كفاءة إدارة الموارد المائية لا تتحقق إلا من خلال المزارع

تعمل وزارة الزراعة المصرية على توسيع نطاق الحقول الإرشادية في مختلف المحافظات، لتصل إلى أكثر من 25 ألف حقل بنهاية العام الجاري، مقارنة بنحو 10 آلاف حقل في العام الماضي، بنمو 150%، وفق ما أفاد به وزير الزراعة المصري، علاء فاروق.
وأوضح فاروق في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الحقول الإرشادية تمثل نموذجاً عملياً متكاملًا لتطبيق أحدث التقنيات الزراعية، وتهدف إلى تدريب المزارعين على الأساليب الحديثة في الزراعة والإنتاج، بما يشمل ترشيد استهلاك المياه وتحسين كفاءة استخدام المعدات الزراعية الحديثة.
تعد هذه الحقول وسيلة فعالة لتحويل نتائج الأبحاث العلمية الزراعية إلى ممارسات واقعية على أرض الحقل، في إطار خطة الدولة لرفع كفاءة القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي.
وأشار فاروق إلى أن هذه الحقول تعمل بمثابة مدارس تدريب ميدانية للمزارعين، تحت إشراف مهندسين وخبراء زراعيين، لتعميم أنجح الممارسات الزراعية في مجالات الري والتسميد وإدارة التربة، وتركز البرامج التدريبية على تحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية وفي مقدمتها القمح، ورفع جودة المحاصيل مع تقليل كلفة الإنتاج، بما ينعكس إيجاباً على دخل الفلاحين واستدامة الموارد الزراعية.
لفت الوزير إلى تقديم الدولة الدعم المالي للمزارعين عبر البنك الزراعي المصري من خلال «السلفة الزراعية»، وهي آلية تمويلية تهدف إلى تخفيف الأعباء التمويلية عن المزارعين؛ إذ يحصل المزارع على تمويل بفائدة مدعومة لا تتجاوز 5% لشراء مستلزمات الإنتاج من بذور وأسمدة ومبيدات، على أن يتم السداد بنهاية موسم الحصاد.
وتختلف قيمة السلفة من محصول لآخر تبعاً لطبيعة المشروع الزراعي وتكاليفه، حيث يتم منح ما يعادل 75% من إجمالي تكلفة المحصول، ولكل محصول قيمة محددة من السلفة سواء كان قمحا أو بنجر أو قصبا، وذلك لضمان توفير السيولة الكافية للمزارع في بداية الموسم».
وأكد أن سياسة الوزارة لا تقتصر على دعم تجهيز الأراضي فقط، بل تمتد إلى تمويل الفلاحين والشركات الزراعية بقروض ميسرة تُستخدم كرأسمال عامل في بداية الموسم وحتى الحصاد، بهدف تعزيز الدورة الإنتاجية وتحقيق استدامة الزراعة في مختلف المحافظات.
أشار فاروق، إلى أن البنك الزراعي المصري ضخ نحو 32 مليار جنيه خلال العام الماضي لتمويل السلف الزراعية، موضحاً أن الوزارة مستمرة في توفير أدوات تمويل متنوعة لدعم المزارعين، سواء في استخدام الطاقة الشمسية للري الحديث أو في التحول إلى الزراعة الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لزيادة الإنتاج وكفاءة استهلاك الموارد.
وإشار إلى أن البحث العلمي والابتكار في صميم الخطط التنفيذية للوزارة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق الإدارة المستدامة للموارد المائية في مصر، لا سيما أن الزراعة تمثل القطاع الأكثر استهلاكاً للمياه.