
تراجع الدولار الأميركي إلى مستويات قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما منح الأصول العالمية عالية المخاطر بعض الدعم، فيما يترقب المستثمرون صدور محضر أحدث اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي».
وانخفض مؤشر الدولار الفوري بنحو 0.2% إلى نحو 99.48 نقطة، ليظل قريباً من أدنى مستوياته منذ 5 يونيو.
وجاء استمرار ضعف العملة الأميركية في أعقاب سلسلة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت تباطؤاً في الاقتصاد، أبرزها قراءات ضعيفة للتضخم، إلى جانب انكماش مفاجئ في الوظائف خلال يوليو، ما أدى إلى تراجع توقعات الأسواق بشأن احتمال إقدام «الفيدرالي» على رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الخريف.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.68%، بينما انخفض العائد على السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.27%، في تحسن مؤقت أتاح مزيداً من المرونة لتدفقات رؤوس الأموال عبر الأسواق العالمية.
وتتجه الأنظار إلى محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية «FOMC» لشهر يوليو، المقرر صدوره في وقت لاحق الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وسيركز المتعاملون في سوق العملات على تفاصيل التصويت الذي انتهى إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، لمعرفة ما إذا كان الانقسام داخل اللجنة يعكس تحولاً نحو إبقاء الفائدة مستقرة لفترة أطول، أم أن الأصوات المتشددة لا تزال تتمتع بتأثير، خصوصاً مع تصاعد مخاطر الطاقة. واستفادت العملات الأوروبية الرئيسية من تراجع عوائد السندات الأميركية وضعف الدولار، لتقترب من مستويات مقاومة مهمة.
وارتفع اليورو نحو 0.2% إلى حوالي 1.1520 دولار، مقترباً من أعلى مستوى له منذ 17 يونيو/حزيران 2026.
كما صعد الجنيه الإسترليني بنحو 0.2% إلى قرابة 1.3520 دولار، متجهاً نحو أعلى مستوياته منذ 12 مايو/أيار.
في المقابل، استقر الين الياباني عند نحو 159.22 ين للدولار، مع ارتفاع العملة اليابانية بنحو 0.3%، ليظل زوج الدولار/الين قريباً من مستوى 160 الحساس نفسياً.
ومع تلاشي معظم المكاسب التي حققتها عمليات بيع الدولار المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان، يراقب المتعاملون عن كثب أي إشارات جديدة إلى تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، خصوصاً إذا أدى الإقبال على صفقات «الكاري تريد» إلى دفع الدولار فوق مستوى 160 يناً.
برز الوون الكوري الجنوبي كأفضل العملات أداءً في الأسواق الآسيوية، بعدما قفز بنحو 1%، ما دفع زوج الدولار/الوون إلى أدنى مستوياته منذ 24 سبتمبر/أيلول 2025، في طريقه لتسجيل أفضل أداء يومي للعملة منذ 30 يوليو 2026.
وقال محللون في «ميتسوبيشي يو إف جيه» «MUFG» إن تحركات الأسواق خلال أغسطس تشير إلى تزايد انتقائية المستثمرين العالميين في توزيع استثماراتهم بين العملات الآسيوية، مع تفضيل العملات المرتبطة بطفرة الإنفاق الرأسمالي العالمي في قطاع التكنولوجيا، إلى جانب العملات المستفيدة من انخفاض عوائد السندات الأميركية، على حساب الاقتصادات المستوردة الصافية للطاقة.
في المقابل، ظلت الروبية الهندية تحت ضغط قوي، إذ ارتفع الدولار مقابلها بنحو 0.1% إلى 95.75 روبية، لتسجل العملة الهندية خسائر للجلسة الخامسة على التوالي.
وعلى الرغم من استمرار عمليات بيع الدولار في السوق الفورية من جانب بنك الاحتياطي الهندي، تواجه الروبية ضغوطاً إضافية بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ ظل خام برنت فوق مستوى 91 دولاراً للبرميل وسط استمرار اضطرابات الشحن في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية.