
يقوم بنك إنجلترا بالتحقيق في النمو السريع للتعرض للأسهم الآسيوية بين البنوك الاستثمارية العاملة في لندن، حيث يسعى المسؤولون إلى تجنب تراكم رهانات مركزة للغاية على عدد قليل من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».
وتموّل العديد من أكبر بنوك الاستثمار في العالم استثمارات صناديق التحوّط وغيرها من المؤسسات المالية في آسيا من خلال عملياتها في المملكة المتحدة.
ويشهد هذا القطاع، الذي كان يُعتبر في السابق قطاعاً متخصصاً، ازدهاراً ملحوظاً بفضل الارتفاع الكبير في تقييمات الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، ما يزيد قيمة استثمارات العملاء ويشجعهم على زيادة الاقتراض.
وقد أطلقت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لبنك إنجلترا، والتي تشرف على البنوك البريطانية، مراجعةً لعمليات الوساطة الرئيسية للبنوك المقرضة في لندن للتحقق مما إذا كانت تُحمّل نفسها انكشافات مُركّزة بشكل مفرط على الأسهم الآسيوية، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه الخطوة.
ويتسابق المستثمرون من صناديق التحوّط وغيرها من المؤسسات المالية لضخّ الأموال في شركات آسيوية تُوفّر بنية تحتية حيوية لصناعة أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي، مثل شركة «إس كيه هاينيكس» الكورية الجنوبية، وشركة «تي إس إم سي» التايوانية، وشركة «كامبريكون تكنولوجيز» الصينية.
وأدى الطلب الكبير من المستثمرين إلى ارتفاع أسهم شركة «سي إكس إم تي» بنسبة 466% عند طرحها للاكتتاب العام في بورصة شنغهاي يوم الاثنين، ما دفع قيمتها السوقية لتتجاوز لفترة وجيزة شركة «تنسنت» المدرجة في بورصة هونغ كونغ، لتصبح بذلك الشركة الصينية الأغلى قيمة.
مع ذلك، يمكن لهذه الأسهم المتقلبة أن تهبط بسرعة كبيرة، ما يشكل مخاطر على البنوك الكبرى في حال تكبدت المراكز الممولة بالرافعة المالية خسائر فادحة، ما قد يؤدي إلى تعثر العملاء عن السداد. وقد انخفض سعر سهم شركة «إس كيه هاينيكس» بنحو 15% يوم الثلاثاء، متسبباً في خسارة أكثر من 100 مليار دولار من قيمتها السوقية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن المكاسب التي تحققها بنوك الاستثمار من تمويل هذه الاستثمارات كبيرة لدرجة أن منطقة آسيا قد تتجاوز أوروبا هذا العام من حيث الإيرادات لبنوك مثل «غولدمان ساكس»، و«جيه بي مورغان تشيس»، و«مورغان ستانلي».
ويشعر بنك إنجلترا بالقلق من أن هذه الأسهم الآسيوية أصبحت تشكل جزءاً متزايداً من انكشافات شركات الوساطة الرئيسية في المملكة المتحدة. ويخشى مسؤولون في البنك المركزي البريطاني من أن هذه المراكز تبدو مركزة بشكل كبير في عدد محدود من الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويشعر بنك إنجلترا بالقلق من أن هذه الأسهم الآسيوية أصبحت تشكل جزءاً متزايداً من انكشافات شركات الوساطة الرئيسية في المملكة المتحدة. وتُثار مخاوف أيضاً من أن عملاء شركات الوساطة الرئيسية قد يُقدمون على مخاطر إضافية باستخدام خيارات التداول لإجراء رهانات عالية الرافعة المالية في الأسواق الآسيوية، وأن بعضهم قد يجمع الأموال من مستثمري التجزئة الآسيويين - الذين قد يُسرعون في البيع في أوقات الأزمات - لدعم أنشطتهم التجارية، وفقاً لمصادر مطلعة على تحرك بنك إنجلترا.
وبناءً على نتائج مناقشات بنك إنجلترا مع البنوك والمستثمرين، قد يُوجه المسؤولون خطاباً إلى كبار مسؤولي إدارة المخاطر في هذه المؤسسات.
وكبديل، قد يُلقي مسؤول تنظيمي رفيع المستوى خطاباً إذا أراد بنك إنجلترا توجيه رسالة إلى القطاع المصرفي بأكمله. وإذا اقتصرت المخاوف على عدد قليل من البنوك، فمن المرجح أن يتم التعامل معها من خلال مناقشات إشرافية مباشرة، بحسب المصادر.