
تستعد سوريا لطرح مناقصة جديدة خلال الشهر الجاري لمنح رخصة تشغيل في قطاع الاتصالات، في خطوة قد تجذب استثمارات تتجاوز مليار دولار، ضمن مساعي الحكومة لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بعد رفع العقوبات الأميركية، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ عن مصادر مطلعة، اليوم الأربعاء.
وبحسب المصادر، تهدف الخطوة إلى دعم خطط الرئيس السوري أحمد الشرع لإعادة تنشيط الاقتصاد وإعادة بناء البنية التحتية بعد سنوات طويلة من الحرب، حيث يُتوقع أن تكون هذه الصفقة واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية في البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.
وأوضحت بلومبرغ أن رخصة الاتصالات كانت مملوكة سابقاً لشركة MTN Group، أكبر مشغل اتصالات لاسلكية في إفريقيا، والتي انسحبت من السوق السورية عام 2021 وقامت بشطب استثماراتها هناك.
وأشارت المصادر إلى أن إطلاق المناقصة تأخر بسبب حرب إيران، إلى جانب مفاوضات قانونية مطولة مع الشركة، قبل التوصل إلى تفاهم يسمح بالمضي قدماً في طرح الرخصة.
من المقرر فتح باب التقديم خلال الشهر الحالي، على أن تستمر المناقصة حتى 15 يونيو المقبل، حيث سيحصل المشغل الجديد على 75% من الشركة المحلية، بينما يمتلك الصندوق السيادي السوري الحصة المتبقية البالغة 25%، وفق ما أوردته بلومبرغ.
وأكد متحدث باسم شركة MTN أنها توصلت إلى اتفاق بشأن المضي في إجراءات الرخصة خلال اجتماع جمع مسؤوليها بوزير الاتصالات السوري عبدالسلام هيكل، على هامش مؤتمر صناعة الاتصالات العالمي MWC هذا الأسبوع.
وفق المعلومات التي نقلتها بلومبرغ، سيتعين على الشركة الفائزة دفع ما لا يقل عن 500 مليون دولار مقابل استخدام الترددات، إضافة إلى استثمار 500 مليون دولار أخرى على الأقل لتطوير البنية التحتية لشبكات الاتصالات داخل سوريا، بينما لا تزال المتطلبات الاستثمارية النهائية قيد التحديد.
وكان وزير الاتصالات السوري عبدالسلام هيكل أكد، في تصريحات سابقة لـ«إرم بزنس»، أن الحكومة السورية تعتزم طرح رخصة جديدة لتشغيل خدمات الهاتف المحمول في مزاد خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال إن الوزارة عرضت الرخصة للتشاور مع عدد من المشغلين الإقليميين، وإن هناك اهتماماً كبيراً من الشركات للمشاركة في المزايدة والحصول على الرخصة.
وأضاف وزير الاتصالات السوري، أن الرخصة الجديدة ستسهم بشكل كبير في تحسين خدمات الاتصالات والإنترنت في سوريا، بعدما ضعفت بشكل كبير خلال السنوات الماضية؛ بسبب انقطاع الاستثمارات في هذا القطاع نتيجة الحرب.
وتسعى الحكومة السورية من خلال هذه الخطوة إلى إعادة بناء قطاع الاتصالات الذي تضرر بشدة خلال نحو 14 عاماً من الحرب بسبب النظام السابق، في إطار خطة أوسع لإعادة الإعمار وجذب المستثمرين الدوليين.