logo
قطاعات

الولايات المتحدة تقترب من أول تراجع سكاني في تاريخها خلال 2026

الولايات المتحدة تقترب من أول تراجع سكاني في تاريخها خلال 2026
 آلاف المتظاهرين الأميركيين في سانت بول، مينيسوتا، الولايات المتحدة الأميركية احتجاجاً على سياسات الرئيس دونالد ترامب وإيلون ماسك.  المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

كشفت تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ» عن أن الولايات المتحدة باتت تقترب من تسجيل أول انخفاض حقيقي في عدد سكانها منذ تأسيسها، وسط انتهاجها سياسات مشددة للهجرة وإجراء عمليات ترحيل قسرية. 

وبحسب الوكالة، تعكس هذه الظاهرة تحولات ديموغرافية واقتصادية كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى أن عام 2026 قد يشهد أول تراجع سكاني في تاريخ البلاد، وهو أمر كان متوقعاً حدوثه بعد عقود طويلة لكنه يأتي الآن مبكراً بسبب تشديد سياسات الهجرة التي انتهجتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أخبار ذات صلة

مهاجرون يشاهدون المناظرة الأولى بين هاريس وترامب في ملجأ للمهاجرين في تيخوانا، المكسيك، في 10 سبتمبر 2024.

الولايات المتحدة تعلق طلبات الهجرة لـ19 دولة

سياسات هجرة مشددة 

يأتي ذلك بعدما سبق وامتلكت الولايات المتحدة ميزة فريدة تتمثل في قدرتها على جذب المواهب وتوسيع عدد سكانها. غير أن التحليل الحديث يظهر أن السياسات المشددة على الهجرة تُسرّع من وصول البلاد إلى نقطة حرجة، حين يتوقف صافي الهجرة عن تعويض انخفاض معدلات الولادة وارتفاع معدلات الوفاة في صفوف السكان الأصليين المتقدمين في السن، إذ إنه كلما زادت قيود الهجرة، اقتربت البلاد أكثر من مرحلة ثبات عدد السكان أو حتى الانخفاض.

ويعد عدد السكان عاملاً حاسماً في القوة الاقتصادية لأي دولة. وقد سجلت الصين في 2025 أدنى معدل ولادة منذ عام 1949، ما يضع علامة استفهام حول إمكانية تفوقها على الولايات المتحدة اقتصادياً.

أما اليابان فقد شهدت تراجعاً في عدد سكانها منذ عام 2010، ما أثر سلباً على نموها الاقتصادي، فيما تعاني أوروبا من مشكلات ديموغرافية تؤثر على أدائها الاقتصادي.

أخبار ذات صلة

احتجاجات لوس أنجلوس بتاريخ 6 يونيو 2025.

إدارة ترامب تعلّق مداهمات الهجرة لتهدئة الغضب في كاليفورنيا

التراجع السكاني

لطالما ابتعدت الولايات المتحدة عن هذه الأزمات الديموغرافية، فحتى عام 2023، توقع مكتب الإحصاء الأميركي أن يبدأ التراجع السكاني في 2081، لكن الواقع الحالي يثبت أن النمو السكاني أصبح أضعف من ألمانيا، التي تُعرف بأنها «رجل أوروبا المريض» بسبب شيخوخة سكانها.

وتُركز إدارة ترامب على تنفيذ وعدها بتقليص أعداد المهاجرين، معتبرةً أن ذلك سيوفر فرص عمل وأجوراً أفضل للمواطنين الأصليين، كما يقلل من تكاليف السكن والرعاية الصحية نتيجة انخفاض الطلب.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون أن «لا نقص في العقول واليد العاملة الأميركية»، وأن الإدارة ملتزمة بخلق وظائف للمواطنين.

أخبار ذات صلة

قارب يقلّ مهاجرين إلى ميرامار، في طريقهم لاحقاً إلى كولومبيا، بتاريخ 27 فبراير 2025.

الاقتصاد في فخّ الحدود.. سياسات الهجرة تكبح النمو العالمي

خفض أعداد الوافدين 

تضمنت السياسات الحكومية حملات ترحيل واسعة، وتقليصاً حاداً في أعداد الوافدين الشرعيين وغير الشرعيين، معلنة نهاية عهد الهجرة الجماعية التي تُتهم بإحداث «انحدار الحضارة الغربية»، حسب وصف الإدارة. واحتفل ترامب في كلمته في منتدى دافوس عام 2025 بحدوث «هجرة عكسية» لأول مرة منذ خمسين عاماً.

وفقاً لإحصائيات مكتب التعداد الأميركي، نما عدد السكان بنسبة 0.5% فقط في الفترة التي سبقت يوليو 2025، أي 1.8 مليون نسمة، وهو أضعف معدل نمو منذ جائحة كورونا. ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى انخفاض صافي الهجرة إلى 1.3 مليون، مقارنة بـ2.7 مليون في الفترة السابقة.

في الفترة ذاتها، تجاوز عدد الولادات عدد الوفيات بـ519 ألفاً، لكن هذا الفائض يتناقص وقد يختفي بحلول 2030، ما يجعل الولايات المتحدة تعتمد كلياً على الهجرة للحفاظ على نمو عدد سكانها.

وتشير دراسات مشتركة بين معهد «أمريكان إنتربرايز» ومؤسسة «بروكينغز» إلى أن البلاد تشهد بالفعل هجرة صافية سالبة، فقد انخفض عدد المهاجرين بين 10 آلاف و295 ألفاً في عام 2025، مع توقعات لعام 2026 بأن يتراوح صافي الهجرة بين زيادة 185 ألفاً أو انخفاض 925 ألفاً، وهذا يجعل احتمال حدوث تراجع في عدد السكان في 2026 أمراً وارداً بقوة.

ويُعتقد أن السبب الأساسي في تراجع الهجرة ليس فقط عمليات الترحيل، بل انخفاض أعداد الوافدين الجدد. وإذا تحققت السيناريوهات المتشائمة، فقد تشهد الولايات المتحدة انخفاضاً في عدد سكانها بأكثر من 400 ألف نسمة خلال 2026.

أميركيون يتسوقون في أحد أسواق مدينة نيويورك الأميركية يوم 28 نوفمبر 2022
أميركيون يتسوقون في أحد أسواق مدينة نيويورك الأميركية يوم 28 نوفمبر 2022 المصدر: رويترز

هذا التراجع سيكون الأول من نوعه منذ بدء الإحصاءات في 179، باستثناء فترة قصيرة خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، حين انخفض عدد السكان مؤقتاً بسبب الوفيات ونزوح الجنود.

في المقابل، فإن صافي الهجرة لا يزال إيجابياً مع توقع عودته للارتفاع في 2026، لكن هذا يعتمد على منهجية تفترض عودة الأمور إلى طبيعتها بعد فترات غير معتادة، وفقاً لتقرير «بلومبرغ».

وترى الوكالة أن إدارة ترامب تتبنى توجهاً صارماً للحد من الهجرة على المستوى العالمي، مستشهدة بأن تقليل المهاجرين سيخفف المنافسة على الوظائف والسكن، وتدعو أيضاً إلى زيادة معدلات الولادة المحلية لتكوين عائلات أكبر.

أخبار ذات صلة

مسافرون ينتظرون تسجيل الدخول في مطار جون إف كينيدي الدولي في مدينة نيويورك، الولايات المتحدة، في 6 أبريل 2023.

تكلفة المعيشة تُجبر جيل «زد» الأميركي على الهجرة

تحديات كبيرة 

ومع ذلك، يواجه هذا النهج تحديات كبيرة، إذ لم تنجح أي دولة صناعية في رفع معدلات الولادة إلى مستويات تعوض التراجع السكاني، وغالباً ما تصاحب محاولات زيادة الولادات سياسات قمعية.

يرى بعض الخبراء أن الاقتصاد الأميركي قد يتأثر سلباً مع مرور الوقت بسبب هذا التراجع السكاني، خاصة مع تقلص القوة العاملة، ما قد ينعكس على النمو الاقتصادي وإمكانية الوفاء بالالتزامات المالية الحكومية مثل الضمان الاجتماعي.

وبحسب دراسة  معهد «أمريكان إنتربرايز» ومؤسسة «بروكينغز»، فإن انخفاض صافي الهجرة قد يقلص النمو الاقتصادي بنحو 0.3% في 2025 و2026، ويؤثر سريعاً على سوق العمل، حيث يتوقع أن يقل عدد الوظائف الواجب خلقها شهرياً للحفاظ على التوظيف الكامل، بل قد يتحول إلى فقدان آلاف الوظائف شهرياً مع بقاء معدلات البطالة مستقرة.

وفي النهاية، يتوقف مدى استمرار هذا التغيير الديموغرافي على السياسات المستقبلية، خصوصاً مع احتمال حدوث تعديلات بعد الانتخابات المقبلة.

ويرى بعض المشرعين، مثل النائبة ماريا إلفيرا سالازار، أن ترامب قد يكون في موقع يمكنه من التوصل إلى اتفاق بشأن الهجرة يسمح لبقاء ملايين العمال غير الموثقين دون منحهم الجنسية، مع التأكيد على الحاجة ليد عاملة كبيرة لسوق العمل الأميركية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف