
من غير المتوقع أن يتكبد قطاع التأمين في الخليج خسائر مباشرة كبيرة نتيجة الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، لكن التأثيرات غير المباشرة قد تضغط على نمو الإيرادات، وفق تقديرات خبراء لموقع AGBI.
تسببت الحرب الإيرانية والضربات اليومية المستمرة بإغلاق «مضيق هرمز» الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وكذلك أسفرت عن توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، وتقليص إنتاج الهيدروكربونات في دول أخرى.
بحسب تقرير لوكالة «ستاندرد آند بورز» (S&P) الأسبوع الماضي، فإنه رغم التوترات الجيوسياسية، فإن شركات التأمين في الخليج تتمتع بقدر كبير من الحماية من مطالبات الخسائر المرتبطة بالحرب، موضحاً أن وثائق التأمين المتخصصة بتغطية المخاطر المرتبطة بالنزاعات عادة ما تكون مضمونة بالكامل من خلال سوق إعادة التأمين العالمي، ما يجعل التعرض الصافي لشركات التأمين الإقليمية منخفضاً، ومشيراً إلى أن خطوط الأعمال البحرية والطيران والطاقة والأمن السيبراني ستتأثر بشكل رئيسي نتيجة اضطرابات التجارة وزيادة احتمالية المطالبات.
وأضاف التقرير أن النزاعات التعاقدية الناتجة عن توقف التجارة قد تؤدي إلى مطالبات في بعض القطاعات، حيث حذرت شركة «قطر للطاقة» من إمكانية إعلانها حالة «القوة القاهرة» على عقود الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل.
بدوره، أوضح علي ماكلويد، رئيس قسم المخاطر السياسية والائتمان في شركة «مارش» الاستشارية (Marsh)، لموقع (AGBI) أنه في حال نشوب نزاع وتوقف السداد بموجب العقد أثناء فترة «القوة القاهرة» فإن وثيقة التأمين ستغطي الخسائر الناتجة وحتى في حال عدم إنهاء العقود بالكامل، وقد تتحمل الشركات غرامات مالية أو خسائر تشغيلية، والتي عادة ما يغطيها التأمين،مضيفا «قد تكون هناك بعض التكاليف والأضرار التي يجب تسويتها، وستتدخل وثيقة التأمين في هذه الحالات».
وشدد التقرير على أن الاضطرابات في سلاسل التوريد نتيجة الإغلاق الطويل لـ«مضيق هرمز» قد تتسبب في آثار اقتصادية أوسع، بما في ذلك ارتفاع تكلفة قطع غيار السيارات، وهو ما قد يرفع بدوره المطالبات المتعلقة بالتأمين على المركبات.
وبحسب تقديرات وكالة «ستاندرد آند بورز» تشكل وثائق التأمين على السيارات نحو 20-30% من إيرادات شركات التأمين في الخليج، مشيرة إلى أن انخفاض النشاط التجاري وتراجع أعداد الزوار للمنطقة من المرجح أن يقلّل من حركة المرور على الطرق وعدد الحوادث، ما قد يخفف بعض الضغوط على التكاليف، وبشكل عام، من المتوقع أن تكون ربحية القطاع في 2026 مشابهة لمستويات 2025.
ولفتت الوكالة الى أن توقعات النمو على المدى الطويل قد تتأثر بالهجمات الصاروخية المستمرة، فالصراع الممتد قد يضعف ثقة المستهلكين، ويبطئ من التوسع الاقتصادي، ويحد من نمو الإيرادات، مضيفة «بعد عدة سنوات من النمو السنوي المزدوج الرقم في معظم أسواق التأمين في دول الخليج، نتوقع الآن تباطؤاً ملحوظاً في 2026».
كما توقعت الوكالة أن تحقق أسواق التأمين في الإمارات والسعودية نمواً يصل إلى 5% هذا العام، بينما من المتوقع أن تسجل الأسواق الأخرى في مجلس التعاون معدلات أبطأ، مشددة على أن هذه التوقعات مرهونة بحل سريع للصراع القائم.