أسهم الرقائق تفاقم حدة التراجعات

عصف تجدد الصراع في الشرق الأوسط وعودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بأداء البورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتغلق أغلب الأسواق في آسيا على تراجعات حادة، وتفتح أوروبا والعقود الآجلة الأميركية على تراجعات جماعية.
جاء ذلك بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، وأعلنت إعادة قصف مواقع إيرانية، كما حذر البيت الأبيض من أن هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز غير مقبولة على الإطلاق، وأنها ستواجه بعواقب وخيمة.
وعادت الأسواق إلى اختبار شهية المستثمرين للمخاطرة، إذ اتجه جزء من التدفقات نحو الدولار وسندات الخزانة الأميركية، بينما تعرضت الأسهم لضغوط مع إعادة تسعير احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
يرى محللون أن قدرة الأسواق على استيعاب الصدمة الحالية ستعتمد بدرجة كبيرة على تطورات مضيق هرمز، إذ إن أي تعطّل واسع لحركة الشحن أو تهديد مباشر لإمدادات الطاقة قد يحول المخاوف الحالية إلى موجة جديدة من التقلبات في مختلف الأصول.
يرى محللون أن تجدد التوترات الجيوسياسية أضاف طبقة جديدة إلى مخاوف المستثمرين القائمة بالفعل، في ظل القلق من تفاقم أزمة الرقائق في المعادلة المعقدة التي تفرضها الحرب وأسعار الفائدة.
وأغلق المؤشر «نيكاي» الياباني اليوم الأربعاء عند أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع، وتراجع «كوسبي» في كوريا الجنوبية بشدة، متأثرين بتراجع أسهم التكنولوجيا عقب الخسائر الحادة التي تكبدها المؤشر «ناسداك» الليلة الماضية.
كما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات في آسيا والولايات المتحدة، بعدما جاءت نتائج «سامسونغ للإلكترونيات» عملاق رقائق الذاكرة دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين، ما أدى إلى موجة من جني الأرباح في القطاع.
كذلك تواجه الأسهم العالمية معادلة صعبة، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد مخاوف التضخم ويؤخر خفض الفائدة، بينما تضغط أي زيادة في تكاليف التمويل على تقييمات شركات التكنولوجيا التي قادت موجة الصعود الأخيرة.
قال كبير المحللين لدى «دايوا للأوراق المالية» دايسوكي هاشيزومي: «لا يستطيع المستثمرون استعادة ثقتهم الكاملة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.»
وأضاف: «أشارت سامسونغ للإلكترونيات إلى توقعات قوية، لكن السوق لم تقتنع بأن الأسعار ستواصل الارتفاع، كما أن تجدد التصعيد في حرب إيران أضعف المعنويات.»
كما تابع هاشيزومي في مذكرة للعملاء: «هناك قلق واسع من تنامي المخاوف بشأن استدامة موجة الارتفاع التي تشهدها (وول ستريت) بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي.»
يأتي الضغط على قطاع الرقائق في وقت حساس، بعدما ارتفعت تقييمات شركات التكنولوجيا إلى مستويات قياسية بدعم توقعات استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المستثمرين أكثر حساسية لأي إشارات على تباطؤ الطلب أو ارتفاع المخاطر.
ويرى محللون أن نتائج الشركات لم تعد كافية وحدها لدعم الأسعار، إذ أصبحت الأسواق أكثر تركيزاً على استدامة الطلب على الرقائق وهوامش الربحية، خاصة مع ارتفاع التوقعات بشأن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
قال المحللون في «آي جي»: «تدخل البورصات العالمية مرحلة جديدة من اختبار القدرة على تحمل الصدمات، إذ تجمع الأسواق حالياً بين ثلاثة مخاطر متزامنة: التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، واحتمالات عودة التضخم، والغموض حول مسار أسعار الفائدة»..
وأضافوا في مذكرة: «بينما نجحت بعض الأسواق في تقليص خسائرها بدعم من القطاعات الدفاعية أو تدفقات الملاذات الآمنة، فإن الاتجاه العام سيظل رهينة بتطورات مضيق هرمز ومدى قدرة واشنطن وطهران على احتواء التصعيد قبل تحوله إلى أزمة أوسع تضغط على النمو العالمي»
كما أشار المحللون إلى أن الأسهم تعيش معادلة صعبة، فبينما تدعم المخاطر الجيوسياسية قطاعات الطاقة والدفاع، فإن ارتفاع تكاليف المدخلات وتراجع شهية المخاطرة يضغطان على القطاعات الأكثر حساسية للنمو، خصوصاً شركات التكنولوجيا التي قادت موجة الصعود خلال الأشهر الماضية.