logo
أسواق

السندات الأميركية تخذل المستثمرين وسط مخاوف التضخم والحرب

هبوط الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس

ارتفاع عوائد سندات الخزانة يضغط على الاقتراض

الرهون العقارية تقفز إلى 6.3% مهددة سوق المنازل

السندات الأميركية تخذل المستثمرين وسط مخاوف التضخم والحرب
متعاملون في «وول ستريت» يراقبون تحركات الأسهم والسندات الأميركية.المصدر: غيتي إيمجز
تاريخ النشر:

تواجه الأسواق المالية ضغوطاً متزايدة، إذ لم تتمكن السندات الأميركية من توفير الملاذ الآمن للمستثمرين وسط هبوط حاد في الأسهم، في ظل مخاوف من التضخم وعمليات البيع القسري التي أدت إلى ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويعد هذا أسوأ تراجع في سندات الخزانة منذ فوضى الرسوم الجمركية الأميركية، في أبريل الماضي، وهو ما يزيد من الضغط على الأسواق المالية ويبرز تأثير الاضطرابات الحربية على تدفقات النفط، ما يترك المستثمرين مع خيارات محدودة للملاذ الآمن، حسب صحيفة وول ستريت جورنال.

وقد أدى الحصار في مضيق هرمز إلى واحدة من أكبر صدمات النفط المسجلة، ما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي دفع مؤشرات الأسهم إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس الماضي. 

وعلى الرغم من أن السندات غالباً ما تُعد ملاذاً آمناً في أوقات التوتر، إلا أنها لم توفر أي حماية، إذ تأثرت بمخاوف من أن ارتفاع التضخم سيبقي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة ويقلل من قيمة العوائد الثابتة.

كانت هذه الضغوط السوقية مؤلمة لكل من المستثمرين والاقتصاد، حيث فقد صندوق «iShares Core 60/40 Balanced Allocation ETF»، الذي يحتفظ بمحفظة تقليدية تتكون من 60% أسهم و40% سندات، نحو 6.3% منذ اندلاع حرب إيران أواخر فبراير الماضي.

أخبار ذات صلة

متعامل يراقب تحركات الأسواق داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 7 ديسمبر 2023

الأسواق الأميركية تتراجع مع استمرار القلق بشأن تطورات إيران

في الوقت نفسه، أدى انخفاض أسعار السندات إلى رفع عائد سند الخزانة الأميركي لأجل 10 سنوات بنحو 0.5 نقطة مئوية، ما زاد تكاليف الاقتراض في مختلف القطاعات الاقتصادية.  

كما ارتفعت معدلات الفائدة على الرهون العقارية لأجل 30 عاماً إلى 6.38% الأسبوع الماضي، ما يعكس الانخفاض الذي وصل بها إلى أدنى مستوياتها منذ 2022، ما يهدد موسم شراء المنازل في الربيع.

تقلبات السوق

ويخشى بعض المحللين أن عمليات البيع قد اكتسبت زخماً ذاتياً، إذ أجبرت تقلبات السوق المدفوعة بالحرب صناديق التحوط على بيع السندات لتغطية رهاناتهم بالمال المقترض، بينما يتردد المستثمرون الآخرون في الدخول وسط استمرار خطر المزيد من الخسائر.

متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية يوم 3 يناير 2024.
متعاملون داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية يوم 3 يناير 2024. المصدر: (أ ف ب)

وقال استراتيجي أسعار الفائدة في «RBC كابيتال ماركتس»، إزاك بروك: «لا أحد يرغب في مواجهة هذا التحرك، لأن محاولة مواجهته في الأسبوعين الماضيين كانت ستستمر في التحرك ضدك».

وقد فاجأت حرب إيران المستثمرين، خصوصاً في وقت كان فيه الكثيرون متفائلين بشأن السندات، جزئياً بسبب المخاوف من اضطرابات اقتصادية محتملة ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، والتي زادت من تقلبات سوق الأسهم.

ويوم الجمعة الذي سبق الهجمات الصاروخية الأميركية والإسرائيلية على إيران، أغلق عائد سند الخزانة الأميركي لأجل 10 سنوات تحت 4% لأول مرة منذ نوفمبر، فيما أظهرت العقود الآجلة على أسعار الفائدة احتمالية تقارب 80% بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيخفض أسعار الفائدة مرتين بحلول نهاية العام، ما عزز التفاؤل بأسواق الأسهم من خلال الأمل في تحفيز اقتصادي.

وعند إعادة فتح الأسواق مساء الأحد بعد اندلاع الحرب، واصلت السندات ارتفاعها في حركة كلاسيكية للبحث عن الأمان، لكنها عكست مسارها خلال ساعة واحدة مع ارتفاع أسعار النفط، ما زاد المخاوف من التضخم.

مسارات الفائدة

ويؤكد بعض المستثمرين أن الحرب الطويلة قد تؤدي في النهاية إلى خفض العوائد، من خلال رفع أسعار الطاقة بما يكفي لإبطاء النمو الاقتصادي الأميركي، وهو ما قد يشجع «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة. لكن حتى الآن، يبدو أن هذه الفرضية غير قابلة للتطبيق، إذ إن أي مؤشر على استمرار الحرب يؤدي فورياً إلى ارتفاع العوائد، خصوصاً للسندات قصيرة الأجل الحساسة لتغير توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب.

كان المسؤولون في «الاحتياطي الفيدرالي» قد أعربوا أحياناً عن قلقهم من التأثير التضخمي للحرب أكثر من تأثيرها على النمو. ففي مؤتمر صحفي بعد اجتماع في 18 مارس 2026، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلى أن صدمة إمدادات الطاقة لا يمكن تجاهلها، حتى لو ركز البنك عادة على قياسات التضخم المعدلة التي تستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة. 

أخبار ذات صلة

متعاملون يراقبون تحركات الأسهم في بورصة «وول ستريت» بنيويورك، الولايات المتحدة، يوم 17 أبريل 2025.

الأسواق العالمية تحت وطأة مخاوف الحرب رغم تأجيل مهلة إيران

بحلول يوم الجمعة، سجل عائد سند الخزانة الأميركي لأجل سنتين 3.915% وفق بيانات «تريدويب»، مقارنة بـ3.377% قبل الحرب، فيما بلغ عائد سند الخزانة لأجل 10 سنوات 4.439%.

عالمياً، يتزايد القلق من ارتفاع أسعار الفائدة، خصوصاً أن «البنك المركزي الأوروبي» و«بنك إنجلترا» يركزان وفق القوانين على التحكم في التضخم، على عكس «الاحتياطي الفيدرالي» الذي يسعى أيضاً لتحقيق أقصى قدر من التوظيف.

وأشار المحللون إلى أن عمليات البيع في السندات الحكومية الأوروبية زادت الضغط على سندات الخزانة الأميركية نظراً للروابط الوثيقة بين السوقين.

وقال مدير محفظة الدخل الثابت في «كابيتال جروب»، ريتشي توازون: «نحن متفائلون بالسندات على المدى الطويل، لكن من الصعب التنبؤ بما سيحدث على المدى القريب، إذ إن أي اتفاق سلام قد يؤدي إلى ارتفاع السندات، في حين أن غزواً برياً أميركياً قد يزيد العوائد أكثر». 

أضاف: «وجهة نظرنا أن الغزو البري سيضعف النمو العالمي، وهو ما سيدعم السندات الأميركية، لكن على المدى القريب سيكون هناك بيع مكثف».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف