كوسبي الكوري الجنوبي يتصدر التراجعات
تزايد التوترات يضعف معنويات المتداولين

افتتحت الأسواق الآسيوية تداولاتها اليوم الأربعاء على انخفاض، بعد اندلاع مواجهات مسلحة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ دفع تجدد التوتر في الشرق الأوسط المستثمرين إلى الإحجام عن أسهم شركات التكنولوجيا الحساسة لأسعار الطاقة.
وتأتي هذه التراجعات في وقت تتداخل فيه التطورات الجيوسياسية مع موجة بيع تقودها أسهم الرقائق، مع تركيز المستثمرين على قطاعات التكنولوجيا الأعلى حساسية للمخاطر، في آسيا و«وول ستريت» وأوروبا.
وتصدر مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي قائمة الخاسرين، وانخفض مؤشر «نيكاي 225» الياباني، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة بقيادة «ناسداك المجمع» لأسهم التكنولوجيا، مع ارتفاع أسعار النفط أكثر من 1%.
زاد الضغط على الأسهم بعدما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، أنه شن هجمات على قاعدة أميركية في الأردن و21 هدفاً آخر في الخليج، رداً على غارات أميركية قرب مضيق هرمز، في أكبر تصعيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وجاءت الضربات الإيرانية بعد إعلان الجيش الأميركي عبر «إكس» استهداف أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضي ومواقع رادارات مراقبة في إيران قرب المضيق، رداً على إسقاط طائرة هليكوبتر أميركية من طراز «أباتشي» أمس.
انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة أكثر من 5.6% إلى مستويات قرب 7600 نقطة، بعد انتعاش حاد بنسبة 8% أمس.
قادت أسهم شركات أشباه الموصلات التراجع، إذ انخفضت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» بأكثر من 5%؛ ما يعكس الخسائر التي تكبدتها أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية.
ويرى محللون أن المخاطر الجيوسياسية، بما في ذلك الضربات الأميركية على إيران، أدت إلى إضعاف معنويات السوق، مع قوة الدولار، والضغط على الوون، وبيانات التضخم، كعوامل مساهمة في زيادة تقلبات السوق وجني الأرباح على المدى القصير.
انخفض المؤشران «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» أمس مع تبدد انتعاش أسهم شركات التكنولوجيا، ووصل مؤشر قياس التقلبات إلى أعلى مستوياته منذ السابع من أبريل خلال الجلسة مع موجة بيع الأسهم.
واستأنفت أسهم شركات التكنولوجيا موجة البيع التي شهدتها يوم الجمعة بعد انتعاش أول أمس الاثنين، وانخفض قطاع التكنولوجيا في المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 4% قبل أن يقلص خسائره.
عند نهاية تعاملات أمس انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بما يصل إلى 8.6% بعد ارتفاعه 3% في بداية التداول.
قال كبير محللي الأسواق في «جونز تريدينغ» مايكل أورورك: «انتهى الانتعاش مع تجدد التصعيد في الشرق الأوسط، وبدأت موجة البيع على نطاق أوسع».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «منشور ترامب تسبب أيضاً في موجة هبوط أخرى لفترة وجيزة، بالإضافة إلى ذلك قد يكون المستثمرون قلقين قبل صدور بيانات التضخم والطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر في وقت لاحق هذا الأسبوع».
قال مدير المحافظ في «فرانكلين تمبلتون» كريغ كاميرون: «ظلت الأسواق تتحرك في نمط ثابت خلال الأسبوعين الماضيين، مع ما يحدث في الشرق الأوسط والتأثير الأقل لبعض التقلبات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التي نشهدها في الأسواق الآسيوية والأميركية».
وأظهرت أسهم شركات التكنولوجيا الأوروبية، التي شهدت موجات من التقلبات في الآونة الأخيرة، علامات على الاستقرار في وقت مبكر من الجلسة، لكنها أغلقت منخفضة 1.3% أمس متتبعة نظيراتها في وول ستريت.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس يوم الخميس مع استمرار المخاوف إزاء التضخم، رغم أن المستثمرين سيتابعون عن كثب أي توجيهات بشأن المدى الذي قد يذهب إليه صانعو السياسة في هذا الصدد.
وبين تصعيد الشرق الأوسط وترقب بيانات التضخم، تبقى الأسواق العالمية في حالة إعادة تسعير سريعة للمخاطر، يقودها مزاج حذر تجاه الأصول عالية النمو.