
أظهر مسح «بنك أوف أميركا» لمديري الصناديق لشهر أغسطس أن معنويات المستثمرين ارتفعت إلى ثالث أعلى مستوى من التفاؤل منذ عام 2022، في ظل تراجع حيازات النقد إلى مستويات شديدة الانخفاض وارتفاع مخصصات الأسهم إلى أعلى مستوى منذ نوفمبر 2021.
وانخفضت نسبة النقد لدى المستثمرين إلى 3.5% من إجمالي الأصول المدارة، مقارنة مع 3.6% في يوليو، لتسجل سادس أدنى مستوى في تاريخ المسح الممتد منذ عام 1998.
ويشير «مؤشر النقد» الخاص بـ«بنك أوف أميركا»، وهو مؤشر معاكس لاتجاه السوق، إلى إشارة «بيع» عندما تنخفض حيازات النقد إلى 4% أو أقل.
وارتفعت المخصصات العالمية للأسهم إلى زيادة صافية قدرها 56%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2021، مع احتفاظ المستثمرين بمراكز تفوق الوزن المستهدف للأسهم للشهر الرابع عشر على التوالي.
وأظهر المسح ارتفاعاً ملحوظاً في ثقة مديري الصناديق تجاه الاقتصاد العالمي، إذ يتوقع 56% منهم، وهي نسبة قياسية، سيناريو «عدم الهبوط»، بينما يرجح 43% تسجيل الاقتصاد «طفرة»، وهي أعلى نسبة منذ فبراير 2022.
وقال استراتيجيو «بنك أوف أميركا»، بقيادة مايكل هارتنيت، في مذكرة للمستثمرين إن «التوافق العام يتمثل في عدم حدوث هبوط اقتصادي، وعدم رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وعدم خفض الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، وعدم حدوث تحول كبير في الدولار، وعدم وجود توجه هبوطي».
وأضافوا أن تحركات المستثمرين الحالية تشير إلى تفضيلهم «تقليص المخاطر أو إعادة توزيعها داخل الأصول عالية المخاطر، بدلاً من زيادة المراكز الاستثمارية».
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، لا يتوقع 72% من المشاركين في المسح أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، مقارنة بنسبة أقل في يوليو.
وبشأن لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، خلال ندوة «جاكسون هول» المقبلة، يتوقع 53% من المستثمرين أن تكون تصريحاته محايدة، مقابل 31% يتوقعون لهجة متشددة، و7% فقط يتوقعون لهجة تيسيرية.
ورغم ارتفاع شهية المخاطرة، لا تزال هناك مخاوف واضحة بين المستثمرين. وتظل المراكز الشرائية على أسهم شركات أشباه الموصلات عالمياً أكثر الصفقات ازدحاماً، إذ أشار إليها 53% من المشاركين، وإن كان ذلك انخفاضاً حاداً من 82% في يوليو.
وتصدرت مخاطر فقاعة الذكاء الاصطناعي قائمة أكبر المخاطر المحتملة، إذ أشار إليها 32% من المستثمرين. كما يرى 38% أن الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي قد يكون المصدر الأكثر ترجيحاً لحدوث أزمة ائتمانية ذات تداعيات واسعة.
ومع ذلك، لا يتوقع 71% من المشاركين أن تخفض أي من شركات التكنولوجيا العملاقة إنفاقها الرأسمالي هذا العام، فيما لا يرى 58% أن الذكاء الاصطناعي سيحدث اضطراباً كبيراً في سوق العمل قبل عام 2028.
وعلى صعيد توزيع الاستثمارات، اتجه المستثمرون في أغسطس نحو أسهم شركات التكنولوجيا والبنوك والطاقة، في حين خفضوا انكشافهم على القطاعات الصناعية والرعاية الصحية.
وارتفعت المخصصات للأسهم الأميركية إلى زيادة صافية قدرها 27%، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2024، كما زادت المخصصات للأسواق الناشئة.
وأصبح الذهب، وفقاً للمسح، أكثر الأصول انخفاضاً في قيمته من وجهة نظر المستثمرين منذ مارس 2023، إذ رأى 16% صافي المشاركين أنه مقوّم بأقل من قيمته الحقيقية.
وشملت أبرز الصفقات الاستثمارية المخالفة لاتجاهات السوق التي اقترحها المسح لشهر أغسطس، شراء السندات مقابل بيع السلع، وشراء أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية مقابل أسهم التكنولوجيا، وشراء أسهم السلع الاستهلاكية الكمالية مقابل أسهم البنوك، إلى جانب شراء الأسهم البريطانية مقابل بيع الأسهم الأميركية.