logo
بورصات عالمية

الذكاء الاصطناعي يشعل طفرة في تأسيس الشركات الناشئة بالولايات المتحدة

الذكاء الاصطناعي يشعل طفرة في تأسيس الشركات الناشئة بالولايات المتحدة
مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك، 16 أكتوبر 2025المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

رغم المخاوف من احتمال تسببه في موجة فقدان وظائف واسعة، يدفع الذكاء الاصطناعي لإطلاق أكبر عدد من الشركات الناشئة الجديدة في الولايات المتحدة، مع اعتماد رواد الأعمال بشكل متزايد على الأدوات الذكية لتقليص التكاليف وتسريع إطلاق مشاريعهم.

ويرى خبراء اقتصاديون أن موجة تأسيس الشركات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تشهد فشل العديد من المشاريع في وقت مبكر، إذ تتيح التكنولوجيا دفع خطط أعمال ضعيفة أو غير ناضجة إلى الأمام، في امتداد لما يعرف بظاهرة «المحتوى الرديء الناتج عن الذكاء الاصطناعي» المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي. لكن قوة هذا الزخم قد تؤدي في المقابل إلى ظهور عدد كبير من الشركات الناجحة والقابلة للاستمرار بعد خروج المشاريع الأضعف من السوق.

وقال آرون تيرازاس، الاقتصادي المتخصص في قطاع الأعمال الصغيرة لدى شركة «غوستو» لوكالة «بلومبرغ»، إن طفرة الشركات الناشئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تبدو قوية بما يكفي لإنتاج شركات طويلة الأمد، حتى بعد تراجع المشاريع الأقل كفاءة.

ويعد رابي فان زيل، رائد الأعمال البالغ من العمر 26 عاماً والمؤسس لشركة «أسكاري ديفينس» في أتلانتا، من المؤمنين بقدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير قواعد اللعبة. ويقول إن التكنولوجيا أصبحت بمثابة «سكرتير ومدير جداول ومصمم عروض باوربوينت ومحاسب ومستشار قانوني أحياناً» بالنسبة له، ما يسمح له وفريقه المكون من ستة مهندسين بالتركيز على تطوير طائرات مسيّرة لصالح وزارتي الدفاع والأمن الداخلي الأمريكيتين.

أخبار ذات صلة

شعار نموذج الذكاء الاصطناعي «ميوز سبارك 1.1» التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز».

«ميتا» تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي «ميوز سبارك 1.1»

تشير بيانات مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة تتجه لتسجيل نحو 29,700 شركة جديدة شهرياً خلال العام المقبل، استناداً إلى طلبات التسجيل الأولية لدى مصلحة الضرائب، بزيادة تبلغ 17% مقارنة بالتوقعات قبل عام، وفق بيانات يونيو المنشورة الخميس.

ويبرز قطاع الخدمات المهنية، الذي يشمل شركات الهندسة والمحاماة والإعلانات، كأحد أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع تأسيس أكثر من 5 آلاف شركة شهرياً في هذا القطاع خلال العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 2004، وبزيادة 24% مقارنة بالعام السابق.

وقال تورستن سلوك، كبير الاقتصاديين لدى شركة «أبولو غلوبال مانجمنت»: «لم نشهد من قبل تأسيس هذا العدد الكبير من الشركات، وهذا يدل على أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً كبيراً للغاية».

ولا تشمل توقعات مكتب الإحصاء سوى الشركات التي لديها موظفون، فيما لا يزال حجم الوظائف التي ستوفرها هذه الشركات غير واضح، إذ قد يستغرق الأمر عاماً أو عامين لتقييم تأثير الطفرة الحالية على سوق العمل بسبب الفارق الزمني بين تسجيل الشركات وبدء عملياتها فعلياً.

يرى اقتصاديون أن الولايات المتحدة تشهد موجة ثانية من طفرة تأسيس الشركات التي بدأت خلال عمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا، عندما اتجه العديد من الموظفين الذين فقدوا وظائفهم إلى تأسيس أعمال خاصة.

لكن الموجة الحالية تبدو مرتبطة بشكل أكبر بانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعد إطلاق تطبيق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022، وفق غييرمو غالاشير، الاقتصادي المقيم في لندن والمتعاون مع مختبر التوظيف التابع لشركة «إنديد».

أخبار ذات صلة

اختصار الذكاء الاصطناعي (AI) في ردهة المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي - الصين يوم 6 يوليو 2023

الذكاء الاصطناعي يرفع الاستثمار في الأصول غير الملموسة إلى مستوى قياسي

وقال غالاشير إن العديد من المؤسسين الجدد هم أشخاص يمتلكون خبرة تقنية «اكتشفوا فجأة ما يمكنهم فعله باستخدام الذكاء الاصطناعي»، مشيراً إلى دخول مستثمرين من شركات رأس المال المغامر والمستثمرين الملائكة إلى هذا المجال، لكنه توقع أن تصبح هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين عامة الناس.

في شمال أتلانتا، استخدم الزوجان أوليفييه وكايلي موريس أدوات الذكاء الاصطناعي لإطلاق شركتين جديدتين. ويعمل أوليفييه في مجال اختبار نوافذ المباني التجارية للكشف عن تسرب الهواء والمياه، بينما تدير زوجته ووالدها مشروعاً لزراعة الورود الإنجليزية في منطقة ريفية بولاية جورجيا.

وقال أوليفييه، البالغ من العمر 37 عاماً، إنه تمكن باستخدام مساعد الذكاء الاصطناعي «كلود» من شركة «أنثروبيك» لتوجيه أداة أخرى تدعى «لوفابل» إلى تصميم موقع إلكتروني لشركته الجديدة خلال ثلاث ساعات فقط، مقارنة بساعات طويلة قضاها سابقاً دون نتائج ملموسة.

وأضاف: «عندما حاولت إنشاء صفحة إلكترونية من قبل، أمضيت ساعات ولم أصل تقريباً إلى أي نتيجة، لكن باستخدام الذكاء الاصطناعي حصلت على موقع خلال ثلاث ساعات».

كما بدأ عدد متزايد من طلاب الجامعات في تأسيس شركات ناشئة، وسط مخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تهديد وظائفهم مستقبلاً.

وقال ألبرتو فلوريس، الذي أسس شركة قانونية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في المكسيك: «الذكاء الاصطناعي يزيد الضغط من أجل التقدم، فالكثير من الناس يشعرون بأن التكنولوجيا ستأتي إلى وظائفهم، ولذلك عليهم القيام بشيء ما».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف