أكبر وتيرة انخفاض فصلية في 13 عاماً
الأونصة تنخفض 1700 دولار من ذروتها

هبطت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء لتلامس أدنى مستوياتها منذ أكتوبر الماضي، وفي طريقها لتسجيل فصل دراماتيكي من العام الجاري 2026، والذي شهد تحولاً جذرياً في مسار الأسعار.
في البداية وحتى ليلة الـ27 من فبراير، مع بداية حرب إيران، ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة واخترقت عتبة 5600 دولار وسجلت 15 رقماً قياسياً، وازدادت في ذروة ارتفاعاتها بأكثر من 33%.
لكن مع اندلاع الحرب انقلبت الأسعار رأساً على عقب، ومنذ أول يوم في الحرب وحتى الآن خسرت الأونصة أكثر من 30% أو 1300 دولار، كما تتراجع من ذروتها التاريخية بنحو 1700 دولار.
جاء التحول الحاد مع ارتفاع أسعار النفط وعودة مخاوف التضخم؛ ما أجَّج توقعات رفع الفائدة بدلاً من خفضها كما كانت في بداية العام؛ ما منح الدولار قوة استثنائية وكبّد الأصول المقومة به خسائر حادة.
قال المحلل لدى «ماريكس» إدوارد مير: «هناك تضخم مرتفع وتوقعات بارتفاع أسعار الفائدة ودولار قوي، وهذا يتغلب على جميع العوامل الأخرى التي ترتبط عادة بارتفاع أسعار الذهب».
ورغم أن الذهب ينظر إليه تقليدياً على أنه وسيلة للتحوّط ضد التضخم، إلا أنه يفقد جاذبيته في بيئة تتميز بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، نظراً إلى أن الذهب أصل لا يدر عائداً.
الدولار في طريقه لتحقيق مكاسب شهرية للمرة الثانية، أما النفط فيتجه لتسجيل أكبر انخفاض ربع سنوي له منذ 2020، مع ترقب المستثمرين نتائج المحادثات الإيرانية الأميركية في الدوحة الأسبوع الجاري، رغم تأكيد إيران عدم تحديد موعد لأيّ اجتماع.
ويتوقع مير في مذكرة للعملاء أن يتحرك سعر المعدن النفيس خلال النصف الثاني من العام الجاري في نطاق بين 3500 و4400 دولار.
تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة ثلاث مرات العام الجاري.
ويترقب المستثمرون الآن بيانات التوظيف الصادرة عن مؤسسة «إيه دي بي» وبيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، وهما من المقرر صدورهما الأسبوع الجاري، لتقييم موقف «الفيدرالي» بشأن رفع أسعار الفائدة بشكل أفضل.
قال نائب الرئيس وكبير محللي المعادن في «زانر ميتالز» بيتر غرانت: «السوق متأثر بأخبار الشرق الأوسط في ظل تصاعد طفيف للتوتر خلال مطلع الأسبوع، ولا يزال يتكيف مع توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشدداً».
وقال محلل الأسواق في «أميريكان غولد إكستشينغ» جيم ويكوف: «الذهب شهد تعافياً طفيفاً بفضل بيانات التضخم، لكنه عاد للتراجع من جديد مع تجدد التوترات الجيوسياسية».
كما حملت بيانات التضخم في الولايات المتحدة، والتي أظهرها مؤشر الإنفاق الاستهلاكي (المعيار المفضل للفيدرالي الأميركي لقياس التضخم)، بارقة أمل بأن احتواء التضخم يتحسن، إلا أنه لا يزال مرتفعاً تاريخياً.
ويكوف أضاف: «يعكس هذا التراجع تحولاً جذرياً في سلوك المستثمرين، إذ انتقلت الأسواق من شراء الذهب كملاذ آمن خلال الحرب إلى بيعه مع كل توتر، وتسعير المخاطر الجيوسياسية وارتفاع العائد الحقيقي على الدولار والسندات الأميركية».
قال كبير محللي السوق لدى «أواندا» كلفن وانغ: «أدّى التغيير السريع في توقعات السياسة النقدية الأميركية المائلة للتشديد إلى خلق زخم صعودي قوي للدولار؛ ما أدى في النهاية إلى هذا الانخفاض الكبير في أسعار الذهب».
ويتوقع وانغ أن التصحيح الذي يشهده الذهب على مدى أشهر عدة منذ بلوغه أعلى مستوياته على الإطلاق في أواخر يناير، سيستمر نحو مستوى 3400 دولار على المدى الطويل.
كتب محللو «آي جي»: «تعكس تحركات الذهب في هذه المرحلة أن السوق لم يعد يتعامل مع التوترات الجيوسياسية كعامل كافٍ لدفع موجات صعود مستدامة، بل كعنصر مؤقت داخل معادلة أكبر تحكمها السياسة النقدية الأميركية وقوة الدولار».
كذلك أضافوا: «كل موجة تصعيد تعيد ضخ جزء من علاوة المخاطر، لكن سرعان ما تتراجع الأسعار تحت ضغط العائد الحقيقي المرتفع وتوقعات الفائدة؛ ما يجعل الذهب يتحرك في نطاق دفاعي أكثر من كونه في مسار صعودي واضح».