الذهب يسقط صوب مستويات 4600 دولار
يتجه إلى خسارة أسبوعية تتجاوز 2.2%

تراجع الذهب بنحو 1% في التعاملات الصباحية اليوم الجمعة، ليواصل خسائره للجلسة الرابعة، مع صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات، وسط مخاوف متجددة من تصعيد جيوسياسي في الشرق الأوسط، يشعل النفط ويزيد توقعات رفع الفائدة.
عمّقت من التراجع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي فسرتها الأسواق على أنها تميل إلى تصعيد التوترات وعودة احتمالات اندلاع الصراع مع إيران.
ويتجه المعدن النفيس نحو تكبد خسارة أسبوعية، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تفاقم المخاوف من التضخم، ودعم بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، في حين يركز المستثمرون على اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
وتتابع الأسواق اجتماع الرئيسين الأميركي والصيني في ختام زيارة رسمية ليومين، خاصة بعدما أبلغ شي جين بينغ نظيره الأميركي أن المحادثات التجارية تحقق تقدماً، لكنه حذّر من أن الخلاف حول تايوان قد يعرقل العلاقات.
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لن يتحلى بمزيد من الصبر تجاه إيران، وحثها على إبرام اتفاق مع واشنطن، ما عزز توقعات استمرار الضغوط التضخمية ودعم صعود الدولار، على حساب الذهب.
ويظل وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من خمسة أسابيع بين الولايات المتحدة وإيران هشاً، في ظل استمرار تباعد المواقف بين الجانبين.
قال كبير محللي السوق لدى «كي سي إم تريد» تيم واترر: «يتعرض الذهب لضغوط من جميع الجهات، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تصدر مخاوف التضخم، ما دفع عوائد السندات والدولار إلى الارتفاع، ليصبح المعدن النفيس ضحية تعيسة الحظ لتجدد شكوك السوق حيال خفض أسعار الفائدة».
أضاف في مذكرة للعملاء، أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها في نحو عام زاد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
عززت بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأميركية هذا الأسبوع الرهانات على بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وأظهرت سلسلة من بيانات التضخم هذا الأسبوع مخاطر امتداد أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية السلع والخدمات، ما أضعف آمال خفض أسعار الفائدة.
وأظهرت البيانات الصادرة أمس، استمرار ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية خلال أبريل، فيما أشارت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى استقرار سوق العمل.
وجاءت هذه البيانات بعد أرقام التضخم (المستهلكين والمنتجين) التي صدرت في وقت سابق من الأسبوع، ما قلص آمال خفض الفائدة وعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، يتوقع المستثمرون الآن بنسبة تتجاوز 44% أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة مع 22.5% قبل أسبوع.
وتزيد قوة الدولار من الضغوط على الذهب باعتباره أصلاً مسعراً بالعملة الأميركية، ما يجعل ارتفاعه أكثر كلفة على المستثمرين حاملي العملات الأخرى، في وقت ترتفع فيه العوائد الحقيقية لأعلى مستوياتها منذ أشهر.
قال نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة «زانر ميتالز» بيتر جرانت: «ما يحدث في مضيق هرمز يدعم أسعار النفط ويواصل تأجيج توقعات بقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول».
وأضاف في مذكرة للعملاء: «إذا أضفنا إلى ذلك بيانات التضخم المرتفعة هذا الأسبوع، فليس من المستغرب أن نشهد ارتفاعاً في قيمة الدولار، مما يضع الذهب تحت مزيد من الضغوط».
ويُعتبر الذهب عادة وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته باعتباره أصلاً لا يدر عائداً، ويدفع المستثمرين إلى الدولار، وهو ما يعزز بيئة الفائدة المرتفعة لفترة أطول، ويحد من أي ارتداد قوي في أسعار الذهب على المدى القريب.