
في اليوم الخامس من الحرب على إيران، وبينما لا تزال تطورات الميدان تحمل مفاجآت، جاءت ردود فعل أسواق الأسهم والسندات والعملات متوقعة إلى حد بعيد. إذ يضغط النزاع بشدة على الأصول الأضعف، في وقت يتجه فيه المستثمرون نحو الملاذات الآمنة.
وكانت الروبية الهندية أبرز المتضررين اليوم، بعدما تراجعت بما يصل إلى 0.9% لتسجل مستوى قياسياً منخفضاً عند 92.30 روبية مقابل الدولار، متأثرة بارتفاع العملة الأميركية وصعود أسعار النفط فوق 80 دولاراً للبرميل.
وقال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين في بنك «كريدي أغريكول سي آي بي» في سنغافورة لوكالة «بلومبيرغ»، إن الدولار الأميركي يحظى بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، وتراجع توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط التي تمثل صدمة إيجابية في شروط التبادل التجاري للولايات المتحدة.
كانت الروبية الأسوأ أداءً اليوم بين العملات الآسيوية ونظيراتها في الأسواق الناشئة، ما دفع البنك المركزي الهندي إلى التدخل عبر بيع الدولار للحد من التراجع. كما عدّل «بنك الاحتياطي الهندي» هيكل آجال عقود الدولار الآجلة قصيرة الأجل، لتقليص التزامات التسليم القريبة وتأجيلها إلى فترات أبعد.
ويرى شون ليم، استراتيجي العملات في «ماي بنك» بسنغافورة، أنه بعد تجاوز زوج الدولار/الروبية جميع المتوسطات المتحركة الرئيسية، فإن المستوى التالي الذي ينبغي مراقبته هو 93 روبية للدولار.
ارتفع العائد على السندات الحكومية الهندية لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس قبل أن يتراجع إلى 6.69%، ما يزيد تعقيد انتقال أثر خفض أسعار الفائدة الذي أُقر العام الماضي إلى الاقتصاد.
في المقابل، تفادت الأسهم الهندية أسوأ موجة بيع شهدتها أسواق آسيا والأسواق الناشئة. فقد قلّصت المؤشرات الرئيسية خسائرها إلى نحو 1.5% عند الإغلاق، في حين هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 12% — في أكبر تراجع يومي له على الإطلاق — وتراجع المؤشر التايلاندي بأكثر من 8%.
ويغادر المستثمرون الأجانب بعض أكثر أسواق آسيا نشاطاً هذا العام، مع تراجع موجة التفاؤل المرتبطة بتجارة الذكاء الاصطناعي لتحل محلها مخاوف من صدمة تضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط.
حتى الآن، يتعامل المستثمرون بحذر نسبي، على أمل أن يكون النزاع قصير الأمد. غير أن هذه التوقعات قد تتبدد مع ظهور تداعيات غير مباشرة. فقد أفادت «بلومبيرغ» بأن عدداً من المؤسسات المالية الصينية بدأ تقليص انكشافه على ديون الشرق الأوسط، في إشارة إلى احتمال تفاقم الضغوط قبل أن تهدأ الأوضاع.