logo
أندرو نايلور، مدير الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي
لقاءات خاصة

مجلس الذهب العالمي لـ«إرم بزنس»: عدم اليقين سيبقى أكبر داعم للمعدن

أندرو نايلور: البنوك المركزية تواصل شراء الذهب بمستويات تاريخية

نايلور: الإمارات أصبحت ثاني أكبر مركز عالمي لتداول الذهب المادي

تاريخ النشر:

أكد مدير الشرق الأوسط والسياسات العامة في مجلس الذهب العالمي، أندرو نايلور، أن حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي لا تزال المحرك الرئيسي للطلب على المعدن الأصفر الذي من المرجح مواصلة استفادته من هذه الظروف في الأعوام المقبلة.

وأوضح في مقابلة خاصة مع «إرم بزنس» أن الذهب شهد بعض التصحيحات السعرية خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الحاجة إلى السيولة في الأسواق، إلا أن العوامل الأساسية التي تدعم أداءه على المدى الطويل لا تزال قائمة، وفي مقدمتها المخاطر الاقتصادية العالمية وارتفاع مستويات الديون.

عدم اليقين يدعم الأسعار

قال نايلور إن ما شهدته الأسواق في الفترة الماضية يشبه إلى حد كبير ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و2009، حين باع مستثمرون الذهب للحصول على السيولة النقدية، رغم اعتباره ملاذاً آمناً.

وأضاف أن هذا السلوك لا يغيّر من الدور الاستراتيجي للذهب على المدى الطويل، بل يعكس حاجة المستثمرين المؤقتة إلى التمويل في فترات الضغوط المالية، مشيراً إلى أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية يبقى عاملاً إيجابياً للذهب مستقبلاً. 

أخبار ذات صلة

أعادت حرب إيران شكل المنافسة على عرش الملاذات الآمنة مع ارتفاع أسعار النفط الذي منح الدولار قوة استثنائية مؤقتة

صراع الملاذات يشتعل.. هل يفقد الدولار سطوته ويسترد الذهب هيبته؟

إقبال كبير على السبائك

أوضح نايلور أن الطلب العالمي على الذهب لا يزال قوياً، لكنه يشهد تحولاً واضحاً في تركيبته، مع تزايد الإقبال على السبائك والعملات الذهبية لأغراض استثمارية.

وأشار إلى أن المخاوف المرتبطة بالتضخم والتقلبات الاقتصادية دفعت مزيداً من المستثمرين إلى اعتبار الذهب أداة للتحوط وحماية الثروة، في حين تراجع الطلب على المجوهرات بسبب ارتفاع الأسعار إلى مستويات تاريخية مرتفعة.

وأضاف أن قيمة مشتريات المجوهرات لا تزال مرتفعة، لكن الكميات المشتراة بالطن انخفضت نتيجة ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة.

أخبار ذات صلة

ما الذي تخشاه البنوك المركزية؟

لماذا تشتري البنوك المركزية الذهب رغم أسعاره القياسية؟

البنوك المركزية تواصل الشراء

أكد نايلور أن البنوك المركزية كانت من أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال الأعوام الأربعة الماضية، موضحاً أنها اشترت في المتوسط أكثر من 1000 طن سنوياً، مقارنة بنحو 500 طن فقط خلال العقد الذي سبق العام 2022.

وقال إن استطلاع مجلس الذهب العالمي الأخير أظهر أن 95% تقريباً من البنوك المركزية تتوقع الحفاظ على أو زيادة حيازاتها من الذهب خلال الفترة المقبلة، فيما تتوقع نسبة كبيرة منها زيادة الاحتياطيات الذهبية خلال الـ12 شهراً المقبلة.

وأضاف أن أبرز دوافع البنوك المركزية تشمل التحوط من التضخم، وتنويع الاحتياطيات، والاستفادة من أداء الذهب خلال فترات الأزمات.

تحول الاحتياطيات

رأى نايلور أن العالم يشهد بالفعل تحولاً تدريجياً في هيكل الاحتياطيات الدولية لصالح الذهب، موضحاً أن هذا التحول لا يعني تراجعاً جذرياً لدور الدولار الأميركي، وإنما زيادة أهمية التنويع داخل المحافظ الاحتياطية.

وأشار إلى أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تقود هذا الاتجاه، نظراً إلى أن حصة الذهب في احتياطياتها لا تزال أقل من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، ما يمنحها مساحة أكبر لزيادة مشترياتها مستقبلاً.

سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.
سبيكة ذهب معروضة داخل متحف العملات في مصرف لبنان، بيروت، 6 نوفمبر 2014.المصدر: رويترز

التحدي الأكبر

أكد نايلور أن التحدي الأبرز الذي يراقبه المستثمرون حالياً يتمثل في مستويات الديون العالمية، ولا سيما في الاقتصادات الغربية.

وأوضح أن المخاوف بشأن استدامة هذه الديون وقدرة الحكومات على خدمتها تدفع كثيراً من المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الذهب باعتباره أصلاً مادياً ووسيلة فعالة للتحوط من المخاطر.

وأضاف أن التوترات الجيوسياسية الحالية قد تتراجع مع الوقت، لكن ملف الديون العالمية سيبقى، من وجهة نظره، العامل الأكثر تأثيراً في دعم الذهب خلال السنوات المقبلة.

لماذا الملاذ الآمن؟

اختتم نايلور حديثه بالتأكيد أن الذهب يتمتع بميزة لا تتوفر في معظم فئات الأصول الأخرى، وهي تنوع مصادر الطلب عليه، بدءاً من المجوهرات والاستثمار والبنوك المركزية وصولاً إلى الاستخدامات التكنولوجية.

وقال إن هذا التنوع يمنح الذهب قدرة على تحقيق التوازن داخل المحافظ الاستثمارية في مختلف الظروف الاقتصادية، مضيفاً أن المعدن الأصفر يجب أن يُنظر إليه كاستثمار طويل الأجل وجزء من استراتيجية تنويع متكاملة، وليس كأداة للمضاربة قصيرة المدى.

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في ختام مؤتمره الصحفي، واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 17 يونيو 2026.

خسر 1000 دولار.. هل يغير الذهب بوصلته من حرب إيران إلى الفائدة؟

المستهلكون الكبار

أكد نايلور أن منطقة الخليج والشرق الأوسط تحتل موقعاً محورياً في سوق الذهب العالمية، موضحاً أنها تمثل ثالث أكبر منطقة استهلاك للذهب بعد الهند والصين.

وأضاف أن دول الخليج تسجل أحد أعلى معدلات استهلاك الذهب للفرد في العالم، فيما تلعب الإمارات دوراً يتجاوز الاستهلاك المحلي إلى كونها مركزاً عالمياً لتجارة الذهب وإعادة تصنيعه وتكريره.

ويتراوح الاستهلاك المحلي في الإمارات بين 50 و55 طناً سنوياً، بينما تستورد الدولة ما بين 800 و900 طن من الذهب سنوياً لإعادة تصديره أو معالجته وخدمة أسواق عالمية متعددة.

قال نايلور إن الإمارات أصبحت اليوم ثاني أكبر مركز عالمي لتداول الذهب المادي بعد سويسرا، متجاوزة مراكز تاريخية مثل لندن.

وأشار إلى أن الدولة تستفيد من بنيتها التحتية المتطورة، وموقعها الجغرافي، وشبكة الربط العالمية التي توفرها شركات الطيران والخدمات اللوجستية، إضافة إلى نمو قطاع الخدمات المالية والمكاتب العائلية.

وأضاف أن استثمارات جديدة تدخل قطاع الذهب في الإمارات بشكل مستمر، سواء في مجالات التكرير أو التجارة أو إدارة الثروات، ما يعزز مكانة الدولة كمحور عالمي لسوق الذهب.

أخبار ذات صلة

كيف أصبحت المعادن النادرة سلاح الصين الخفي في مواجهة أميركا؟

كيف أصبحت المعادن النادرة سلاح الصين الخفي في مواجهة أميركا؟

تعزيز الدور العالمي

لفت نايلور إلى أن الإمارات تمتلك فرصة كبيرة لزيادة الطلب المحلي على الذهب مع استمرار تدفق المستثمرين والأفراد ذوي الثروات العالية إليها، متوقعاً نمواً في الاستثمار عبر الصناديق المتداولة والحسابات المرتبطة بالذهب.

كما شدد على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولة في تطوير المعايير العالمية المتعلقة بسلاسل توريد الذهب والإنتاج المسؤول، مستفيدةً من موقعها كبوابة رئيسية لتدفقات الذهب العالمية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف