
حث وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يوم الخميس الاتحاد الأوروبي على تكثيف التحرك ضد ما وصفه بـ«الممارسات التجارية غير العادلة» للصين، وذلك بهدف حماية شركات صناعة السيارات الألمانية التي تواجه صعوبات.
وخلال زيارة لمقر شركة فولكس فاغن في فولفسبورغ -حيث يقع أيضاً أكبر مصنع للشركة- صرح كلينغبايل بأن ألمانيا ستضغط على بروكسل لاتخاذ موقف أكثر حزماً، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب).
وقال كلينغبايل عقب محادثات مع ممثلي الموظفين وسياسيين محليين «في نهاية المطاف، لا يمكننا أن نكون ساذجين في تعاملاتنا مع الصين»، مضيفاً «نحن بحاجة إلى إشارة واضحة على المستوى الأوروبي».
أدت المنافسة الصينية المتزايدة -التي تفاقمت بسبب ضعف الطلب المحلي والرسوم الجمركية الأميركية- إلى وضع صناعة السيارات الألمانية في أزمة، إذ قامت فولكس فاغن بإلغاء عشرات الآلاف من الوظائف، كما لجأت شركتا مرسيدس-بنز وبي إم دبليو إلى تقليص حجم عملياتهما.
وأشار كلينغبايل إلى أن برلين ستضغط من أجل اتخاذ «تدابير ملموسة» من جانب بروكسل -التي تتولى الإشراف على السياسات التجارية للاتحاد الأوروبي- في مجالات تشمل السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي ومتطلبات المحتوى المحلي.
وقال: «أنا أؤيد التصدي للممارسات التجارية غير العادلة. تحتاج ألمانيا إلى مزيد من الثقة بالنفس وتبني نهج مختلف وأكثر قوة تجاه الدول التي تهدد صناعتنا».
ومنذ عام 2024، فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية أعلى على السيارات الكهربائية الصينية، بدعوى أنها تستفيد من دعم حكومي غير عادل.
وتزايدت المطالبات بتوسيع نطاق هذه الرسوم لتشمل السيارات الهجينة، التي تجمع بين المحركات الكهربائية ومحركات الاحتراق الداخلي.
وفي تصريحات أدلت بها إلى جانب كلينغبايل، انضمت دانييلا كافالو -ممثلة الموظفين في فولكس فاغن وعضو مجلس الرقابة بالشركة- إلى المطالبين بفرض رسوم جمركية أعلى على السيارات الهجينة صينية الصنع.
وقالت: «نحن نواجه منافسة صعبة للغاية وشاقة وغير عادلة مع الصين»، مضيفة: «لدينا منتجات رائعة في ألمانيا، ولكن عندما نواجه ظروفاً غير عادلة، يتعين علينا تغيير ذلك».
وصرح أولاف ليس -المسؤول البارز في ولاية ساكسونيا السفلى الألمانية- التي تُعد مساهماً رئيسياً في شركة فولكس فاغن قائلاً: «لا نزال بحاجة إلى الصين كشريك»، مضيفاً: «لكن يجب أن تطبق هنا القواعد ذاتها المطبقة هناك، إذ لا يمكننا الصمود أمام هذا النوع من المنافسة».
وكانت فولكس فاغن -التي تتنوع طرازاتها بين سيارات بورشه الفاخرة وسيارات سيات الموجهة للسوق الجماهيرية- قد أعلنت مؤخراً عن خطط لإلغاء 50 ألف وظيفة إضافية على مستوى العالم، ليصل إجمالي الوظائف المتوقع إلغاؤها إلى 100 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، أي ما يعادل نحو 15% من إجمالي قوتها العاملة.
وفي هذا السياق، دعت نقابة «آي جي ميتال» الألمانية القوية إلى تنظيم احتجاجات على مستوى البلاد يوم الاثنين، للمطالبة باتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية قطاع صناعة السيارات.
وتتوقع النقابة مشاركة نحو 100 ألف عامل في جميع أنحاء البلاد، من العاملين لدى كبرى الشركات المصنعة والموردة التي أعلنت هي الأخرى مؤخراً عن موجة من عمليات تسريح الموظفين.