
تسعى سوريا لإعادة بناء قطاع التكنولوجيا والاتصالات كأحد محركات النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة، عبر استراتيجية جديدة ارتكزت على تطوير البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، ودعم الشركات الناشئة، إلى جانب توسيع الشراكات الإقليمية والدولية في القطاع التقني.
وفي حوار خاص مع «إرم بزنس»، كشف وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل عن ملامح رؤية حكومية متعددة الأولويات، تهدف لإعادة تشكيل قطاع التكنولوجيا ليكون أكثر قدرة على النمو والمنافسة خلال السنوات المقبلة، ضمن بيئة اعتمدت على الابتكار والانفتاح التدريجي على الأسواق.
هيكل أكد أن الوزارة عملت ضمن استراتيجية شملت ثماني أولويات رئيسية، في مقدمتها بناء صناعة التكنولوجيا والاتصالات باعتبارها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا القطاع يقوم بطبيعته على التطور السريع والابتكار المستمر، ما تطلّب مواكبة متغيرة لاحتياجات السوق والخدمات الرقمية.
وأضاف أن تطوير هذا القطاع لم يكن ليتم بشكل منفصل، بل احتاج إلى منظومة متكاملة من الشراكات بين الشركات المحلية ونظيراتها الإقليمية والدولية، بما أتاح نقل الخبرات وتعزيز القدرات الإنتاجية داخل سوريا، وفتح المجال أمام تطوير حلول تقنية قابلة للتوسع.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح وزير الاتصالات السوري أن هذا الملف شكل أولوية قصوى في المرحلة السابقة، باعتباره الأساس الذي بُنيت عليه مشاريع التحول الرقمي والخدمات الحكومية الإلكترونية، مؤكداً أن العمل جرى على تطوير شبكات الاتصالات وتوسيع البنية التحتية للألياف الضوئية (الفايبر)، بالتعاون مع السورية للاتصالات.
وأشار هيكل إلى أن هذه الجهود ترافقَت مع خطط حكومية لوضع مخططات تنفيذية لمشاريع رقمية على مستوى الدولة خلال العام الحالي، في خطوة هدفت إلى رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتحسين بيئة الأعمال بشكل عام، بما انعكس على النشاط الاقتصادي.
وفي حديثه عن واقع السوق التقني، لفت الوزير إلى أن القطاع شهد تحسناً تدريجياً في البيئة التشغيلية، ما ساهم في زيادة مشاركة الشركات المحلية والإقليمية في المشاريع التقنية والمعارض المتخصصة، إضافة إلى تعزيز الوصول إلى تقنيات ومنصات عالمية كانت محدودة سابقاً.
وفي هذا السياق، أشار هيكل إلى أن الفعاليات والمعارض التقنية باتت تلعب دوراً محورياً في ربط الشركات بالمستثمرين والشركاء المحتملين، إلى جانب كونها مساحة لعرض المنتجات التقنية وتبادل الخبرات بين الشركات المحلية والإقليمية والدولية. ولفت إلى أن مشاركة نحو 150 شركة وجهة من قرابة 20 دولة في معرض «هاي تك»، إلى جانب عرض أكثر من 350 منتجاً تقنياً، يعكس اهتماماً متزايداً بالسوق السورية رغم التحديات الإقليمية.
وأوضح أن هذه الفعاليات لا تقتصر على العرض فقط، بل تمثل قناة عملية لبناء شبكات تعاون جديدة، واستقطاب استثمارات محتملة، وتعزيز حضور الشركات الناشئة السورية ضمن بيئة تنافسية أوسع.
وعن الشراكات الإقليمية، أوضح هيكل أن هناك تعاوناً قائماً مع شركات من السعودية وقطر وتركيا في عدد من المشاريع التقنية، إلا أن التركيز الأساسي للوزارة انصبّ على دعم الشركات الناشئة السورية، باعتبارها النواة الأساسية للابتكار في السوق المحلية ومحركاً رئيسياً لتطوير الحلول الرقمية.
وأشار إلى أن الوزارة أتاحت للشركات الناشئة المشاركة المجانية في الفعاليات التقنية، في إطار سياسة هدفت إلى تخفيف التكاليف التشغيلية عنها، وتمكينها من الوصول إلى المستثمرين والشركاء المحتملين، وتعزيز فرص نموها داخل السوق.
كما شدد وزير الاتصالات السوري على أن بناء صناعة تكنولوجيا حقيقية تطلّب منظومة متكاملة شملت الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص، إلى جانب استثمارات موجهة نحو الابتكار، بما خلق بيئة داعمة لتطوير منتجات رقمية قابلة للتصدير والتوسع.
وأضاف أن ربط قطاع التكنولوجيا بالقطاعات الصناعية والتجارية شكّل خطوة أساسية لتعظيم الأثر الاقتصادي للتحول الرقمي، وتحويله من قطاع خدمي إلى قطاع إنتاجي ساهم في الناتج المحلي.
وفي ختام حديثه، رأى عبد السلام هيكل أن ما جرى مثّل بداية مسار طويل لإعادة تشكيل قطاع الاتصالات والتكنولوجيا في سوريا، بما جعله أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد في المرحلة المقبلة، معتمداً على قاعدة متنامية من الشركات الناشئة والكفاءات المحلية، وانفتاح تدريجي على التعاون الإقليمي والدولي.