الذهب يهبط إلى أدنى مستوى في يوليو
السوق تراقب شهادة وارش وبيانات التضخم

هوت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، صوب أدنى مستوياتها منذ 30 يونيو الماضي، إذ أدت المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما أنعش توقعات رفع أسعار الفائدة لمكافحة الضغوط التضخمية.
ومع تجدد التصعيد على نطاق أوسع بين واشنطن وطهران، عاد المعدن النفيس إلى اختبار سرديته التاريخية ومكانته كملاذ آمن، في ظل معادلة الحرب المعقدة التي فرضها ارتفاع سعر النفط وإحياء مخاوف التضخم التي منحت الدولار الأميركي قوة استثنائية.
أدت حرب إيران إلى موجة من عزوف المتداولين عن الأصول عالية المخاطر، طالت حتى الملاذات التقليدية، مع توجه السيولة صوب الملاذات سريعة التسييل، وعلى رأسها الدولار.
بحسب توقعات سوق العقود الآجلة، يميل المتعاملون بأغلبية قليلة إلى توقع رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» أسعار الفائدة مرتين حتى نهاية العام.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي.إم.إي»، تشير العقود الآجلة للفائدة الأميركية إلى احتمال بنسبة 52.1% لحدوث زيادتين أو أكثر لأسعار الفائدة بحلول موعد اجتماع البنك المركزي الأميركي في ديسمبر، مقارنة باحتمال 47.6% يوم الجمعة.
ستركز الأنظار هذا الأسبوع على أول شهادة نصف سنوية أمام الكونغرس لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، كيفن وارش.
ويأتي ذلك إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الرئيسية، مثل مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة لشهر يونيو، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن الاقتصاد والتضخم وتوقعات السياسة النقدية.
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة في تقرير السياسة النقدية المقدم إلى الكونغرس إن التضخم في الولايات المتحدة تزايد أكثر هذا الربيع، إذ أدى التأثير المتزايد للرسوم الجمركية والارتفاع في تكاليف الطاقة المرتبط بالحرب والازدهار في تطوير الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم ضغوط الأسعار التي ترسخت العام الماضي.
كما ستراقب الأسواق أسعار الذهب في الهند، بعد أن تداول بخصم كبير الأسبوع الماضي بسبب تأثير تقلبات الأسعار، وكذلك الطلب في الصين، بعد أن أعلن البنك المركزي الصيني في يونيو عن أكبر زيادة شهرية في احتياطيات الذهب منذ أكثر من عامين ونصف العام.
وقال الرئيس العالمي لتحليل السلع الأولية لدى «تي.دي سيكيوريتيز»، بارت ميليك: «العامل الرئيسي هنا يتمثل في تجدد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إذ لا يرغب المستثمرون عمومًا في الاحتفاظ بالذهب في الوقت الراهن، وهو ما يفسر التحرك الذي شهدناه نحو مستوى 4000».
وأضاف ميليك في مذكرة: «خسارة الذهب مستويات 4 آلاف دولار قد تقود إلى موجة تراجعات أوسع، خاصة إذا استمرت عمليات التصعيد».
وحذرت وكالة الطاقة الدولية اليوم الجمعة من أن أحدث تصعيد في الأعمال القتالية بين واشنطن وطهران يمكن أن يقلب توقعاتها بفائض كبير في سوق النفط العام المقبل، وتؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تعزيز المخاوف من التضخم، الأمر الذي ربما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة.
وينظر إلى الذهب بوصفه من أصول الملاذ الآمن ووسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة غالبًا ما يحد من جاذبيته لأنه لا يدر عائدًا، في حين يزيد إقبال المستثمرين على الأصول المدرة للفائدة.
وأظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» في يونيو انقسامًا في الآراء، لكن مع الميل نحو تشديد السياسة النقدية في ظل تزايد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم.
وقال كبير محللي السوق لدى «أواندا»، كلفن وانغ: «العامل المحفز الداعم لهذا الاتجاه الهبوطي للذهب هو إعادة تقييم احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية مرة ثانية في الربع الأول من العام المقبل».
وأضاف: «بعد تبادل الضربات أصبح اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران هشًا في الوقت الحالي، لذا قد تصبح الأوضاع متقلبة مرة أخرى».