المطورون يواجهون صعوبة في جذب المشترين وسط منافسة دبي والرياض

يواجه سوق العقارات في العاصمة القطرية الدوحة ضغوطاً متزايدة خلال عام 2026، مع انعكاس حالة عدم اليقين الإقليمي على قرارات الشراء والاستثمار، إلا أن تأثيرها لم يكن متساوياً بين مختلف فئات الأصول السكنية. فقد سجلت مبيعات الشقق تراجعاً حاداً خلال النصف الأول من العام، في مقابل نمو لافت في صفقات الفلل.
وتظهر بيانات السوق، التي نقلها موقع «AGBI»، اتساع الفجوة بين أداء الفئتين؛ فبينما انخفض عدد عقود بيع الشقق في الدوحة بنسبة 46% على أساس سنوي، ارتفعت مبيعات الفلل بنسبة 28%، ما يشير إلى استمرار الطلب على الوحدات السكنية المستقلة، رغم الضغوط التي فرضتها التوترات الإقليمية على النشاط العقاري.
وعلى مستوى قطر ككل، تبدو السوق أكثر قدرة على امتصاص هذه الضغوط، بعدما سجلت أحجام مبيعات العقارات السكنية نمواً على أساس فصلي وسنوي خلال الربع الثاني. غير أن تراجع تراخيص البناء، وانخفاض إيرادات وأرباح النشاط العقاري لدى أحد أبرز المطورين، إلى جانب ضعف مؤشرات قطاع الضيافة، يعكس صورة أكثر تعقيداً من مجرد تعافي أحجام التداول.
وفق بيانات «منصة قطر العقارية» الحكومية، انخفض إجمالي عقود بيع الشقق في الدوحة بنسبة 46% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، ليقتصر على 326 عقداً.
في المقابل، سجلت الفلل اتجاهاً معاكساً، مع ارتفاع المبيعات بنسبة 28% إلى 468 صفقة خلال الفترة نفسها، ما يعكس قدرتها الأكبر على الاحتفاظ بالطلب في بيئة استثمارية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.
وتختلف الصورة عند توسيع نطاق القراءة لتشمل السوق القطرية بأكملها؛ إذ ارتفع حجم مبيعات العقارات السكنية على مستوى البلاد بنسبة 24% على أساس فصلي و16% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، مسجلاً 755 صفقة، وفق المراجعة الفصلية الصادرة عن شركة «فاليوسترات» (ValuStrat).
ورغم تحسن التداولات، تتعامل الشركة بحذر مع مؤشرات السوق، ولا تعتبرها دليلاً كافياً على اكتمال دورة التعافي.
وقالت أنوم حسن، رئيسة الأبحاث في قطر لدى «فاليوسترات»، إن السوق حافظ على مرونته خلال الربع الثاني، وإن كان كل قطاع قد واجه ضغوطاً أكبر للحفاظ على أدائه.
وأوضحت أن الشهرين الأولين من الربع الثاني حملا مؤشرات أكثر إيجابية، مع تراجع حدة التوترات الإقليمية وإحراز تقدم في المناقشات الدبلوماسية، قبل أن يؤدي تجدد التصعيد قرب نهاية الفترة إلى تمديد حالة عدم اليقين في السوق.
تظهر الضغوط أيضاً في المؤشرات الاستشرافية للقطاع، إذ تراجع عدد تراخيص البناء الصادرة في قطر إلى 1476 ترخيصاً خلال الربع الثاني، مقارنة بـ1836 ترخيصاً في الفترة المقابلة من العام الماضي، بانخفاض سنوي نسبته 20%، وفق بيانات وزارة البلدية.
ويقدم تراجع التراخيص مؤشراً إضافياً على تباطؤ نشاط التطوير الجديد، بالتزامن مع ضعف النتائج المالية للنشاط العقاري لدى شركة «المتحدة للتنمية» (United Development Company)، المطور الرئيسي لجزيرتي «اللؤلؤة» و«جيوان» والمدرجة في البورصة.
وسجلت الشركة صافي ربح بلغ 115 مليون ريال قطري، أي نحو 32 مليون دولار، خلال الربع الثاني من العام، فيما بلغت الإيرادات 885 مليون ريال، بانخفاض نسبته 16% و20% على التوالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكان الأداء أضعف في قطاع التطوير، الذي يمثل النشاط العقاري الأساسي للشركة، إذ انخفضت إيراداته بنسبة 28% على أساس سنوي، فيما تراجعت أرباحه بنسبة 29%.
وكانت الشركة قد أشارت في أبريل إلى وجود تباطؤ واضح في السوق لا يقتصر على العقارات، بل يمتد إلى قطاعات الضيافة والتجزئة وغيرها.
تشير مؤشرات السوق إلى أن الضغوط على القطاع العقاري القطري سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما يعني أن التوترات الجيوسياسية جاءت لتضيف عاملاً جديداً إلى تحديات قائمة بالفعل، تتعلق بقدرة المطورين على جذب المشترين والمنافسة على رؤوس الأموال الإقليمية.
وكان ممتاز علي خان من «بنك قطر للتنمية» قد قال لموقع «AGBI» في أكتوبر الماضي إن المطورين العقاريين يواجهون صعوبة في إيجاد مشترين، بالتزامن مع توجه المستثمرين بصورة متزايدة نحو أسواق خليجية أخرى.
وقال خان إن المطورين أصبحوا أكثر إحباطاً نتيجة ضعف الطلب على المشروعات بعد إنشائها، في وقت يفضل فيه المستثمرون الاحتفاظ برؤوس أموالهم أو توجيهها نحو أسواق خليجية أخرى، مثل دبي والرياض.
وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اشتداد المنافسة بين المراكز العقارية الخليجية على السيولة الاستثمارية، ما يجعل قدرة السوق على استقطاب المشترين والحفاظ على وتيرة المبيعات عاملاً رئيسياً في تحديد مسار نشاط التطوير خلال المرحلة المقبلة.
تتزامن مؤشرات تباطؤ سوق العقارات مع ضعف في قطاع الفنادق، الذي سجل بدوره تراجعاً خلال الربع الثاني.
وأظهرت بيانات «فاليوسترات» انخفاض معدل إشغال الفنادق في قطر إلى 52% خلال الفترة، بتراجع تجاوز الربع مقارنة بالعام الماضي، فيما انخفض عدد الزوار إلى نحو 600 ألف، أي بنحو النصف على أساس سنوي.
ويضيف تراجع الإشغال وأعداد الزوار ضغوطاً أخرى على الأصول العقارية المرتبطة بالضيافة، في وقت تسعى فيه السوق إلى استيعاب أثر التوترات الإقليمية على حركة السفر والطلب.