
حافظت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية على أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف جديدة بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية وأعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق.
واستقر عقد الغاز الهولندي القياسي للتسليم في الشهر المقبل بمركز "TTF" عند 54.92 يورو لكل ميغاواط/ساعة، فيما استقر العقد البريطاني المناظر عند 131.64 بنس لكل ثيرم، بعدما سجل كلا المؤشرين أعلى مستوياتهما في 15 أسبوعاً، منهين فترة من التداولات الهادئة والمحدودة النطاق.
وجاء هذا الارتفاع المفاجئ بعد أسابيع من الاستقرار النسبي في أسواق الغاز الأوروبية، والتي استفادت من اعتدال درجات الحرارة مطلع الصيف واستمرار تدفقات الغاز عبر خطوط الأنابيب من النرويج، الأمر الذي حدّ مؤقتاً من الضغوط السعرية.
إلا أن هذا الهدوء تبدد سريعاً مع استمرار تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحذيرات طهران من اندلاع «حرب وجودية»، ما دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير مخاطر تعطل طرق الشحن الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمثل ممراً رئيسياً لشحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية المتجهة إلى أوروبا.
ورغم أن مستويات مخزون الغاز في أوروبا لا تزال عند مستويات مريحة نسبياً، فإن محللين يرون أن الاعتماد المتزايد على شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية يجعل القارة أكثر عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد.
وفي الوقت نفسه، يواصل الطلب الآسيوي على الغاز الطبيعي المسال الارتفاع مع زيادة احتياجات التبريد خلال فصل الصيف، وهو ما قد يؤدي، في حال حدوث أي اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط أو تعطل حركة ناقلات الإمدادات، إلى منافسة حادة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على الشحنات المتاحة.
ويرى محللون أن هذا السيناريو قد يفرض دعماً قوياً لأسعار الغاز الأوروبية، مع زيادة التقلبات في السوق خلال الفترة المقبلة.