العقود الآجلة تهبط دون 4200 دولار
السوق يترقب بيانات التضخم اليوم

هبطت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الأربعاء، لتوسع خسائرها منذ بداية الأسبوع على وقع هجوم أميركي جديد على إيران رداً على إسقاط طائرة أميركية. ويزيد هذا التصعيد الضغوط على الهدنة الهشة ويعزز المخاوف المرتبطة بالتضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
يأتي ذلك في وقت يركز فيه المتداولون على بيانات التضخم الرئيسية، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مايو المقرر صدوره اليوم الأربعاء، ومؤشر أسعار المنتجين المقرر صدوره يوم الخميس، للحصول على مزيد من المؤشرات حول توقعات السياسة النقدية الأميركية.
ارتفع الدولار، ما زاد من تكلفة الذهب المسعر به بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، وازدادت أسعار النفط أكثر من 1%؛ ما يعيد تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التشديد.
وقال رئيس وحدة الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تيستي لايف» إيليا سبيفا: «الدافع الحقيقي هو التحول في توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وارتفاع العائدات والدولار، أعتقد أن كل هذه العوامل تلقي بظلالها على الذهب».
ينظر إلى الذهب عادة باعتباره أداة للتحوط من التضخم والتوترات الجيوسياسية والحروب، لكن يقل الإقبال عليه في ظل ارتفاع أسعار الفائدة نظراً لأنه لا يدر عائداً.
كما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بعد أن قفز إلى أعلى مستوى له في أسبوعين في الجلسة السابقة، وقفز الدولار فوق مستويات 100 نقطة مقابل سلة من العملات وهو أعلى مستوى في أكثر من شهرين.
قال كبير محللي الأسواق لدى «آر جيه أو فيوتشرز» بوب هابركورن: «يشعر المستثمرون ببعض القلق حيال السوق... فقد اتجهت جميع الأسواق نحو تجنب المخاطرة».
أضاف هابركورن في مذكرة للعملاء: «أعتقد أن ذلك هو السبب وراء انخفاض أسعار الذهب في الوقت الراهن، ومن المرجح أن تستمر موجة الهبوط صوب 4000 دولار إذا استمر التصعيد».
هابركورن أشار إلى أن الذهب لا يزال يشهد ضغوطاً لحين الحصول على توجيهات أوضح من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعد أول اجتماع برئاسة المحافظ الجديد كيفن وارش في الأسبوع المقبل.
بعد صدور بيانات وظائف قوية الأسبوع الماضي، تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن المتعاملين يتوقعون الآن احتمالاً بنسبة 68% أن يرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.
في حين توقع الخبراء في «غولدمان ساكس» أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2026، مع تأجيل أي خفض محتمل إلى عام 2027، مستندين إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل الأميركي.
وقال كبير محللي السوق لدى شركة «باي بت» هان تان: «ربما يختبر الذهب بعد ذلك مستوى 4000 دولار المهم نفسياً للحصول على دعم حاسم، إذا تلقت الأسواق قراءات لمؤشر أسعار المستهلكين أعلى من المتوقع، أو سياسة تشديد نقدي واضحة من اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل».
أما كبير محللي السوق في «أواندا» كيلفين وونغ فقال: «كل ما سيحدث للأسعار يعتمد على النزعة المتشددة التي بدأ السوق في تسعيرها على العقود الآجلة لمجلس الاحتياطي، إذ إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يضغط بشكل أكبر على الذهب».
قال كبير محللي الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد» تيم ووترر: «الذهب يتحرك في اتجاه هابط، مع استمرار شكوك المستثمرين بشأن استدامة وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، إلى جانب حالة الترقب التي تسبق صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع».
وأوضح ووترر أن بيانات التضخم تمثل عاملاً حاسماً في تحديد توجهات السياسة النقدية الأميركية، إذ ستوفر مؤشرات مهمة حول الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
يرى ووترر أن عودة أسعار الذهب إلى مستوى 5500 دولار للأونصة قبل نهاية العام لا تزال ممكنة، إلا أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب تراجع أسعار النفط وعوائد السندات الأميركية والدولار في الوقت نفسه، بما يدعم جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين.
وتبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب قراءات التضخم المقبلة، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه أسعار الذهب خلال المدة المقبلة.