
شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا ارتفاعاً حاداً لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، في ظل تداعيات الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، والذي أدى إلى توقف العمل في أكبر منشأة تصدير للغاز الطبيعي المسال في العالم بقطر، إضافة إلى تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، وفقاً لما نشرته وكالة بلومبرغ، اليوم الأربعاء.
وبحسب متعاملين في السوق، قفزت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى نحو 25.40 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو مستوى يزيد على ضعف الأسعار المسجلة الأسبوع الماضي، وسط توقعات باستمرار الضغوط الصعودية طالما بقي إنتاج قطر متوقفاً واستمرت القيود على أحد أهم طرق التجارة العالمية للطاقة.
وتُعد قطر أحد الأعمدة الرئيسية في سوق الغاز العالمية، إذ تنتج نحو خُمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال، ويتجه الجزء الأكبر من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند وكوريا الجنوبية وتايوان.
ومع تصاعد المخاوف من استمرار الاضطرابات، بدأت هذه الدول البحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة للإمدادات، وفق ما أوردته بلومبرغ.
أشارت بلومبرغ إلى أن أحد أبرز التداعيات المباشرة للأزمة يتمثل في اشتداد المنافسة بين أوروبا وآسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال، حيث غالباً ما يعاد توجيه الشحنات نحو الأسواق الأعلى سعراً.
وقال محلل الغاز الطبيعي المسال لدى شركة «ICIS» إيفان تان، إن المتعاملين يراقبون فروق الأسعار بين المنطقتين لتحديد الوجهة الأكثر ربحية للشحنات.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023، بعد أن قفزت بنحو 70% منذ يوم الجمعة، مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن مدة توقف الإنتاج القطري، بحسب بيانات نقلتها بلومبرغ.
ويهدد هذا الوضع قدرة الاتحاد الأوروبي على تكوين مخزونات كافية لفصل الشتاء المقبل، خاصة في ظل مساعي التكتل الأوروبي المستمرة للتخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي.
وفقاً لتحليل نقلته بلومبرغ، من المتوقع أن تكون الصين والهند الأكثر تأثراً بتوقف الإمدادات القطرية نظراً لاعتمادهما الكبير عليها، ما قد يدفعهما إلى التحول نحو بدائل أقل تكلفة مثل الفحم بدلاً من شراء الشحنات الفورية مرتفعة السعر.
وأشار المحلل إيفان تان إلى أن التداعيات طويلة الأجل للأزمة قد تدفع شركات الطاقة العالمية إلى إعادة النظر في استراتيجيات تنويع مصادر الإمدادات، بما يقلل الاعتماد على موردين أو ممرات تجارية بعينها، في محاولة لتفادي صدمات مماثلة مستقبلاً.