
منحت القواعد الجديدة المنظمة لتملك الأجانب للعقارات في السعودية مزيداً من الوضوح للمطورين والمستثمرين، لكنها لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة كبيرة في أعداد المشترين المحتملين، بحسب وسطاء ومستشارين في القطاع العقاري.
ذكر تقرير موقع (AGBI) أن نشر الهيئة العامة للعقار في السعودية اللوائح التفصيلية الخاصة بتملك غير السعوديين للعقارات، أوضح آليات وأماكن الشراء المتاحة للأجانب، وذلك بعد نحو ستة أشهر من دخول النظام الذي يسمح بالتملك حيز التنفيذ.
وكان من المعروف سابقاً أن شراء الأجانب للعقارات سيقتصر على مناطق محددة، تتركز بشكل رئيسي في المدن الكبرى ومناطق المشاريع العملاقة، إلا أن البائعين والمطورين ظلوا ينتظرون منذ يناير الماضي تأكيد المواقع المشمولة بهذه القواعد.
من جهتها، قالت إيلينا بوهيم، مستشارة العقارات لدى «كولد ويل بانكر»: «كانت الأشهر الستة الماضية مؤلمة للغاية، إذ لم نكن دائماً قادرين على إتمام الصفقات بسبب غياب الوضوح، أما الآن فقد أصبحت التشريعات قائمة، وأصبح بإمكان الناس اتخاذ قراراتهم».
تأتي هذه الخطوة ضمن جهود السعودية لتطوير أسواق العقارات السكنية والتجارية، بهدف رفع حجم القطاع إلى نحو 84 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030.
انتظر المطورون أيضاً تأكيد اللوائح الخاصة بالتملك الأجنبي قبل استكمال بعض المشاريع.
وقالت بوهيم إن عدداً من الشركات أبطأ وتيرة أعمال البناء، رغبةً في معرفة ما إذا كان بإمكانها تسويق الوحدات الجديدة للمشترين الأجانب، مضيفة أن عليهم الآن اتخاذ قرار بشأن المواقع التي سيدفعون فيها بشكل أكبر، والمشاريع التي سيبطئون العمل فيها أو يغيرون استراتيجيتها.
وأكد التقرير أنه رغم نشر قواعد التملك الجديدة، لم يشهد السوق حتى الآن تدفقاً كبيراً من المشترين المحتملين.
من جانبها، قالت سوزان عماوي، رئيسة مكتب السعودية لدى شركة «نايت فرانك» للاستشارات العقارية: «نتوقع أن يكون التأثير تدريجياً وليس فورياً، مع زيادة النشاط مع تطبيق الإطار التنظيمي وازدياد معرفة المشاركين في السوق باللوائح».
أوضح التقرير أنه رغم أن القواعد الجديدة أزالت حالة عدم اليقين بشأن تملك الأجانب، فإنها لم تلغِ العوائق الأخرى أمام الاستثمار، ووفقاً لـ«نايت فرانك»، يحتاج المشترون الأجانب إلى مزيد من الوقت للتعرف على السوق السعودي، في حين أثرت التوترات الجيوسياسية في شهية بعض المستثمرين الدوليين.
وقالت عماوي: «على المدى القريب، نتوقع أن يقود الطلب مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي، والمقيمون الأجانب، والمستثمرون الإقليميون الذين لديهم معرفة مسبقة بالسوق السعودي»، مبينة أنه مع مرور الوقت، من شأن زيادة الوضوح التنظيمي وارتفاع الوعي بالسوق أن يدعما مشاركة دولية أوسع.
من جهته، قال ريان دوغان، مستشار العقارات لدى شركة إدارة الثروات في الرياض «بيوت ويلث» (Bayut Wealth) إن الطلب على العقارات السعودية لا يزال يتركز بشكل كبير بين المستثمرين الذين لديهم صلة ما بالمنطقة.
وأوضح أن غالبية المستثمرين المؤسسيين ومكاتب العائلات التي يقدم لها الاستشارات، ممن يسعون إلى دخول السوق السعودي، لديهم روابط عائلية أو تجارية بالمملكة.
أما المستثمرون الذين لا تربطهم علاقات سابقة بالسعودية، فيتجه اهتمامهم بشكل أكبر إلى مشاريع الضيافة، في إطار مساعي المملكة لزيادة عدد الغرف الفندقية بنحو 362 ألف غرفة بحلول عام 2030.
قال دوغان إنه لم يلحظ زيادة في الطلب منذ نشر قواعد التملك الجديدة، مشيراً إلى أن السوق لا يزال في مرحلة مبكرة من دورة النمو.
وأضاف: «نحن في مرحلة مبكرة جداً من الدورة الاستثمارية ككل، وستكون الزيادة تدريجية»، مشيراً إلى أن اللوائح التفصيلية الجديدة ساعدت في وضع السوق العقاري السعودي ضمن اهتمامات عدد كبير من المستثمرين الذين لم يكونوا يفكرون سابقاً في دخولها.
ويرى خبراء القطاع أن مشاركة المستثمرين الأجانب ستتوسع تدريجياً مع مرور الوقت، إلا أن المرحلة الأولى من نمو السوق ستقودها بشكل رئيسي الاستثمارات الإقليمية والمستثمرون الذين لديهم معرفة بخطط التحول الاقتصادي في السعودية.