
رفعت ثلاث شركات وساطة مالية كبرى توقعاتها لأسعار النفط مع استمرار الصراع في إيران وتعطّل التدفقات عبر مضيق هرمز؛ ما يزيد ضغوط نقص المعروض العالمي ويدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى.
وقالت شركة «يو بي إس» السويسرية، إن أسواق النفط «على أعصابها» مع توقف حركة ناقلات النفط تقريباً.
أضاف الاستراتيجي جون غوردون في تقرير، أن التقدم المحدود في إعادة فتح أهم نقطة اختناق للطاقة في العالم قد ساهم في ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى تداول خام برنت عند 102.6 دولار للبرميل وقت إعداد التقرير يوم الثلاثاء.
وتتوقع «يو بي إس» أن يصل خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية يونيو، قبل أن ينخفض تدريجياً إلى 85 دولاراً بنهاية سبتمبر وديسمبر 2026، و80 دولاراً بنهاية مارس 2027.
أوضح غوردون أن الاتجاه الأرجح للأسعار مائل حالياً نحو الصعود، مستشهداً بتفاقم اضطرابات الإمدادات والقدرة الاحتياطية المحدودة.
أشار غوردون إلى أن أنشطة تحميل الناقلات في المضيق تكاد تتوقف تماماً، بينما تعمل مسارات التصدير البديلة بالقرب من طاقتها القصوى.
أضاف أن الإفراج المنسق عن نحو 400 مليون برميل من احتياطيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سيعوض جزءاً فقط من صدمة المعروض، إذ إن وتيرة الإفراج أقل من الخسائر المحتملة في الإنتاج التي قد تصل إلى 10 ملايين برميل يومياً.
كما لفت إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مشيراً إلى أن الديزل، ووقود الطائرات، وغاز البترول المسال قد تظل مرتفعة وقت تتجاوز أسعار الخام نفسها، موضحاً أن اضطرابات الإمداد والمخاطر الجيوسياسية تجعل الأسعار «مرتفعة لفترة أطول»، حتى إذا عادت التدفقات عبر المضيق خلال الأسابيع القادمة.
في تقرير منفصل، رفعت شركة «باركليز» توقعاتها لأسعار النفط، معتبرة أن الصراع يسرع اتجاه التضييق الذي بدأ بالفعل، وحسّنت المصرف توقعاته لخام برنت لعام 2026 إلى 84 دولاراً للبرميل، متوقعة أن تستقر الأسعار عند مستوى أعلى مما كان عليه قبل الصراع، قرب 80 دولاراً للبرميل على المدى الطويل بدلاً من 70 دولاراً سابقاً.
وكتبت المحللة ليديا راينفورث وفريقها أن «المخاوف من فائض المعروض قصيرة الأجل تحولت الآن إلى انقطاعات فعلية أدت إلى تضييق تقديرات توازن العرض والطلب بشكل ملموس، مع الحاجة لإعادة بناء المخزونات بعد الاضطرابات». وقدرت «باركليز» أن نحو 8 ملايين برميل يومياً من الإنتاج النفطي توقفت في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطرابات أوسع في تدفقات السوائل والغاز الطبيعي المسال، كما رفعت المصرف توقعات هوامش التكرير بأكثر من 110% لتصل إلى حوالي 11 دولاراً للبرميل.
أما في الولايات المتحدة، فقد رفعت شركة «ميزوهو» توقعاتها لعام 2026 لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 14% و12% على التوالي، لتصل إلى 73.25 و68.25 دولار للبرميل. وأكدت أن أي فترة قصيرة من الانقطاع قد تشدّد السوق بشكل ملموس، مشيرة إلى أن الإمدادات المتأثرة تقلل فائض المعروض المتوقع لعام 2026 وتجعل العودة إلى سيناريوهات الأسعار المنخفضة أقل احتمالاً.
وقالت «ميزوهو» إن شهر واحد فقط من توقف الإنتاج، المقدر بنحو 7.1 مليون برميل يومياً، قد يقلل بشكل كبير من فائض المعروض المتوقع، ما يزيد تشديد توازن السوق.