
خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي، إذ يرى احتمالاً بنسبة 25% لحدوث ركود اقتصادي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، كما أوردت «ماركت ووتش».
ولا تبدو الأمور مبشرة على الصعيد الاقتصادي بعد مرور 12 يوماً على حرب إيران. فبالإضافة إلى وصول أسعار النفط مجدداً إلى مستويات قياسية، ثمة مخاوف بشأن إمدادات كل شيء، من الأسمدة إلى الهيليوم، وهو عنصر بالغ الأهمية ليس فقط لبالونات الحفلات، بل أيضاً لإنتاج أشباه الموصلات.
وقد تناول مانويل أبيكاسيس وديفيد ميريكل، الخبيران الاقتصاديان في «غولدمان ساكس»، في مذكرة بحثية جديدة، التداعيات الاقتصادية لحرب إيران على الاقتصاد الأميركي.
وبالتأكيد، يكمن الخطر الرئيسي في النفط، فقد قالا: "إن قناة انتقال تداعيات حرب إيران على الاقتصاد الأميركي هي أسعار النفط". ورفع فريق النفط في «غولدمان ساكس» توقعاته للمرة الثانية خلال ما يزيد قليلاً عن أسبوع، ويتوقع الآن أن يبلغ متوسط سعر عقد برنت 98 دولاراً لشهري مارس وأبريل، بزيادة قدرها 40% عن متوسط عام 2025.
ويستند الفريق في توقعاته إلى قاعدة عامة مفادها أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% بشكل مستمر يؤدي إلى زيادة معدل التضخم بمقدار 0.2 نقطة مئوية، ومعدل التضخم الأساسي بمقدار 0.04 نقطة مئوية. وبالمثل، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% بشكل مستمر يؤدي إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.1%، مع إمكانية تعديل هذا الانخفاض تبعاً لاستجابة المنتجين المحليين.
كما يؤثر تشديد السياسات المالية سلباً على الاقتصاد. فمقابل كل نقطة مئوية واحدة من تشديد مؤشر الأوضاع المالية، يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي سلباً بمقدار نقطة واحدة خلال العام التالي. وحتى الآن، انخفض مؤشر الأوضاع المالية لـ «غولدمان ساكس» بمقدار 0.2 نقطة مئوية.
لكن الاقتصاد قد يتأثر بأكثر من مجرد تقلبات الأسواق المالية. ويستشهد فريق «غولدمان ساكس» بأبحاث مجلس الاحتياطي الفيدرالي التي تشير إلى أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية يؤثر سلباً على كل من التوظيف والإنفاق الرأسمالي. وعندما تتزامن الصدمات التي تؤثر على المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط - كما هو الحال الآن - يتضاعف الأثر. وتشير الأبحاث إلى أن ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وأسعار النفط يؤثر أيضاً على ثقة المستهلك، وإن كان ذلك لفترة وجيزة.
مع ذلك، توجد بعض العوامل المُخففة. فالاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط مما كان عليه خلال صدمات العرض في سبعينيات القرن الماضي. كما أن سوق الأسهم، كما يقيسها مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، لم تنخفض إلا بنسبة 1% هذا العام، لذا لا يوجد تأثير سلبي كبير على الثروة حتى الآن. كذلك، فإن الاقتصاد الأميركي أقل حساسية للممرات المائية الحيوية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والتي لا تمثل سوى أقل من 5% من التجارة الدولية.
وفي ما يأتي أبرز التوقعات الاقتصادية لـ «غولدمان ساكس»:
◄سيبلغ التضخم، وفقاً لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الذي يفضله مجلس الاحتياطي الفيدرالي، 2.9% على أساس سنوي في ديسمبر، أي أعلى بمقدار 0.8 نقطة مئوية من توقعات الشركة السابقة (وأعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%). كما ارتفعت توقعات «غولدمان ساكس» للتضخم الأساسي، بمقدار أقل من عُشرَي نقطة، لتصل إلى 2.4%. خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع على أساس سنوي بمقدار ثلاثة أعشار، لتصل إلى 2.2%.
◄سيبلغ معدل البطالة ذروته في الربع الرابع، عند 4.6%، ويبلغ خطر الركود خلال الأشهر الـ 12 المقبلة 25%، وهو ما تقول الشركة إنه يتماشى تماماً مع إجماع وول ستريت.
◄الاحتياطي الفيدرالي سيُبطئ وتيرة خفض أسعار الفائدة. فالتخفيضان اللذان توقعهما في يونيو وسبتمبر أصبحا الآن في سبتمبر وديسمبر. ومع ذلك، لا يزال من الممكن إجراء تخفيضات مبكرة إذا ضعفت سوق العمل بشكل أسرع أو أكبر مما يتوقعونه.