logo
طاقة

هل تستفيد الإمارات والسعودية من أزمة الغاز العالمية؟

هل تستفيد الإمارات والسعودية من أزمة الغاز العالمية؟
ناقلة تابعة لشركة «أدنوك للإمداد والخدمات» الإماراتية.المصدر: موقع «أدنوك للإمداد»
تاريخ النشر:

بين اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، تفتح الحرب المتصاعدة في المنطقة باباً جديداً أمام الإمارات والسعودية كأحد أبرز منتجي الغاز في الخليج مع احتمال تحول الأزمة الحالية إلى فرصة لتعزيز الحصة السوقية.

خبراء في شؤون الطاقة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، يعتقدون أن هناك خارطة جديدة للطاقة ستفرض بعد انتهاء الحرب، تحمل استفادة للإمارات بتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، وكذلك السعودية بتحول استراتيجي لتحويل الغاز إلى رافعة للصناعة المحلية، وتقليل استهلاك النفط داخليا لتوليد الكهرباء، وزيادة العائدات النفطية، متوقعين أن الخليج قد يتحول لضامن أساسي لأمن الطاقة العالمي في العقد المقبل، ويجني فرصاً ذهبية محتملة.

أخبار ذات صلة

خلال جولة وزير الاقتصاد والسياحة الإماراتي عبدالله بن طوق المري في «لولو هايبر ماركت» بالشارقة يوم 22 مارس 2026.

وزير الاقتصاد: الإمارات تتمتع بمنظومة أمن غذائي قوية

أرقام الإنتاج.. قفزات متوقعة للخليج حتى 2050

ورغم الأضرار الحالية فالخليج لديه فرص مستقبلية، وبحسب دراسة الصادرة عن مركز الخليج للأبحاث في 2025، فإن قطر مع توسعة حقل الشمال، قد يرتفع إنتاجها إلى 355 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، أي قفزة بمقدار 175.5 مليار متر مكعب عند المقارنة مع 179.5 ملياراً في العام الماضي.

وفي الإمارات، يُتوقع ارتفاع إنتاج الغاز من 61.4 مليار متر مكعب في العام الماضي إلى 62.6 مليار بحلول عام 2030، ليواصل الصعود إلى 87.6 مليار متر مكعب بحلول 2050.

كما يتوقع ارتفاع إنتاج السعودية من الغاز إلى 148.1 مليار متر مكعب بحلول عام 2030، مقابل 121.5 مليار عام 2024، قبل أن يقفز إلى 312.3 مليار بحلول 2050.

مشاريع الغاز السعودية والإماراتية.. الجافورة والرويس في الصدارة

وتشهد كل من السعودية والإمارات تسارعاً لافتاً في تطوير مشروعات الغاز، في إطار استراتيجيات تستهدف تعزيز الإنتاج وتقليل الاعتماد على النفط، ففي السعودية، يتصدر حقل الجافورة المشهد باعتباره أكبر مشروع للغاز غير المصاحب في المملكة، باحتياطيات تقدر بنحو 229 تريليون قدم مكعبة، مع خطط للوصول بإنتاجه إلى نحو ملياري قدم مكعبة يومياً بحلول 2030، إلى جانب توسعة مرافق المعالجة مثل معمل تناقيب، ضمن هدف أوسع لزيادة إنتاج الغاز بنحو 60% خلال العقد الحالي.

أما في الإمارات، فتعمل على تطوير حقول الغاز مثل مشروع «شاه» والتوسع في إنتاج الغاز غير التقليدي، بالتوازي مع استثمارات في البنية التحتية والمعالجة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز القدرة التصديرية.

كما يأتي مشروع «الرويس» للغاز المسال في مقدمة المشروعات التي تعول عليها شركة أدنوك للغاز في تعزيز حضورها بوصفها لاعباً محورياً في أسواق الطاقة العالمية، مستفيدة من التقدم المتسارع في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية، لافتة إلى أن دخوله الخدمة سيسهم في رفع الطاقة الإجمالية لدولة الإمارات من الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 15 مليون طن سنوياً.

وفي ديسمبر الماضي، قال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي، على هامش «أسبوع أبوظبي المالي 2025»، إن دولة الإمارات تعتزم زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال وليس فقط تلبية الطلب المحلي.

وفي يناير الماضي، أعلنت الإمارات توقيع اتفاقية لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى الهند بقيمة تتجاوز 2.5 مليار دولار، ووفق بيان لشركة أدنوك للغاز فإن هذه الصفقة ترفع القيمة الإجمالية للعقود التي أبرمتها أدنوك للغاز إلى أكثر من 20 مليار دولار، كما تجعل الهند أكبر مستورد للغاز من الإمارات.

لقطة جوية لمشروع الرويس، بمدينة الرويس الصناعية في أبوظبي، الإمارات.
لقطة جوية لمشروع الرويس، بمدينة الرويس الصناعية في أبوظبي، الإمارات. المصدر: الموقع الإلكتروني لشركة «أدنوك».

خبراء الطاقة: الخليج يتحول لضامن أمن الطاقة العالمي

ويعتقد المستشار وخبير أسواق الطاقة مصطفى البزركان، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن إنتاج الغاز في دول الخليج العربي تأثر بصورة محسوسة متوقعاً أنه بنهاية الحرب ستفرض خارطة طاقة عالمية جديدة بما يشمل الدول المنتجة والأسواق المستهلكة وخطوط وأساليب النقل بما يمكن أن يتفادى حصول أزمة طاقة قادمة.

وعن الواقع، نبه البزركان، أن الحرب في منطقة الخليج العربي مؤثرة بقطاع الغاز عالمياً، حيث هددت إمدادات الغاز مما دفع بالأسعار للارتفاع  خاصة وصادرات الغاز الطبيعي عبر «مضيق هرمز» تمثل 22% من استهلاك الغاز المسال.

ووصف ما حدث بأنه «أسوأ ازمات إنتاج الطاقة منذ سبعينيات القرن الماضي»، لافتا إلى أن ذلك سيحتاج إلى وقف نهائي للحرب ثم فترة ليست قصيرة لإعادة ما دمرته الحرب، لافتا إلى أن ما تعرضت له منشآت الغاز المسال في قطر سيتسبب في تراجع الإنتاج 17% خلال السنوات القادمة.

وبمزيد من التفاصيل، قال الخبير الدولي في اقتصاديات الطاقة، عامر الشوبكي، لـ«إرم بزنس»: «نحن اليوم أمام لحظة مفصلية في سوق الغاز العالمي، حيث تسببت الحرب في رفع الأسعار، وكشفت عن هشاشة منظومة الإمدادات، خصوصاافي أوروبا وآسيا».

وأضاف: « وفي هذا السياق، تمتلك دول الخليج، وعلى رأسها قطر، ميزة استراتيجية مزدوجة تتمثل في تكلفة إنتاج منخفضة وموقع جغرافي متميز يسمح لها بالوصول إلى الشرق والغرب».

ويرى الشوبكي أن «التوسع الخليجي المرتقب ليس مجرد خطوة عابرة، بل هو الأمر الذي قد ينقذ الأسواق من نقص الإمدادات حيث ستعلن قطر عن افتتاح توسعاتها الجديدة في حقل الشمال مع نهاية هذا العام والعام القادم».

الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز
الأسواق الآسيوية تستحوذ على النصيب الأكبر من صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز المصدر: إرم بزنس

ومع ذلك، «تظل هناك تحديات كبرى»، بحسب الشوبكي «إذا ما ارتبطت هذه التوسعات بمحطة رأس لفان للتسييل، والتي قد تقيد التوسعات المستقبلية، وهو ما يتضح من حجم الاستثمارات التي أعلنت عنها قطر للطاقة والتي قد تتجاوز 20 مليار دولار سنوياً».

ويعتقد الخبير في اقتصاديات الطاقة، عامر الشوبكي، أن «منطقة الخليج لن تكون مجرد بديل مؤقت، بل قد تتحول لضامن الأساسي لأمن الطاقة العالمي في العقد القادم، خاصة إذا ما استمرت الاضطرابات الجيوسياسية، بالتوازي مع حرب الرسوم بين أميركا والصين، التي تدفع الدول للبحث عن موردين مستقرين خارج مناطق الاستقطاب السياسي».

وبالنظر إلى الأزمة الحالية مع حرب إيران، يعتقد الشوبكي أنها «تمثل مزيجاً بين التحديات والفرص فهي تفتح نافذة ذهبية لمنتجي الخليج لتعزيز حصتهم السوقية، لكن هذه النافذة ليست مفتوحة بالكامل بسبب قيود الطاقة الإنتاجية، ومشاريع التوسعة في قطر ستحتاج حتى عامي 2026 و2027 لتظهر بكامل قوتها، بالإضافة إلى الضغوط العالمية على أساطيل نقل الغاز المسال وارتفاع تكاليف التأمين بسبب المخاطر البحرية، فضلا عن الارتباط الخليجي بعقود طويلة الأمد تحد من القدرة على المناورة السريعة».

ورغم هذه القيود، فإن هناك تحولاً مهماً فالأسواق اليوم لا تبحث عن السعر فحسب، بل تبحث عن الأمان والاستمرارية والموثوقية في ظل الصراع الأميركي الصيني الروسي، وهنا يكسب الخليج نقطة استراتيجية لأن العالم مستعد لدفع علاوة ليس فقط على ثمن الغاز، بل على استقرار وموثوقية استلام الشحنات»، وفق الشوبكي.

ويتوقع في ضوء ذلك أن «تتجه الحصص السوقية الخليجية للارتفاع تدريجياً عبر توقيع عقود مستقبلية طويلة الأمد أكثر من الصفقات الفورية».

أخبار ذات صلة

مقر شركة «أدنوك للغاز» في العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم 4 ديسمبر 2023

«أدنوك للغاز» الإماراتية تؤكد استمرارية العمليات بشكل طبيعي وآمن

الإمارات والسعودية.. استفادة مختلفة ومكاسب متكاملة

أما فيما يخص الدور الإماراتي والسعودي، فكلا البلدين يستفيدان بطريقة مختلفة عن قطر؛ فدولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متقدمة في الغاز وتسعى لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، خاصة عبر إعادة التصدير وتكامل الطاقة بين الغاز والكهرباء والهيدروجين والطاقة النووية، وفق تقدير الشوبكي.

في حين تتحرك السعودية استراتيجياً لتحويل الغاز إلى رافعة للصناعة المحلية، وتقليل استهلاك النفط داخليا لتوليد الكهرباء، مما يحرر كميات أكبر من النفط للتصدير بأسعار أعلى، وبذلك، تستفيد الإمارات من التجارة والمرونة، بينما تستفيد السعودية من إعادة هيكلة مزيج الطاقة وزيادة العائدات النفطية، بحسب الشوبكي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف