
في بداية العام، بدا وكأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد نجح في إعادة الاقتصاد الأميركي إلى مساره الصحيح نحو هبوط سلس، مع استقرار سوق العمل وانخفاض التضخم المرتفع تدريجياً، كما أوردت "ماركت ووتش".
لكن أحداث الأيام القليلة الماضية وضعت كل ذلك موضع شك. فالتضخم، الذي يتجاوز بالفعل هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي السنوي البالغ 2%، سيشهد ارتفاعاً مع تصاعد أسعار البنزين نتيجة لحرب إيران.
وفي الوقت نفسه، تلاشت آمال البنك المركزي الأميركي في تباطؤ تراجع سوق العمل يوم الجمعة، مع انخفاض مفاجئ في نمو الوظائف المسجل في فبراير.
وقالت بيث آن بوفينو، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في «يو إس بنك»، في مقابلة مع «ماركت ووتش»: «إن الصراع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أحدث تقرير للوظائف، يزيد من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي. كما أن الوضع يُنذر بنوع من الركود التضخمي، ما يعني أننا قد نشهد ارتفاعاً في التضخم وضعفاً في النمو».
وتمت صياغة مصطلح «الركود التضخمي» في سبعينيات القرن الماضي، عندما أدّى ارتفاع التضخم وضعف الاقتصاد إلى وصول أسعار الفائدة إلى ما يقارب 20%، ووصول معدل البطالة إلى حوالي 10%. وهذا أعلى بكثير من المستويات الحالية، حيث يبلغ معدل البطالة الآن 4.4%، ويتراوح سعر الفائدة القياسي للاحتياطي الفيدرالي بين 3.5% و3.75%.
ومع ذلك، فإنّ مجرد بوادر الركود التضخمي تُعرّض الاحتياطي الفيدرالي لمأزق، إذ إنّ أيّ خفض إضافي لأسعار الفائدة بهدف دعم سوق العمل قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولزبي، في مقابلة مع «بلومبرغ» يوم الجمعة: «يُمثّل الركود التضخمي دائماً أسوأ سيناريو بالنسبة للبنك المركزي، لأنه لا يوجد حلّ واضح في السياسة النقدية».
ماذا سيفعل الاحتياطي الفيدرالي؟ لا شيء، على الأقل في المدى القريب.
وقال ريتشارد مودي، كبير الاقتصاديين في «ريجونز فاينانشال»، في مقابلة مع «ماركت ووتش»: «أعتقد أنّ التزام الحياد هو كلّ ما يُمكنهم فعله».
سيجتمع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي لمناقشة سياسة أسعار الفائدة يومي 17 و18 مارس.
وقال مودي: «من الصعب تصور خفض أسعار الفائدة في ظل هذه الظروف، نظراً للارتفاعات الكبيرة التي شهدناها في أسعار البنزين». وقد بلغت أسعار البنزين أعلى مستوياتها في عامين بعد بدء الحرب الإيرانية.
ويتردد العديد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة.
وأشار مودي إلى أن محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يناير «يُظهر مقاومة كبيرة لمزيد من خفض أسعار الفائدة» بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تجلى ذلك بوضوح يوم الجمعة، حيث صرح مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، بمن فيهم رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، بأن ضعف بيانات الوظائف لم يغير من وجهة نظرهم بأن أسعار الفائدة قد تبقى ثابتة لفترة طويلة.
وقال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين في بنك «سانتاندير» للخدمات المصرفية للشركات والاستثمار، إن الاحتياطي الفيدرالي استبعد بالفعل خفض أسعار الفائدة في مارس بعد اجتماعه الأخير في يناير. وأضاف أن الصراع في الشرق الأوسط «دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى مزيد من التريث في الوقت الراهن».
قال ديريك هولت، رئيس قسم اقتصادات أسواق رأس المال في «سكوتيا بنك»: «أعتقد أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستبدو عاجزة تماماً في 18 مارس».
في الاجتماع، سيكون مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الأكثر قلقاً بشأن التضخم من نظرائهم، بينما سيركز المسؤولون الآخرون بشكل أكبر على تدهور سوق العمل. وأوضح هولت أن هذين المعسكرين سيلغيان بعضهما البعض إلى «أن تتضح الصورة بشكل أكبر حول مدى ومدة صدمة الطاقة وتدهور سوق العمل».
مع ذلك، قال توماس سيمونز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جيفريز»، إنه يعتقد أن «الباب لا يزال مفتوحاً بعض الشيء لخفض سعر الفائدة في أبريل».