
يواصل الفرنك السويسري تحقيق مكاسب قوية، متجهاً نحو تسجيل تاسع ارتفاع أسبوعي خلال عشرة أسابيع، مستفيداً من طلبات الملاذ الآمن في ظل تراجع جاذبية العملات الأخرى بسبب السياسات التجارية الأميركية والمخاطر المالية العالمية.
ويرى محللون أنّ المصرف الوطني السويسري قد يكون تدخّل في السوق للحد من قوة العملة، بعدما اقترب الفرنك من مستوى 0.92 مقابل اليورو، وهو مستوى يُعدّ حساساً لدى المتعاملين ويُرجّح أن يدفع البنك المركزي للتحرك كما فعل سابقاً، ولا يعلّق المصرف الوطني عادةً على تدخّلاته المحتملة، فيما ستصدر بيانات قد تكشف عن ذلك لكن مع تأخّر زمني.
الفرنك الذي يُنظر إليه كأحد أبرز الملاذات الآمنة عالمياً، أنهى أسبوعاً حافلاً بالتقلبات مقابل اليورو وسط تكهنات بتدخلات نقدية، كما أنّه الأفضل أداءً بين العملات الرئيسية مقابل الدولار خلال الشهر الماضي رغم بقاء سعر الفائدة في سويسرا عند مستوى الصفر، وتقترب العلاقة العكسية بين الفرنك ومشاعر المخاطرة العالمية من أعلى مستوياتها منذ مايو.
وقالت جاين فولي، رئيسة استراتيجية الصرف الأجنبي لدى «رابوبنك» لوكالة «بلومبرغ»، إنّ «قوة الفرنك الحالية تجعل من المنطقي توقّع تدخّل المصرف الوطني، ويبدو أن العمليات في سوق الصرف هي الأداة المفضلة لديه في هذه المرحلة».
ومع بحث المستثمرين عن بدائل للدولار والين كأصول آمنة، برز الفرنك كخيار مفضل، خصوصاً في ظل اقتصاد مستقر وسياسات مالية منضبطة وسوق عملة عالية السيولة، وفقاً لناثان ثوفت، مدير محافظ أول لدى «مانولايف».
وفي الوقت الذي خيّب فيه ملخص الاجتماع الأخير للمصرف الوطني توقعات بعض المحللين بسبب قلّة التفاصيل، يرى خبراء لدى «سوسيتيه جنرال» أن مخاطر التدخل «في ذروتها»، بينما يعتبر محللو «يو بي إس» أن البنك ربما بدأ فعلياً في إضعاف العملة.
ورغم أنّ واشنطن كانت قد وجّهت انتقادات سابقة لقوة الفرنك، تعهّدت سويسرا في اتفاق مشترك مع الولايات المتحدة بعدم التلاعب بالعملة، مع تأكيد المصرف الوطني أن سياسته النقدية تظل موجّهة لضمان استقرار الأسعار، ويرى أروب تشاترجي، استراتيجي لدى «ويلز فارجو»، أنّ هذا الاتفاق يمنح البنك «ضوءاً أخضر» لمعالجة الضغوط الانكماشية عبر أدوات سعر الصرف وربما أسعار الفائدة لاحقاً.
أسواق الخيارات تعكس توقعات بأن يؤدي تدخل المصرف الوطني إلى تهدئة وتيرة صعود الفرنك من دون عكس اتجاهه بالكامل، خصوصاً مع وصول عقود «الريسك ريفرسال» لأعلى مستوياتها المؤيدة للفرنك منذ مايو، ما يشير إلى ضعف الرهانات على العودة إلى الفائدة السلبية.
الملخص الأخير لاجتماع السياسة النقدية أشار إلى أن التضخم ليس مهدداً، وأن الأسعار مرشحة للارتفاع بشكل معتدل خلال الأشهر المقبلة، المسؤولون أشاروا أيضاً إلى أنّ الفرنك اكتسب قوة أمام الدولار وظل «مستقراً نسبياً» أمام اليورو، محذّرين من أنّ الصدمات الجيوسياسية قد تزيد تدفقات الملاذ الآمن على العملة، غير أن فارق الفائدة «المرتفع نسبياً» بين سويسرا ونظرائها لا يزال يعوّض تلك الضغوط.
ومع ذلك، يؤكد فالنتين مارينوف، رئيس أبحاث الصرف لدى «كريديه أغريكول»، أن قوة الفرنك «لا تزال مصدر قلق مستمر للمصرف الوطني»، ويتوقع محللو «بي بي في إيه» أن يستمر البنك في التدخل عند مستويات تتراوح بين 0.90 و0.92 مقابل اليورو.