
حذّر بنك «باركليز» من تجدد الاضطرابات في أسواق السندات هذا الأسبوع، مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات المتقدمة الكبرى، رغم بقاء ضغوط التضخم تحت السيطرة بصورة عامة.
وقال البنك إن أحدث بيانات الوظائف ومبيعات التجزئة والتضخم في الولايات المتحدة تشير إلى تباطؤ تدريجي في النشاط الاقتصادي، إلا أن المخاطر تتزايد مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل.
وأشار «باركليز» إلى أن المخاوف المتعلقة بالمالية العامة لا تزال حاضرة في خلفية الأسواق، في وقت يؤدي فيه تزايد المنافسة على رأس المال، نتيجة ارتفاع إصدارات الأسهم والديون من الشركات، إلى زيادة الضغوط على أسعار الفائدة طويلة الأجل.
ولفت البنك بشكل خاص إلى احتياجات الاقتراض الكبيرة لشركات الحوسبة السحابية العملاقة «هايبرسكيلرز»، التي تمول إنفاقاً ضخماً على البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتبارها أحد العوامل التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع.
وجاءت هذه التطورات في وقت وسعت فيه وزارة الخزانة الأميركية عمليات إعادة شراء السندات الحكومية، في خطوة اعتبرها «باركليز» رسالة إلى الأسواق بأن صناع السياسة مستعدون للتدخل عند الضرورة إذا ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل بصورة حادة وغير منظمة.
وقال استراتيجيو «باركليز»، بقيادة إيمانويل كاو، إن هذه الخطوة تعكس استعداد السلطات للتحرك عند الحاجة لاحتواء اضطرابات سوق السندات طويلة الأجل، لكن فريق أسعار الفائدة في البنك يرى أن التأثير المباشر لهذه العمليات على السوق سيكون على الأرجح محدوداً.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة مخاطر ما يعرف بـ«الهيمنة المالية»، وهي الحالة التي تصبح فيها السياسة النقدية أكثر تأثراً باحتياجات الحكومة التمويلية ومستويات الدين العام، بدلاً من تركيزها بصورة أساسية على التضخم والنشاط الاقتصادي.
وتراجعت الأسهم خلال الأسبوع تحت ضغط المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الكلي وارتفاع العوائد، لكن المؤشرات الرئيسية لا تزال قريبة من مستوياتها القياسية.
وقال «باركليز» إن قوة أرباح الشركات لا تزال توفر دعماً مهماً للأسهم في مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة، ما حال دون حدوث موجة واسعة من العزوف عن المخاطرة.
وبدلاً من الأسهم، كان الدولار الأميركي أبرز المتضررين من تحركات العوائد الأخيرة، إذ تراجعت العملة مع مطالبة المستثمرين بعلاوة مخاطر أكبر مرتبطة بالسياسات الاقتصادية والمالية، إلى جانب زيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط.
ويتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى ندوة «جاكسون هول» الاقتصادية المقرر عقدها الأسبوع المقبل، والتي قد تصبح نقطة تحول مهمة لأسواق أسعار الفائدة، خصوصاً مع ترقب تصريحات كيفن وارش.
كما ستخضع نتائج «إنفيديا» المقرر صدورها الأربعاء المقبل لمراقبة مكثفة، ليس فقط لقياس قوة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضاً لمعرفة ما إذا كان الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والذي يعتمد جزئياً على الاقتراض، يمكن أن يستمر بالوتيرة الحالية.
وفي سوق العملات، قال استراتيجيو «باركليز» إن تراجع الدولار استفادت منه معظم العملات الرئيسية، وكان اليورو أكبر الرابحين، ما دفع زوج اليورو/الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مايو.
وفي أوروبا، أصبحت فرنسا محوراً رئيسياً لمخاوف الأسواق، مع اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى نحو 85 نقطة أساس، بالقرب من أعلى مستوياته منذ جائحة «كوفيد-19»، وسط تصاعد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة قبيل مفاوضات الموازنة في الخريف.
كما تفوقت السندات الفرنسية على نظيرتها الإيطالية من حيث اتساع الفوارق لفترة وجيزة خلال الأسبوع، في ظل قلق المستثمرين بشأن المسار المالي والسياسي لفرنسا.
وانعكست هذه الضغوط أيضاً على الأسهم الفرنسية المحلية، إذ يرى «باركليز» أن جزءاً كبيراً من الأخبار السلبية قد يكون انعكس بالفعل في تقييمات الأسهم، لكن حالة عدم اليقين المالي والسياسي المرتفعة في فرنسا من غير المرجح أن تتلاشى سريعاً.
وأضاف البنك أن مفاوضات الموازنة والانتخابات ستبقيان فرنسا تحت تدقيق الأسواق خلال الأشهر المقبلة، ما قد يبقي فروق عوائد السندات الفرنسية مرتفعة ويواصل تشكيل عامل ضغط على الأسهم الفرنسية الأكثر تعرضاً للاقتصاد المحلي.