
حافظ الدولار الأميركي على تداوله قرب أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، اليوم الخميس، فيما تحركت العملات الرئيسية ضمن نطاقات ضيقة، وسط موازنة المستثمرين بين مؤشرات التقدم الدبلوماسي في الشرق الأوسط وترقب بيانات سوق العمل الأميركية التي قد تؤثر في مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
واستقر مؤشر الدولار «دولار سبوت إندكس» تقريباً دون تغيير، بعدما سجل ارتفاعاً بنحو 0.1%، في أعقاب تراجعه في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ منتصف يونيو. وفي المقابل، انخفض اليورو والجنيه الإسترليني بشكل طفيف، بينما تحركت العملات الآسيوية، ومن بينها الين الياباني واليوان الصيني والروبية الهندية، ضمن نطاقات محدودة، مع إحجام المستثمرين عن اتخاذ مراكز قوية في اتجاه محدد.
ويعكس هدوء التداولات حالة من التماسك الأوسع في أسواق الصرف العالمية بعد فترة اتسمت بالتقلبات خلال الصيف. وشهدت الأسابيع الأخيرة تعاملات الأسواق مع مجموعة معقدة من العوامل، شملت الصدمات الجيوسياسية في منطقة الخليج، والتدخلات المنسقة من البنوك المركزية في أسواق العملات، إلى جانب إعادة تقييم توقعات خفض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
وكانت التدخلات المشتركة في سوق الصرف من جانب السلطات النقدية اليابانية والأميركية من أبرز محطات التقلب الأخيرة، في أول تحرك منسق من هذا النوع منذ عام 1998، ما ساعد على وقف تراجع الين بعدما اقترب من أدنى مستوياته في 40 عاماً عند نحو 162 يناً للدولار.
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن واشنطن ستفعل «كل ما يلزم» لدعم جهود طوكيو لتحقيق استقرار العملة، ما ساعد الين على الاستقرار قرب مستوى 157.7 ين للدولار. إلا أن المتعاملين ما زالوا مترددين في دفع العملة اليابانية إلى مستويات أقوى، في ظل توقعات بأن يواصل بنك اليابان تشديد سياسته النقدية تدريجياً.
وفي الوقت نفسه، بدأ علاوة المخاطر الجيوسياسية المضمنة في أسعار العملات المرتبطة بالطاقة في التراجع، مع ورود تقارير عن توصل إيران وسلطنة عُمان إلى تفاهم أولي بشأن إحداثيات الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وأسهمت هذه التطورات في هبوط أسعار خام برنت بنحو 8% خلال الجلسات الأخيرة.
وأدى انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغوط عن الدول المستوردة الصافية للطاقة في آسيا وأوروبا، ما دعم عملات من بينها الروبية الهندية. وواصلت الروبية تعافيها باتجاه مستوى 95.20 روبية للدولار، بعدما أبقى بنك الاحتياطي الهندي سعر إعادة الشراء الرئيسي دون تغيير عند 5.25%، بالتزامن مع خفض توقعاته للتضخم.
وتتجه أنظار أسواق العملات الآن إلى بيانات سوق العمل الأميركية، بما في ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية المرتقب الجمعة، والذي يعد من أهم المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتقييم مسار الاقتصاد الأميركي والسياسة النقدية.
وتُسعّر العقود الآجلة لأسعار الفائدة حالياً احتمالاً يقارب 48% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. ولذلك يترقب المتعاملون أي مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، قد تحد من قوة الدولار خلال الفترة المقبلة مع اقتراب فصل الخريف.