57% تراجع توقعات رفع الفائدة في سبتمبر
السوق يترقب بيانات الوظائف الأميركية اليوم

وسّعت أسعار الذهب مكاسبها اليوم الأربعاء للجلسة الثالثة على التوالي، وتحوم قرب أعلى مستوياتها في أسبوعين، مع استمرار تراجعات أسعار النفط التي فقدت نحو 12 دولاراً في 3 جلسات، وسط أنباء عن قرب التوصل إلى اتفاق سلام جديد.
ويأتي صعود الذهب في وقت تعيد فيه الأسواق تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية، بعدما أدّى تراجع أسعار النفط إلى تخفيف جزء من المخاوف بشأن عودة التضخم؛ ما عزز رهانات خفض الفائدة».
وتعزز أسعار الطاقة المرتفعة التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول لمكافحة التضخم. وتتراجع جاذبية الذهب عند ارتفاع أسعار الفائدة، رغم مكانته كوسيلة للتحوّط ضد التضخم.
ويترقب المستثمرون ما إذا كان الصعود الحالي يمثل بداية موجة جديدة أم مجرد مرحلة توطيد بعد المكاسب القوية التي سجلها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية؟
تترقب الأسواق بيانات سوق العمل الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، ومنها تقرير التوظيف الذي تصدره مؤسسة «إيه.دي.بي» الأربعاء، وبيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، بحثاً عن مزيد من المؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات صادرة أمس انخفاضاً في عدد الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو، لكن التحسن في التوظيف وانخفاض حالات التسريح أشارا إلى أن سوق العمل لا يزال مستقراً.
وأدّى الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الصراع إلى تزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم.
هبطت أسعار النفط اليوم إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعد أن أثارت تصريحات لمسؤولين قطريين وأميركيين آمالاً في التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب في إيران؛ ما قد يعزز تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وقال الرئيس العالمي لتحليل السلع الأولية في «تي.دي سيكيوريتيز» بارت ميليك، في مذكرة للمستثمرين: «إن انخفاض أسعار النفط يُعد على الأرجح أحد العوامل الداعمة لأسعار الذهب».
قال مدير شركة «كيديا للسلع» في مومباي، أجاي كيديا: «يمر الذهب حالياً بمرحلة توطيد، وإذا شهدنا ضعفاً في سوق العمل، فقد يضغط ذلك على الدولار الأميركي، ومن ثم ستكون هناك مكاسب في الذهب».
وأضاف كيديا في مذكرة: «إذا تأجل رفع سعر الفائدة في سبتمبر، فسوف يدعم ذلك أسعار الذهب، بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي المنقسم على الوضع الراهن في اجتماعه الأخير بشأن السياسة النقدية».
وقالت «سيتي بنك» في مذكرة إنها تتوقع أن تشهد أسعار الذهب ركوداً أو حتى انخفاضاً خلال الشهر المقبل، قبل أن ترتفع إلى 4500 دولار في الربع الرابع وإلى 5000 دولار بحلول النصف الأول من العام المقبل.
قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إنه لا يزال متفائلاً بأن ضغوط التضخم تسير على الطريق الصحيح نحو التخفيف تدريجياً، لكن إذا لم يحدث ذلك، فلن يتردد البنك المركزي الأميركي في الرد برفع أسعار الفائدة.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، آنا بولسون، إنها تتبنى فكراً منفتحاً بشأن مستقبل السياسة النقدية، في ظل توقعات قد تستدعي رفع أسعار الفائدة.
ويبقى اتجاه الذهب مرتبطاً بثلاثة عوامل رئيسية: بيانات سوق العمل الأميركية، حركة الدولار، وتطورات أسواق الطاقة، إذ قد تحدد هذه العناصر مسار المعدن خلال الأسابيع المقبلة