الدولار يرتفع فصلياً ويحوم قرب قمة 13 شهراً
الفائدة وتدخل دعم الين والبيانات أبرز المحركات

ارتفع الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء إلى أعلى مستوى في أكثر من عام، في حين سقط الين الياباني إلى أدنى مستوياته في نحو 4 عقود متجاوزاً عتبة ظلت راسخة أكثر من شهرين في ظل تكهنات بتدخلات حكومية من السلطات النقدية في اليابان.
تأتي التحركات المثيرة في سوق العملات اليوم، بعد صدور بيانات سلبية للإنتاج الصناعي في اليابان اليوم، وقبيل صدور بيانات التوظيف التي قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
في حين سينصب التركيز هذا الأسبوع على مؤتمر سينترا الذي يعقده البنك المركزي الأوروبي، الذي يضم متحدثين من بينهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) كيفن وارش ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد.
أكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما مجدداً أن السلطات على استعداد للتصرف على نحو مناسب في أي وقت، متجنبة استخدام عبارات أكثر حدة.
من المتوقع أن تتراجع العملة اليابانية 2% في الربع الثاني، وهو الربع الرابع على التوالي الذي تشهد فيه انخفاضاً، في أطول سلسلة انخفاضات من هذا النوع منذ 2022، عندما هبطت سبعة أرباع متتالية، إذ تؤثر الفجوة الواسعة في أسعار الفائدة سلباً على الين.
قالت محللة استراتيجيات العملات في بنك «الكومنولث الأسترالي» كارول كونغ: «المسألة تتعلق بمتى ستتدخل وزارة المالية مرة أخرى لدعم الين وليس بما إذا كانت ستفعل ذلك».
أضافت كونغ في مذكرة: «تجاهل الين موجات التدخل التي بلغ حجمها 11.7 تريليون ين (72.25 مليار دولار)».
رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ أثارت الحرب مع إيران مخاوف تضخمية وأخلّت بتوقعات أسعار الفائدة العالمية.
رغم أن التدخل في أواخر أبريل وأوائل مايو أدى إلى تعزيز الين لفترة وجيزة، فإنه عاد ليتعرض للضغط مجدداً مع بدء المتعاملين توقع رفع الفائدة الأميركية في وقت لاحق من العام الجاري.
عوض مؤشر الدولار، اليوم، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بعض خسائره التي تكبدها خلال الليلة الماضية عندما أغلق عند مستوى 101.28 نقطة.
تتجه العملة الأميركية إلى الارتفاع بنحو 1.4% خلال الربع الثاني، بعد أن ارتفعت نحو 1.6% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، في حين كانت قد تراجعت بنحو 10% في العام الماضي.
خلال تعاملات اليوم ارتفع مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية نحو 0.35% إلى مستويات 101.38 نقطة.
ظل الدولار قريباً من أعلى مستوى له في 13 شهراً بدعم من التفاؤل تجاه نمو الاقتصاد الأميركي واحتمال إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة واستمرار الطفرة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في البورصة الأميركية، والتي تجتذب رؤوس الأموال بوتيرة سريعة.
جاء التحول الجذري في أداء الدولار مع تحول مشابه في توقعات أسعار الفائدة، التي كانت حتى بداية اندلاع حرب إيران ترجح خفضين إلى ثلاثة هذا العام.
لكن مع اندلاع الصراع وارتفاع أسعار النفط، عادت المخاوف من التضخم الذي بدأ فعلياً في الارتفاع، ومعها تحولت توقعات الفائدة إلى احتمالات رفع تصل إلى 3 مرات وفقاً لتوقعات سوق العقود الآجلة.
أظهرت البيانات أن المستثمرين زادوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة مسجلة على الإطلاق خلال النصف الأول من العام؛ ما ألقى بظلاله على العملات الأخرى.
تشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن بيانات أسبوعية من الجهة التنظيمية للسوق الأميركي أظهرت أن المستثمرين احتفظوا بأكبر مركز شرائي صعودي في الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى منذ عام 2019، بقيمة بلغت نحو 36.4 مليار دولار.
قال كبير خبراء السوق لدى «بانوكبرن غلوبال فوركس» مارك تشاندلر: «يبدو أن سوق العمل تسارع.. المخاوف التي كان أصحاب التوجه التيسيري يشيرون إليها في ما يتعلق بتباطؤ أسواق العمل تلاشت على ما يبدو».
في غضون ذلك، رفضت المحكمة العليا الأميركية اليوم الاثنين السماح للرئيس دونالد ترامب بإقالة عضوة مجلس الاحتياطي الاتحادي ليزا كوك.
ورد ترامب بأن إدارته ستتخذ إجراءات فورية لضمان ألا تشارك كوك في اتخاذ قرارات تتعلق برفاهية الولايات المتحدة.