
ارتفعت أرباح شركة «بي واي دي» في الربع الثاني من العام الجاري لأول مرة في خمسة فصول، مدعومة بزيادة الصادرات والطلب على بعض طرزها الأعلى سعراً، ما ساعد أكبر شركة لصناعة السيارات الكهربائية في العالم على تجاوز التراجع المستمر في السوق الصينية، وفق وكالة "بلومبرغ".
وأظهرت أرقام مستخلصة من نتائج النصف الأول أعلنتها الشركة، اليوم الجمعة، أن صافي دخل «بي واي دي» في الربع الثاني ارتفع 30% على أساس سنوي إلى 8.2 مليار يوان (1.2 مليار دولار)، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم والبالغ 8 مليارات يوان. لكن الإيرادات تراجعت بنحو 3% إلى 194.6 مليار يوان.
وتمنح النتائج دفعة مهمة لـ«بي واي دي» بعد عام من تراجع الأرباح نتيجة المنافسة الشديدة مع منافسين أكثر مرونة، مثل «شاومي» و«إكس بينغ». ودفع ذلك عملاق السيارات الصيني إلى تكثيف توسعه في أميركا الجنوبية وأوروبا، حيث أسهم طرح طرز جديدة وتحديث بعض الطرز الرائجة في زيادة المبيعات، مع تحقيق هوامش ربحية أعلى.
في السوق المحلية، التي تعد الأكبر عالمياً للسيارات، استمر الركود المطول في قطاع السيارات؛ حيث أظهرت بيانات «بلومبرغ إنتليجنس» أن معظم شركات صناعة السيارات، بما فيها «بي واي دي»، سجلت انخفاضاً في إيرادات يوليو مقارنة بالعام السابق، في ظل استمرار المنافسة السعرية وخصومات السيارات الحادة.
وتراجعت مبيعات سيارات الركاب في الصين 21% الشهر الماضي على أساس سنوي، وفق بيانات جمعية سيارات الركاب الصينية.
وفي الوقت ذاته، كثفت الحكومة الصينية رقابتها على القطاع، متعهدة بفحص دورات تطوير السيارات السريعة عن كثب، للتأكد من عدم إغفال معايير السلامة عند طرح الطرز الجديدة.
باعت «بي واي دي» 1.81 مليون سيارة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، لتظل بعيدة عن مستهدفها السنوي البالغ بين 5 ملايين و5.5 مليون سيارة.
ويركز المستثمرون حالياً على أداء الشركة خلال النصف الثاني من العام.
ورغم أن تسليمات يوليو لم تكن كافية لوضع الشركة على المسار المؤدي إلى تحقيق مستهدفها السنوي، يتوقع محللون أن تتسارع عودة أرباح «بي واي دي» للنمو خلال النصف الثاني، مع معالجة الشركة مشكلات الإنتاج واستمرار ارتفاع الصادرات.
وتشير تقديرات جمعتها بلومبرغ إلى أن الأرباح والإيرادات قد تصلان إلى مستويات قياسية في الربع الرابع.
كانت الأسواق الخارجية محرك النمو الرئيسي لشركات صناعة السيارات الصينية خلال العام الحالي، ولم يكن يوليو استثناءً.
وقفز إجمالي صادرات سيارات الركاب من الصين 88% الشهر الماضي، وفق بيانات جمعية سيارات الركاب الصينية.
وتواصل «بي واي دي» زيادة حصة صادراتها من إجمالي مبيعاتها، في وقت تسعى فيه إلى توسيع حضورها خارج السوق الصينية.
لكن الشركة تواجه في الوقت نفسه بيئة تجارية دولية تزداد صعوبة، وهو ما قد يبطئ خطط توسعها في الأسواق الخارجية، بحسب بلومبرغ.
يدرس الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جديدة على السيارات الهجينة الصينية، وفق ما أوردته صحيفة «هاندلسبلات» في يونيو، وهو ما قد يحد من سوق مربحة ظهرت أمام الشركات الصينية بعد فرض التكتل رسوماً على السيارات الكهربائية بالكامل القادمة من الصين.
وفي المجر، يخضع مصنع «بي واي دي» الرئيسي الجاري إنشاؤه للتدقيق بسبب مزاعم بشأن انتهاكات عمالية من جانب متعاقدين من الباطن.
كما أدى تغير الحكومة في بودابست إلى فتح تحقيق بشأن الإعانات الحكومية والإعفاءات الضريبية والاستثناءات البيئية التي سبق منحها للشركة.
وقالت «بي واي دي» إنها التزمت بالقوانين واللوائح في المجر، لكنها أجلت بدء الإنتاج في المصنع إلى الربع الرابع، أي متأخراً بنحو عام عن الموعد المستهدف الأصلي.
تسعى «بي واي دي» أيضاً إلى تعزيز حضورها في أسواق يصعب اختراقها، مثل اليابان، التي واجهت شركات السيارات العالمية صعوبات طويلة في دخولها، ومن بينها «جنرال موتورز» التي تخلت منذ فترة طويلة عن محاولاتها في السوق اليابانية.
وبدأت «بي واي دي» مؤخراً بيع سيارة «راكو»، وهي مركبة كهربائية صغيرة صممت خصيصاً للطرق اليابانية الضيقة، لتدخل بذلك أكبر فئة في سوق السيارات اليابانية، وفق بلومبرغ.