مواكبة عصر «إنترنت الأشياء» تتطلب التطوير المستمر

أكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، عمرو طلعت، أنه يتم العمل على تنفيذ خطة تطوير كبيرة لشبكات الإنترنت في البلاد، تستهدف تعزيز قدرات الشبكة القومية ورفع كفاءتها بما يتناسب مع الطفرة المتسارعة في استخدامات الإنترنت، وعلى رأسها توسع خدمات إنترنت الأشياء التي بدأت تمتد إلى مجالات النقل والسيارات الذكية.
قال طلعت في تصريحات لـ«إرم بزنس»: «إن التطور الهائل في عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت من الهواتف الذكية والأجهزة المنزلية إلى المركبات المتصلة يفرض على الحكومة ضرورة توسيع البنية التحتية الرقمية وزيادة سعتها الاستيعابية».
وشدد على أن الوزارة وضعت خطة استراتيجية لتوسيع نطاق التغطية وتحسين جودة الخدمة على مستوى مصر، لتلبية احتياجات المستخدمين والأعمال في المرحلة المقبلة.
ضخت مصر نحو 2.7 مليار دولار منذ عام 2019 وحتى الآن في مشروعات تطوير وتعزيز كفاءة البنية التحتية الرقمية، وذلك في إطار استراتيجية مصر الرقمية التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي للتحول نحو مجتمع رقمي متكامل، وفق عمرو طلعت.
وأشار إلى أن هذه الاستثمارات شملت توسعاً كبيراً في شبكات الألياف الضوئية «الفايبر» لتغطية المدن والقرى، وإنشاء مراكز بيانات حديثة، ورفع كفاءة شبكات الإنترنت الثابت والمحمول.
كما لفت الوزير إلى أن تلك الجهود انعكست بشكل مباشر على جودة الخدمة؛ إذ قفز متوسط سرعة الإنترنت الثابت في مصر من نحو 5 ميغابت في الثانية عام 2018 إلى أكثر من 90 ميغابت في الثانية حالياً، لتصبح مصر من الدول الرائدة إفريقياً في هذا المجال.
طلعت أوضح أن قطاع الاتصالات انتقل من بناء نحو 1300 برج محمول سنوياً إلى 3000 برج خلال العام الواحد؛ وهو ما أسهم في تحسين كفاءة الشبكات وقدرتها على التعامل مع الزيادة الكبيرة في عدد المستخدمين وحجم البيانات المتداولة.
أكد عمرو طلعت أن التوسع في تطبيقات إنترنت الأشياء يمثل أحد المحركات الرئيسة لتطوير الشبكات، موضحاً أن مصر بدأت بالفعل في تنفيذ مشروعات كبرى في هذا المجال، أبرزها تراخيص خدمات إنترنت الأشياء داخل السيارات التي تم توقيعها مؤخرا بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وسبع شركات عالمية متخصصة.
وبين أن إنترنت الأشياء يعني إتاحة الاتصال بالإنترنت للأشياء لا للأشخاص فقط، مشيراً إلى أن الأجهزة والمعدات الحديثة باتت مزودة بحساسات قادرة على جمع البيانات والتفاعل عبر الإنترنت بشكل آمن وفعّال، سواء في المنازل أو المصانع أو المركبات.
بدا واضحاً أيضاً أن هذه التقنيات ستحدث نقلة نوعية في حياة المواطنين؛ إذ ستتيح للسيارات المتصلة إرسال إشعارات استغاثة أو بيانات الأعطال تلقائياً إلى مراكز الصيانة أو جهات الطوارئ؛ ما يعزز من أمان السائقين ويحد من الحوادث، متوقعا أن تنتشر هذه الخدمات على نطاق واسع في مصر خلال السنوات القليلة المقبلة.
قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري إن خدمات الجيل الخامس، تمثل العمود الفقري لتطبيقات إنترنت الأشياء، نظرا لقدرتها على نقل كميات هائلة من البيانات بزمن استجابة فائق السرعة؛ ما يتيح التواصل الفوري بين المركبات والمعدات والأجهزة الذكية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الشركات العالمية على تهيئة البنية التحتية لتوسيع خدمات الجيل الخامس، وضمان توافقها مع الأطر التنظيمية وحماية خصوصية المستخدمين.
كذلك اعتبر أن الوزارة تولي اهتماماً كبيراً ببناء كوادر بشرية قادرة على قيادة التحول الرقمي، موضحاً أن عدد المتدربين في برامج الاتصالات والتكنولوجيا ارتفع 120% خلال السنوات الأخيرة، من نحو 4000 متدرب في عام 2015 إلى أكثر من 500 ألف متدرب في العام الماضي.
بينما ذكر وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، أن الوزارة مستمرة في العمل على التطوير الشامل بمختلف مجالات الاتصالات والتكنولوجيا، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية والشركات العالمية، لضمان تقديم خدمات رقمية متقدمة وآمنة لكل المواطنين، وتحقيق نقلة نوعية في موقع مصر على خريطة الاقتصاد الرقمي العالمي.