بدء إيقاف أي هواتف تستخدم في التسويق دون الاشتراك بالخدمة الرسمية

ينفذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المصري خطة إستراتيجية تهدف إلى رفع كفاءة الشبكات، وتحسين مستوى الخدمة في مختلف المحافظات، وذلك في ظل التوسع العمراني الكبير الذي تشهده مصر خلال السنوات الأخيرة، وما يرافقه من تزايد ملحوظ في الطلب على خدمات الاتصالات والإنترنت، بحسب المتحدث الرسمي باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات محمد إبراهيم.
قال إبراهيم في تصريحات لـ«إرم بزنس» إن الخطة، التي جاءت في إطار تعاون مشترك بين الجهاز ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، ترتكز على 3 محاور أساسية، تشمل: تطوير البنية التحتية للاتصالات، وزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة، بجانب تحديث المنظومات القائمة لضمان تغطية أوسع وجودة أعلى.
وأضاف أن هذه الخطة تعكس التوجه الحكومي نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل يضع خدمات الاتصالات والإنترنت في قلب عملية التنمية المستدامة، موضحًا أن المحور الأول يرتبط بالتوسع في إنشاء أبراج جديدة لشركات المحمول لتغطية المدن الحديثة والطرق الجديدة بزيادة تقارب 10% بالمقارنة مع العام الماضي، إضافة إلى تحسين الشبكات في المناطق المأهولة بالفعل.
أشار إلى أن الحكومة تستهدف الوصول بعدد أبراج المحمول إلى ما يقارب 40 ألف برج بحلول نهاية عام 2025، وهو ما يمثل طفرة جديدة إذا ما قُورن بعدد الأبراج في العام 2014، حين لم يكن يتجاوز 7 آلاف فقط، بينما قفز الرقم إلى نحو 37 ألفاً مع نهاية العام 2024.
وأكد أن هذه الزيادة الضخمة التي تجاوزت 5 أضعاف خلال 10 سنوات ساعدت على تقليل الضغط على الشبكات القائمة، وتوسيع نطاق الخدمة في المناطق التي كانت تعاني من ضعف التغطية.
كما أكد أن، العام 2024، وحده شهد إضافة أكثر من 3 آلاف برج جديد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الصوتية والإنترنت، خاصة في المدن المزدحمة ذات الكثافة السكانية العالية.
أضاف أن وزارة الاتصالات تعمل بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وجهاز شؤون البيئة على وضع آليات تنظيمية جديدة لتسريع عملية إصدار التراخيص اللازمة، مع فتح الباب لمزيد من الاستثمارات من جانب القطاع الخاص في مجال بناء الأبراج وتشغيلها.
لفت إلى أن المحور الثاني من الخطة يركز على تعزيز دور شبكات الجيل الخامس، لما لها من دور محوري في رفع كفاءة خدمات الاتصالات داخل المدن الجديدة والمناطق الاقتصادية، فضلًا عن دعم توجهات الدولة في مجال التحول الرقمي، وإنشاء المدن الذكية.
كما أكد أن هذه التكنولوجيا لن تقتصر فقط على تحسين سرعة الإنترنت، بل ستفتح المجال أمام تطبيقات متطورة في مجالات النقل الذكي، والرعاية الصحية الرقمية، والتعليم عن بُعد، والصناعة المعتمدة على إنترنت الأشياء.
وفيما يتعلق بالمحور الثالث، أوضح إبراهيم أن الجهاز مستمر في برنامج استبدال كابلات النحاس التقليدية بكابلات الألياف الضوئية لخطوط الهاتف الأرضي، ما يسهم في رفع جودة الاتصال، وتقديم خدمات إنترنت أكثر استقراراً وسرعة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي ضمن خطة أشمل لتطوير البنية التحتية الرقمية، بحيث يستفيد المواطن سواء من خدمات الهاتف المحمول أو الأرضي بنفس الدرجة من الكفاءة.
شدد إبراهيم على أن جهود الجهاز لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل شملت أيضًا تنظيم السوق، وحماية حقوق المستخدمين، مشيرًا إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمواجهة ظاهرة المكالمات المزعجة وغير المرخصة، خصوصاً المتعلقة بالتسويق العقاري.
وقال إن الجهاز تلقى، خلال الفترة الماضية، آلاف الشكاوى من المواطنين بشأن هذه المكالمات، وهو ما دفعه لوضع إطار تنظيمي صارم يحد من هذه الممارسات.
وتابع أنه، بدءاً من الأحد 24 أغسطس، تم وقف عمل أي هواتف تُستخدم في التسويق دون الاشتراك في الخدمة الرسمية التي توفرها شركات المحمول، بعدما كان النظام السابق يبدأ بحظر الرقم.
وأضاف أن الجهاز ألزم الشركات والأفراد الراغبين في تقديم خدمات ترويجية عبر الهاتف بالتسجيل المسبق، بحيث يظهر اسم الجهة المتصلة على شاشة المواطن، مما يمنحه حق اختيار الرد أو الرفض بكل شفافية.
أشار المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر إلى أن أكثر من مليون مستخدم انضموا حتى الآن لهذه الخدمة، مؤكداً أن التسجيل متاح أمام جميع الشركات والأفراد بشرط الالتزام بالقواعد التنظيمية.
وأوضح أن الشركات التي لم تلتزم بهذه الضوابط تمت إحالتها إلى النيابة العامة، بينما جرى حظر الخطوط التي استخدمت في مكالمات غير قانونية.
وأكد أن خطة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لا تتوقف عند مجرد تحسين جودة المكالمات أو رفع سرعة الإنترنت، بل تسعى إلى بناء منظومة اتصالات متكاملة تواكب متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، وتجعل من البنية التحتية الرقمية عنصرًا رئيسيًا في دعم رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي.