زيادة ملحوظة في الطلب على المركبات فور اندلاع الأزمة
استمرار التوترات وارتفاع الدولار سيضغطان على تكاليف الإنتاج

بعد نحو عام من التخفيضات الملحوظة في أسعار السيارات في مصر مدفوعة باستقرار سعر الدولار وتوفره في البلاد، عاد الحديث مرة أخرى عن زيادة محتملة لأسعار المركبات، بحسب ما قاله مسؤولون بالقطاع لـ«إرم بزنس».
الزيادة المحتملة جاءت بعد 3 أيام فقط من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي دفعت تداعياتها سعر الدولار في البلاد للتحرك إلى مستوى يلامس 50 جنيهاً لأول مرة منذ يوليو من العام الماضي، بجانب زيادة تكاليف الشحن، وفق المسؤولين.
رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبو المجد، قال إن تداعيات الحرب ستلقي بظلالها على قطاع السيارات في مصر، خاصة مع اندلاعها في منطقة حيوية تؤثر في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد عالمياً.
وأوضح أبو المجد لـ«إرم بزنس» أن تأثير الحرب على أسعار السيارات في مصر مرتبط بطول أمد الحرب ومدى تأثيرها على أسعار الشحن، والدولار، وتكاليف استيراد مكونات الإنتاج.
وأضاف «إذا استمرت الحرب أسبوعاً واحداً سترتفع أسعار السيارات بنسبة تتراوح بين 1 و2%، وإذا امتدت لشهر قد تصل الزيادة إلى 2 أو3%، أما إذا طالت لفترة أطول فقد نشهد زيادات تتراوح بين 5 و10%».
وقال «السوق تحكمها قاعدة العرض والطلب، فكلما قل المعروض ارتفع السعر.. العام الماضي شهد تحسناً كبيراً في المعروض فانخفض السعر.. ارتفاع التكاليف مرة أخرى أو تعطل سلاسل الإمداد سينعكس حتمًا على الأسعار».
وأشار إلى أن السوق المصرية شهدت خلال العام الماضي انخفاضاً في أسعار السيارات بنسبة تراوحت بين 20 و25%، نتيجة استقرار الأوضاع وتحسن تدبير العملة الأجنبية واستقرار أسعارها.
من جانبه، استبعد عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، تأثر أسعار السيارات في مصر بتداعيات الحرب حال انتهاء التصعيد خلال فترة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام، كما حدث قبل ذلك وقت المواجهة السابقة بين إسرائيل وإيران والتي استمرت نحو 12 يوماً.
وأضاف زيتون لـ«إرم بزنس» أن امتداد الحرب لشهر أو أكثر قد يظهر آثاراً سلبية، خاصة إذا واكبه تحرك ملحوظ ومؤثر في سعر الدولار أو أي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
وقال إن «أي زيادة محتملة في الأسعار ستكون في حدود نسبة ارتفاع الدولار فقط، باعتباره المكون الرئيسي في هيكل التكلفة».
ورجّح زيتون عدم فقدان السوق لانخفاضات الأسعار التي تراوحت بين 20 و25% العام الماضي، خاصة أن العام الماضي شهد دخول 8 خطوط إنتاج جديدة وأكثر من 10 وكالات صينية، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي، وهو الأمر الذي عزز المنافسة وكبح زيادات الأسعار.
بدوره، كشف رئيس رابطة تجار السيارات عن ارتفاع ملحوظ في الطلب على السيارات في مصر منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران السبت الماضي، موضحاً أن «السوق شهدت خلال أول 24 ساعة فقط من الحرب زيادة في الطلب تراوحت بين 5 و10%، نتيجة اتجاه بعض المستهلكين للشراء تحوطاً من زيادات محتملة في الأسعار».
وأضاف: «السيارات سلعة كغيرها من السلع، وفي أوقات الأزمات يتجه بعض المستهلكين إلى الشراء بدافع القلق من ارتفاع الأسعار، وهو ما لمسناه بوضوح منذ اللحظة الأولى للتصعيد».
توقع أبو المجد زيادة تكاليف شحن السيارات إلى مصر خلال الفترة الحالية بالتزامن مع توترات الملاحة البحرية جراء الحرب.
وقال: «ارتفاع تكاليف الشحن في ظل أجواء الحرب أمر طبيعي، لا يحتاج إلى تنبيه أو إعلان رسمي.. أي اضطراب في الملاحة أو زيادة مخاطر التأمين البحري يؤدي تلقائياً إلى رفع الأسعار».
من جانبه، قال زيتون إنه لم يتم إخطار شركات السيارات في مصر بارتفاع تكاليف الشحن حتى الآن، كما لم تُبلغ بتعطل شحن المكونات المستوردة، وأن الوضع لا يزال مستقراً.
إلى ذلك، أشار أبو المجد إلى أن نحو 50% من السيارات المتداولة في السوق المصرية مستوردة بالكامل، وبالتالي فهي الأكثر تأثراً بارتفاع الدولار وتكاليف الشحن والتأمين.
وقال إن السيارات المجمعة محلياً ليست بمعزل عن التأثير، نظراً لاعتمادها على مكونات وقطع غيار مستوردة، موضحاً أن متوسط نسبة المكون المحلي في مصر يصل حالياً نحو 45%.
وأبدى أبو المجد أمله في توقف الحرب واحتواء التداعيات سريعاً حتى لا تتأثر أسعار السيارات، معتبراً أن مصلحة التاجر ليست في رفع الأسعار، بل في استقرار السوق وزيادة حجم المبيعات.
وأضاف أن انخفاض الأسعار يتيح للتاجر تدوير رأس المال بشكل أسرع وزيادة عدد السيارات المباعة، بما يخدم المنظومة ككل.