الإسترليني يهبط قبل صدور قرار البنك
4 أعضاء مع الخفض و4 مع تثبيت الفائدة

في جو مشحون بالتوترات والانقسام الشديد بين الأعضاء التسعة، يجلس صناع السياسة النقدية في بنك إنجلترا يقودهم أندرو بايلي محافظ البنك، الذي بات الصوت الفاصل في قرار سعر الفائدة المقرر صدوره في وقت لاحق اليوم الخميس.
من المقرر أن يعقد بنك إنجلترا اجتماعه الأخير هذا العام اليوم، والذي سينتهي بصدور قرار الفائدة، وسط انقسام حاد بين صناع السياسة النقدية (9 أعضاء)؛ إذ يفضل 4 من إجمالي 9 خفض الفائدة بوتيرة سريعة.
في حين يفضل 4 آخرون تثبيت الفائدة؛ لذا فإن القرار الفاصل أصبح في يد محافظ بنك إنجلترا أندور بايلي هذا الاجتماع، الذي يتخذ قرارا في وقت تلتبس فيه البيانات الاقتصادية بين تضخم لا يزال أعلى من هدف البنك وبيانات اقتصادية نزج في اتجاه الخفض.
خلال ذلك نزل الجنيه الإسترليني بتداولات سوق العملات الأجنبية الرئيسة اليوم، وسجل في أحدث التداولات تراجعا 0.1% مقابل العملة الأميركية وصولا إلى مستويات 1.3365 دولار.
تزايدت رهانات الأسواق حول خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة هذا الاجتماع وكان المحرك الأقوى بهذا الصدد، التباطؤ الحاد لنمو معدل التضخم في بريطانيا خلال نوفمبر الماضي.
أظهرت الإحصاءات الصادرة أمس الأربعاء، انكماش التضخم الشهري 0.2%، فضلاً عن نمو التضخم السنوي 3.2% مقابل ارتفاع 2.6% بنهاية أكتوبر السابق.
في المقابل جاء ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا خلال فترة الثلاثة أشهر المنتهية في أكتوبر الماضي ليسجل أعلى مستوى منذ يناير 2021، عند 5.1%؛ ما يعكس تدهور الأوضاع بسوق العمل البريطاني.
كما انكمش اقتصاد بريطانيا للشهر الثاني على التوالي خلال أكتوبر 0.1%، مخالفاً توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1%.
في حين لا تزال بيانات مديري المشتريات التصنيعي والخدمي إيجابية؛ حيث أظهرت الإصدارات الأخيرة انتعاش نمو القطاعين التصنيعي والخدمي ليسجلا 51.2 و52.1 نقطة على التوالي.
في حين لم تحدث الموازنة العامة الخريفية تغييراً يُذكر في ميزان التوقعات لمصلحة خفضٍ أكبر لأسعار الفائدة، فبعض الإجراءات، مثل خفض فواتير الطاقة وتجميد أسعار تذاكر القطارات، قد تُسهم في خفض معدل التضخم العام.
بدت تصريحات أعضاء البنك المركزي البريطاني أخيراً منقسمة بشكل حاد حول تخفيف السياسة النقدية أو إبقاء الوضع على ما هو عليه.
ظهر هذا بوضوح في تصويت أعضاء لجنة السياسة النقدية (MPC) باجتماع نوفمبر الماضي على قرار الفائدة البريطانية، والذي أُعلن فيه تثبيت الفائدة بأغلبية ضعيفة.
ترى العضوة ميغان جرين إنه من المثير للقلق تأثيرات الجولة الثانية من التضخم، مشيرة لاستمرار ارتفاع توقعات الشركات لمستويات الأسعار، وفي هذه الحالة، أوصت بضرورة تشدد السياسة النقدية إذا ظلت التوقعات مرتفعة.
تتفق معها كاثرين مان، التي قالت إن «الديناميكيات الأساسية للتضخم تنطوي على مخاطر صعودية، وأشارت إلى أن البيئة الحالية تشير إلى ميلٍ صعودي في مؤشر أسعار المستهلكين؛ وهذا يتطلب من البنوك المركزية أن تتصدى لهذا الوضع».
في المقابل صرح أكثر من عضو من أعضاء البنك بضرورة التصدي للتباطؤ الاقتصادي الناجم عن ارتفاع الفائدة، خصوصاً بعد التوصل لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.
وعن محافظ بنك إنجلترا أندور بايلي، فقد صرح المسؤول البريطاني أن خفض الفائدة مرة أخرى مرتبط برؤية مسار هبوطي للتضخم أكثر وضوحاً.
السيناريو الأول:
يقوم بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس.
الإشارة لانتهاء دورة تيسير السياسة النقدية أو أهمية اتباع نهج تدريجي لاستمرار الخفض، وإيضاح أن المخاطر الصعودية على التضخم البريطاني لا تزال موجودة.
في هذا السيناريو من المحتمل أن يرتفع الإسترليني بقوة أمام العملات الرئيسة الأخرى.
السيناريو الثاني:
يدور حول احتمالية خفض بنك إنجلترا لسعر الفائدة بمقدار 0.25%.
الإشارة إلى ضعف النشاط الاقتصادي وتضرر سوق العمل، ما قد يستلزم مزيدا من التخفيضات المستقبلية ولكن وفقاً للبيانات الاقتصادية التي سيتابعها البنك.
في هذا السيناريو من المحتمل أن ينخفض الإسترليني لفترة من الوقت أمام العملات الرئيسة الأخرى.
السيناريو الثالث:
يدور حول احتمالية إبقاء بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير.
الإشارة إلى مخاوف البنك استمرار التضخم أعلى المستهدف عند 2%، مع التأكيد على إمكانية خفض الفائدة في حال استمر ضيق سوق العمل وتراجع التضخم.
في هذا السيناريو من المحتمل أن يرتفع الإسترليني لفترة من الوقت أمام العملات الرئيسة الأخرى.