
تراجعت الأسهم الأميركية خلال تعاملات الاثنين، وقاد مؤشر ناسداك الخسائر تحت وطأة ضغوط متزامنة من ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب قرار «أوبن إيه آي» المفاجئ تعليق تدريب وتقييم الجيل المقبل من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وبعد ساعتين من الافتتاح، انخفض مؤشر ناسداك المركب، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، بنحو 0.9% إلى 26,815.15 نقطة، فيما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8% إلى 7,684.28 نقطة، وهبط مؤشر داو جونز الصناعي 0.6% إلى 51,496.12 نقطة، وفقاً لبيانات «إنفستينغ».
وجاءت الضغوط على أسهم التكنولوجيا بعدما أكدت «أوبن إيه آي» تعليق تدريب وتقييم نماذجها المتقدمة من الجيل المقبل، في خطوة جاءت عقب تقارير عن سلوك غير متوقع لوكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين خلال اختبارات حديثة، ما دفع الشركة إلى إجراء مراجعات داخلية تتعلق بالسلامة.
وأثار القرار تساؤلات في الأسواق بشأن المسار قصير الأجل للإنفاق على البنية التحتية ومعدات الذكاء الاصطناعي، بعد أن شكلت الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة أحد أبرز محركات صعود أسهم التكنولوجيا خلال الفترة الماضية.
وتعرضت شركات أشباه الموصلات ومزودو معدات الخوادم لضغوط بيعية، مع إعادة المستثمرين تقييم توقعات الطلب على مراكز الحوسبة عالية الأداء ومسرعات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات قرب 5.18%، فيما بلغ العائد على السندات لأجل 30 عاماً نحو 5.47%.
ويشكل ارتفاع العوائد ضغطاً إضافياً على أسهم التكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة المستخدمة في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية إلى تقليص القيمة الحالية المتوقعة لأرباح الشركات.
في أسواق الطاقة، أضاف ارتفاع النفط مصدراً جديداً للقلق بالنسبة إلى المستثمرين، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع الآمال في التوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة.
وارتفعت أسعار خام برنت بقوة خلال التعاملات، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الأعمال القتالية.
وأبقت التطورات الجيوسياسية علاوة المخاطر مرتفعة في أسواق الطاقة، ما أعاد المخاوف من أن يؤدي استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة والاقتصادات الكبرى.
ويرى متعاملون في أسواق الدخل الثابت أن بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة ممتدة قد يحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التحوّل نحو سياسة نقدية أقل تشدداً، وسط توقعات بأن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة مجدداً بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعه خلال أكتوبر.
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع أيضاً إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.
كما يراقب المستثمرون بيانات سوق العمل الأميركية لشهر سبتمبر المقرر صدورها في وقت لاحق من الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن مدى استمرار قوة التوظيف.
وقد تؤدي بيانات قوية لسوق العمل بالتزامن مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة إلى تعزيز توقعات الأسواق بإقدام لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية في اجتماع أكتوبر.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تقترب فيه الشركات الأميركية من موسم إعلان نتائج الربع الثالث، ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه ارتفاع العوائد وتكاليف الطاقة وأي مؤشرات على تباطؤ دورة الاستثمار الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.