوط مخزونات الخام بمقدار 2.8 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير، مقارنة بتوقعات المحللين التي أشارت إلى انخفاض قدره 1.2 مليون برميل، في إشارة إلى تحسن نسبي في الطلب لدى أكبر منتج ومستهلك للنفط في العالم.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 4.4 مليون برميل، وزادت مخزونات المقطرات – التي تشمل الديزل وزيت التدفئة – بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الفترة نفسها.

تجمّع لأنصار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال تظاهرة في كراكاس عاصمة فنزويلا يوم 4 يناير 2026
تجمّع لأنصار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال تظاهرة في كراكاس عاصمة فنزويلا يوم 4 يناير 2026 المصدر: (أ ف ب)

ما الذي يحرك الأسعار؟

قال محلل شركة «هايتونغ فيوتشرز» ليانغ آن: «صادرات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة تؤدي في المقام الأول إلى اضطراب السوق الأميركية، ما سيزيد من فائض المعروض العالمي».

وفي السياق نفسه، أشار محللو «بي.إم.آي» إلى أن فنزويلا تبيع خامها الرئيسي بنحو 22 دولاراً للبرميل أقل من خام برنت عند التسليم في الموانئ الفنزويلية، موضحين أنه إذا تمت الصفقة عند هذه الخصومات، فقد يرتفع الضغط على الأسعار على المدى المتوسط، لا سيما إذا نجا النظام الفنزويلي.

في حين قدّر محللو «مورغان ستانلي» أن سوق النفط قد تشهد فائضاً يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً في النصف الأول من 2026، استناداً إلى ضعف نمو الطلب خلال العام الماضي، وارتفاع المعروض من منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والمنتجين من خارجها. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك الأميركية قبل جرس الإغلاق يوم 5 أغسطس 2024.

الظروف تخدم الدولار.. هل يستمر صمود العملة الأميركية؟

رد فعل سريع

قالت محللة السوق لدى شركة «مومو إيه.إن.زد» تينا تنغ: «كان من المتوقع أن يأتي رد فعل السوق سريعاً، إذ يُظهر منشور ترامب أنه يفضل زيادة المعروض على الحد منه، ما يعزز مخاوف تخمة المعروض في السوق العالمية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سيُباع نفط فنزويلا بسعره في السوق، وسأتحكم في هذه الأموال، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، لضمان استخدامها لصالح شعبي فنزويلا والولايات المتحدة».

في المقابل، كتب محلل سوق النفط في شركة «بي.في.إم» تاماس فارجا: «من السابق لأوانه تقييم تأثير اعتقال نيكولاس مادورو على توازن سوق النفط، لكن من الواضح أن الإمدادات ستكون كافية في عام 2026، سواء زاد الإنتاج من فنزويلا العضو في منظمة «أوبك» أم لا».

تفاؤل ترامب

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور آخر على منصة «تروث سوشيال»: «قطاع النفط الأميركي يمكن أن يوسع عملياته في فنزويلا في أقل من 18 شهراً، ربما عبر دعم شركاتنا الكبرى مثل «إكسون» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس».

وقال وزير الداخلية الأميركي دوج بورجوم: «أحد الخيارات المتاحة أمام واشنطن هو رفع العقوبات المفروضة على فنزويلا، والتي منعت البلاد من الوصول إلى المعدات المهمة لحقول النفط وغيرها من التقنيات اللازمة لزيادة الإنتاج إلى أقصى حد».

وأضاف بورجوم في إحاطة صحفية: «يمكن تنفيذ بعض هذه الخطوات بسرعة كبيرة، فالفرصة على الجانب التجاري هائلة حقاً، ومن المتوقع أن يزور رؤساء تنفيذيون أميركيون في قطاع النفط البيت الأبيض غداً الخميس لمناقشة الاستثمارات في فنزويلا». 

أخبار ذات صلة

سبائك من الذهب في مخزن يوم الجمعة 1 نوفمبر 2024.

جني أرباح تكتيكي.. متى يُسجل الذهب أول أرقامه القياسية في 2026؟

مليارات وسنوات

قدّر مدير برنامج الطاقة في أميركا اللاتينية بمعهد «بيكر للسياسات العامة» في جامعة رايس، فرانسيسكو جيه مونالدي، أن إنتاج فنزويلا الحالي، البالغ نحو مليون برميل يومياً، قد يرتفع إلى أربعة أو خمسة ملايين برميل يومياً، إلا أن ذلك يتطلب استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار، وعقداً من الزمن على الأقل.

وأضاف مونالدي في مذكرة: «إنتاج فنزويلا من النفط أقل بكثير من إمكاناتها، فضلاً عن أن معظم احتياطياتها من الخام الثقيل الحامض، وهو أكثر صعوبة وكلفة في الاستخراج، مرجحاً أن تؤتي الاستثمارات في قطاع النفط الفنزويلي ثمارها، ولكن ليس قبل عام 2030».

حالياً، لا تعمل في فنزويلا سوى شركة «شيفرون»، التي تستحوذ على نحو 25% من إجمالي إنتاج البلاد، وذلك بعد خروج شركتي «كونوكو فيليبس» و«إكسون» عقب قرارات التأميم.

في المقابل، تسيطر شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بتروليوس دي فنزويلا» على ما يقارب 50% من عمليات التنقيب والاستخراج، فيما تتوزع نسبة تقارب 10% في مشاريع مشتركة تقودها الصين، و10% أخرى تقودها روسيا، و5% لشركات أوروبية.

مصفاة آل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية"PDVSA" على ساحل بويرتو كابيلو - 10 فبراير 2024
مصفاة آل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية"PDVSA" على ساحل بويرتو كابيلو - 10 فبراير 2024 المصدر: رويترز

هبوط سريع ولكن

توقع محللو السلع لدى شركة «ريتربوش وشركاه» الاستشارية لتداول النفط، أنه مع تزايد وضوح فائض المعروض النفطي العالمي الآخذ في التشكل، قد تتهيأ الأوضاع لعودة موجة هبوط جديدة بحلول الأسبوع المقبل.

وكتب محللو الشركة: «من المرجح أن يزداد الضغط على الأسعار جراء اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا، ما يزيد من احتمال رفع الحظر الأميركي المفروض على النفط الفنزويلي، ومن ثم احتمال زيادة الإنتاج».

في المقابل، رأى المحلل لدى شركة «ريستاد إنرجي» جانيف شاه، أن الزيادة الإضافية الممكنة في الإمدادات خلال العامين إلى ثلاثة أعوام المقبلة لن تتجاوز 300 ألف برميل يومياً، في ظل إنفاق إضافي محدود.

وكتب شاه في مذكرة للعملاء: «يمكن تمويل جزء من هذه الزيادة ذاتياً من قبل شركة النفط المملوكة للدولة «بتروليوس دي فنزويلا»، لكن تحقيق هدف ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول عام 2040، ما يعادل زيادة 200%، سيتطلب توفير رأس مال دولي».

ورغم ضجيج فنزويلا وخطط واشنطن، فإن السوق تبدو وكأنها تراهن فعلياً على «أوبك+» والسعودية تحديداً كصمام التوازن الوحيد، في إشارة واضحة إلى أن المتداولين لم يقتنعوا بعد بإمكانية ضخ إمدادات إضافية سريعة وقابلة للاستدامة من كاراكاس.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف