logo
طاقة

هل يصبح الألمنيوم المعدن الأكثر طلباً في عصر الطاقة النظيفة؟

هل يصبح الألمنيوم المعدن الأكثر طلباً في عصر الطاقة النظيفة؟
لفائف ألمنيوم جاهزة لمزيد من المعالجة على خط الإنتاج داخل مصنع تابع لشركة «نوفليس» في شمال ألمانيا، يوم 7 نوفمبر 2024المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

عادت المعادن لتجذب اهتمام المستثمرين العالميين مجدداً، ويبرز الألمنيوم اليوم كأحدث عنصر استراتيجي في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

فبعد الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب وتنامي الطلب على الفضة، يعاد تصنيف الألمنيوم ليقف إلى جانب النحاس والليثيوم والصلب ضمن المعادن الأربعة المحورية في مسار الانتقال العالمي إلى الطاقة النظيفة، بحسب تقرير صادر عن «بلومبرغ إن إي إف» نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال».

أخبار ذات صلة

عامل يلمّع سبائك الذهب داخل مصفاة «إي بي سي» في مدينة سيدني الأسترالية يوم 5 أغسطس 2020.

سباق المعادن الثمينة.. الذهب والفضة يحققان أرقاماً قياسية تاريخية

تحول في ديناميكيات السوق

خلال العقدين الماضيين، ساهمت القدرات الإنتاجية الضخمة للصين المعتمدة على الفحم في وفرة المعروض العالمي من الألمنيوم، ما أبقى الأسعار منخفضة رغم زيادة الطلب الصناعي.

فمنذ مطلع الألفية، ارتفع سعر الألمنيوم بنحو 44% فقط، مقارنة بأكثر من 160% للنحاس، ما انعكس على ضعف جاذبيته الاستثمارية؛ إذ لم تتجاوز أصول صندوق الألمنيوم التابع لشركة «ويسدوم تري» (WisdomTree) نحو 40 مليون دولار، مقابل أكثر من مليار دولار لصندوق النحاس.

كما يتم تداول أسهم كبرى الشركات المنتجة للألمنيوم، مثل «ألكوا» (Alcoa) و«نورسك هايدرو» (Norsk Hydro)، بأقل من 13 ضعفاً للأرباح المتوقعة خلال عام، مقارنة بنحو 30 ضعفاً لشركات النحاس مثل «غلينكور» (Glencore) و«سذرن كوبر» (Southern Copper).

القيود الصينية تشدد الإمدادات

تتجه هذه المعادلة إلى التغير قريباً، فالصين، أكبر منتج ومستهلك للألمنيوم عالمياً، تقترب من بلوغ سقف إنتاجها الذي فرضته على نفسها عند 45 مليون طن سنوياً، ما يمهد الطريق لعجز هيكلي في الإمدادات.

ويتوقع محللو «سيتي بنك» (Citi Bank) تقلص الفائض العالمي في الألمنيوم الأولي تدريجياً حتى عام 2026، قبل أن يتحول إلى عجز يناهز 1.4 مليون طن بحلول 2027، أي نحو 2% من الاستهلاك العالمي، بينما تشير تقديرات «وود ماكنزي» (Wood Mackenzie) إلى بدء العجز في 2028 واستمراره خمس سنوات على الأقل.

صفائح ألمنيوم
صفائح ألمنيوم المصدر: غيتي إيمجز

ورغم وفرة خام البوكسيت، وهو المصدر الأساسي للألمنيوم، فإن صهره وتحويله إلى معدن يتطلب كميات هائلة من الطاقة؛ إذ يستهلك مصنع صهر جديد طاقة تعادل استهلاك مدينة متوسطة الحجم مثل بوسطن سنوياً، ومع ارتفاع أسعار الكهرباء وتباطؤ التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، تواجه الاستثمارات في المصاهر الجديدة عقبات متزايدة.

تسارع الطلب مدفوعاً بالتحول الأخضر

يتنامى الطلب على الألمنيوم مع توسع استخدامه في المركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، ومراكز البيانات. وتشير «وود ماكنزي» إلى أن السيارات الكهربائية تمثل المحرك الأكبر للطلب الجديد بفضل نسبة القوة إلى الوزن العالي، إذ تحتوي المركبة الكهربائية على نحو 150 رطلاً إضافياً من الألمنيوم مقارنة بنظيرتها التقليدية، كما يعتمد قطاع السيارات عموماً على المعدن لتقليل الوزن وتحسين الكفاءة، مثل شاحنة «فورد إف-150» (Ford F-150) ذات الهيكل المصنوع بالكامل من الألمنيوم.

وفي قطاع الطاقة الشمسية، أصبح الألمنيوم ثاني أهم مدخل معدني بعد الصلب، بينما يتزايد استخدامه في خطوط نقل الكهرباء كبديل اقتصادي عن النحاس، وفي أنظمة التبريد والمشتتات الحرارية والهياكل المعدنية داخل مراكز البيانات.

أخبار ذات صلة

موظفتان إماراتيتان في مصفاة الطويلة للألومينا التابعة لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أبوظبي، الإمارات.

هل تقترب «الإمارات العالمية للألمنيوم» من أضخم اكتتاب في الشرق الأوسط؟

الألمنيوم كبديل استراتيجي للنحاس

أدى ارتفاع أسعار النحاس بأكثر من 20% هذا العام إلى زيادة جاذبية الألمنيوم، وتقدّر شركة التعدين «بي إتش بي» (BHP) أن التحول من النحاس إلى الألمنيوم يتسارع عندما يبلغ سعر النحاس ما بين 3.5 إلى 4 أضعاف سعر الألمنيوم.

وقد بلغ هذا المعدل في المتوسط 3.5 خلال العقد الماضي، لكنه ارتفع حالياً إلى نحو 3.9، ما يجعل الألمنيوم بديلاً اقتصادياً متزايد الجاذبية في التطبيقات الكهربائية.

قيود الطاقة تحد من التوسع العالمي

رغم ارتفاع الطلب، لا تزال قيود الطاقة التحدي الأكبر أمام التوسع في إنتاج الألمنيوم، فالصين متمسكة بسقف الإنتاج لضبط الانبعاثات، في حين تواجه الدول المنتجة الأخرى مثل إندونيسيا عقبات تمويلية لمشروعات الطاقة التي تعتمد على الفحم.

أما في الولايات المتحدة، فتواجه المصاهر منافسة شرسة على عقود الكهرباء من عمالقة التكنولوجيا مثل «أمازون» (Amazon) و«مايكروسوفت» (Microsoft)، القادرتين على دفع أسعار تتجاوز 100 دولار لكل ميغاواط/ساعة، بينما تحتاج شركات مثل «ألكوا» إلى أسعار في حدود 30 دولاراً للميغاواط/ساعة لضمان ربحيتها.

ورغم إمكانات الألمنيوم المعاد تدويره في تخفيف الضغط على الإمدادات، فإنه لا يغني عن الإنتاج الأولي بالكامل، نظراً لأن بعض التطبيقات الصناعية تتطلب معادن نقية للحفاظ على الكفاءة والجودة.

ومع تزايد الطلب وتراجع الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة، يبدو أن فترة فائض الألمنيوم الطويلة تقترب من نهايتها، فالمعدن الذي يدخل في كل شيء من عبوات المشروبات إلى الألواح الشمسية مرشح ليكون الركيزة المعدنية المقبلة في دورة السلع العالمية.

وكما قال أوداي باتيل من «وود ماكنزي»: «قد يكون الألمنيوم هو المادة الأكثر جاذبية في التحول الطاقي، ويبدو أن وقته قد حان أخيراً».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف