
تتجدد المخاوف من حدوث انهيار في وول ستريت في ظل الفجوة الهائلة في التقييمات بين قطاع التكنولوجيا الأميركي والقطاعات الدفاعية، وتتفاقم المخاوف من تداعيات وجود فقاعة اقتصادية في الأسهم الأميركية في ظل حجم الاستثمار الأجنبي الضخم في البورصة الأميركية مما يعني تأثر العالم كله بأي انهيار محتمل.
ويبلغ التقييم النسبي لقطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات مستوى يزيد بنسبة 115% عن تقييم مؤشر «إس آند بي 500»، وهو أعلى مستوى له منذ انفجار فقاعة «دوت كوم» عام 2000، بحسب بيانات مجموعة بورصات لندن.
يعني ذلك أن أسهم شركات قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات يتم تداولها بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بأرباحها ومعدلات نموها لدرجة أن تقييمها يفوق متوسط تقييم شركات مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة تصل إلى 115%.
بعبارة أبسط يدفع المستثمرون أضعاف أرباح هذه الشركات مقارنة بالشركات الأخرى في قطاعات مثل الصحة والصناعة والطاقة بوول ستريت.
وفي المقابل، يجري تداول القطاعات الدفاعية -التي تشمل الرعاية الصحية والمرافق والسلع الاستهلاكية الأساسية- بخصم سعري يبلغ نحو 35% مقارنة بالمؤشر، وهو ما يقارب أدنى مستوى مسجل لها على الإطلاق.
وقد اتسعت هذه الفجوة بشكل حاد منذ عام 2020، إذ شهدت تقييمات قطاع التكنولوجيا ارتفاعاً هائلاً وغير مسبوق.
ويخلق هذا الوضع فجوة واسعة بشكل استثنائي بين أسهم التكنولوجيا -التي تحظى بالتفضيل خلال فترات ازدهار السوق- والقطاعات الدفاعية التي يلجأ إليها المستثمرون عادةً طلباً للحماية أثناء فترات الركود.
وفي مرحلة ما لا بد أن يحدث تغيير أو تصحيح لهذا الوضع، والسؤال المطروح هو ما مدى حدة هذا التصحيح؟
ما يزيد من خطورة هذا الأمر هو بلوغ حصة المستثمرين من خارج الولايات المتحدة مستويات قياسية من ملكية الأسهم الأميركية، إذ بلغت قيمة حيازات المستثمرين من خارج الولايات المتحدة من الأسهم الأميركية 24.32 تريليون دولار في شهر يوليو، وهو ثالث أكبر رقم مسجل في التاريخ، بحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي.
ومنذ بداية العام وحتى الآن ارتفعت الحيازات الأجنبية من الأسهم الأميركية بمقدار 2.22 تريليون دولار أي بنسبة 10%، ومنذ مرحلة السوق الهابطة في عام 2022 قفز هذا الرقم بمقدار 12.3 تريليون دولار أي بنسبة 103%.
ونتيجة لذلك ارتفعت حصة الأسهم الأميركية في محافظ المستثمرين الأجانب لتصل إلى مستوى قياسي يمثل 60% من إجمالي أصولهم المالية الأميركية.
وتتجاوز هذه النسبة الآن ذروة مستويات فقاعة الدوت كوم المسجلة عام 2000 بنحو 6 نقاط مئوية، ما يؤكد أن الإقبال الأجنبي على الأسهم الأميركية قوي للغاية وفقاً للمقاييس التاريخية.