المؤشر الرئيسي يتجاوز عتبة الـ100 نقطة
ارتفاع التضخم يعزز فرص رفع أسعار الفائدة

ارتفع الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، متجاوزاً أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، مع تجدد الضربات الأميركية على طهران، بعد تعهد الرئيس دونالد ترامب بالرد على إسقاط طائرة هليكوبتر أميركية ليلة أمس، في تصعيد جديد يهدد بانهيار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران.
يأتي هذا الارتفاع في وقت تتداخل فيه المخاطر الجيوسياسية مع توقعات السياسة النقدية الأميركية، في مزيج يعيد تشكيل شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
أدت الحرب إلى تعطل الملاحة في مضيق هرمز، المسؤول عن عبور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية؛ ما دفع أسعار النفط إلى الصعود قرب أعلى مستوياتها في نحو 4 سنوات، وأعاد توقعات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة من جديد.
يُعد الاقتصاد الأميركي أقل تأثراً نسبياً بصدمات الطاقة مقارنة بدول أخرى؛ ما دفع المستثمرين للإقبال على الدولار كملاذ آمن خلال حرب إيران، مع بيع اليورو والين، في وقت تضررت فيه اقتصادات أوروبا وآسيا نظراً لاعتمادها بدرجات متفاوتة على نفط الشرق الأوسط.
يرى محللون أن حركة الأسواق تظهر أن الدولار يستعيد موقعه كأداة تسعير رئيسية للمخاطر، وسط تراجع نسبي في العملات المنافسة.
قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بيانات أظهرت أن الاقتصاد الأميركي سجل زيادة في الوظائف بأعداد تفوق التوقعات في مايو؛ ما عزز رهانات رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام.
وقال خبير العملات ومعدلات الفائدة لدى «مجموعة ماكواري» تييري ويزمان: «ربما انتقلت سردية السوق من التركيز على النمو إلى التركيز على أسعار الفائدة الحقيقية، ما يدعم الدولار مقابل المنافسين».
خلال تعاملات أمس الثلاثاء، تراجع الدولار الأميركي وسط آمال التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، التي طغت على توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية، وذلك قبيل صدور بيانات التضخم المرتقبة اليوم وغداً.
وكانت تحركات العملات محدودة هذا الأسبوع مقارنة بالسوق الأوسع، بعد أن اجتاحت موجة هبوط حادة أسهم التكنولوجيا في آسيا، وحافظ الدولار على مكاسبه القوية التي حققها عقب تقرير أظهر زيادة فاقت التوقعات في الوظائف غير الزراعية بواقع 172 ألف وظيفة الشهر الماضي.
مع استمرار هذه التحولات، تبقى بيانات التضخم المقبلة العامل الأكثر حسماً في إعادة توجيه توقعات السياسة النقدية.
يترقب المستثمرون الآن بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم للحصول على مزيد من المؤشرات بشأن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن احتمالاً بنسبة 68% أن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.
في حين توقع خبراء «غولدمان ساكس» أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، استناداً إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأميركي.
قال كبير محللي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس» جوناس غولترمان: «يترقب السوق بيانات التضخم بعد أن قدم تقرير الوظائف الأميركي صورة لسوق العمل في الولايات المتحدة الذي شهد تحسناً رغم الصدمة الحالية في أسعار الطاقة».
وأضاف: «هذا الوضع يجعل تشديد مجلس الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية في وقت لاحق من العام الجاري أمراً مرجحاً بشكل متزايد».
تابع: «نتوقع الآن أن تقدم اللجنة الاتحادية للسوق المفتوح على رفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، استجابة لصدمة إمدادات الطاقة وعودة سوق العمل الأميركي إلى التسارع».
كان اليورو ارتفع أمس بعد توقف الضربات المباشرة في الشرق الأوسط، إذ حول المستثمرون تركيزهم إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب، والذي يتوقع على نطاق واسع أن يشهد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويترقب المستثمرون عن كثب قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس لرصد أي مؤشرات بشأن مسار الفائدة، في وقت يرى فيه بعض المحللين أن سياسة البنك من غير المرجح أن تتعارض مع التوقعات الحالية للأسواق برفع الفائدة مرتين أخريين بعد الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع.
وأوقفت إيران وإسرائيل تبادل الهجمات أول من أمس الاثنين بعد مناشدة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن التوتر تصاعد مع تهديد طهران باستئناف الضربات إذا واصلت إسرائيل استهداف جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان.
كان من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة الشهر الجاري ما لم يحدث تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط يزعزع استقرار الأسواق، إذ يفاقم ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن أزمة الطاقة الضغوط السعرية على الاقتصاد.
ومحا الين مكاسبه التي حققها عقب تدخل طوكيو بضخ 11.7 تريليون ين (73 مليار دولار) قبل ما يزيد قليلاً على شهر، حين انخفض إلى أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 عند 160.725 للدولار.
قال كبير محللي العملات الأجنبية في بنك «سوسيتيه جنرال» كيت غوكس: «سينصب التركيز هذا الأسبوع على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة وبيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة».
من المتوقع أيضاً على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الأسبوع الجاري، مع احتمال زيادة أخرى في سبتمبر، في محاولة لتحقيق التوازن بين التضخم المدفوع بتكاليف الطاقة والاقتصاد الضعيف.
وأضاف غوكس في مذكرة للعملاء: «إذا كانت هناك مفاجأة إيجابية كبيرة حقاً بشأن التضخم في الولايات المتحدة يوم الأربعاء، فأعتقد أن الدولار سيشهد طلباً عليه».
كما تابع: «لكن إذا بدت الأوضاع هادئة بما يكفي لتبعدنا قليلاً عن حافة الهاوية فيما يتعلق بتوقعات أسعار الفائدة، فسيكون الأمر مختلفاً، وبالمثل، إذا بدا أن البنك المركزي الأوروبي سيكتفي برفع واحد فقط في الوقت الحالي، فلا أعتقد أن ذلك سيحل مشكلة اليورو».