logo
سيارات

السيارات الكهربائية في الخليج.. التمويل يشعل الطلب والمنافسة

11.6 مليار دولار.. سوق السيارات الكهربائية في الخليج

السيارات الكهربائية في الخليج.. التمويل يشعل الطلب والمنافسة
سيارات «تسلا» في محطة شحن كهربائية تابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا»، نوفمبر 2022.المصدر: شاترستوك
تاريخ النشر:

دخلت سوق السيارات الكهربائية في دول الخليج مرحلة جديدة يقودها المستهلكون الأفرد بعد سنوات من التركيز على بناء البنية التحتية وتشجيع التصنيع المحلي.

الإمارات اعتمدت على خفض كلفة التشغيل لجعل اقتناء السيارات الكهربائية أكثر جاذبية، فيما تحاول السعودية تشجيع الإنتاج المحلي، رغم قلته، مصحوباً بحوافز مالية لتسريع قرار الشراء.

ومع دخول مزيد من الطرازات العالمية، أصبح التمويل أداة رئيسية لتحويل الاهتمام إلى مبيعات فعلية، ما يعكس تحول السوق من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النمو الفعلي والمستدام.

أخبار ذات صلة

السيارات الكهربائية تهيمن على أسواق جديدة في 2025… والنرويج تتصدر

السيارات الكهربائية تهيمن على أسواق جديدة في 2025… والنرويج تتصدر

سوق تتسارع من قاعدة صغيرة

تُقدَّر قيمة سوق السيارات الكهربائية في دول مجلس التعاون بنحو 11.6 مليار دولار في 2026، مع توقعات ببلوغها 31.6 مليار دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي يقارب 22%، بحسب تقديرات شركة «موردور إنتليجنس» Mordor Intelligence للأبحاث.

وينطلق هذا النمو السريع من قاعدة منخفضة، إذ تضاعف معدل اختراق السيارات الكهربائية في الخليج من نحو 2% إلى قرابة 4% خلال عام واحد، كما أظهر تحليل لشركة «رولاند بيرغر» Roland Berger للاستشارات، ما يضع المنطقة بين الأسرع نمواً عالمياً.

وتكشف التقديرات نفسها مفارقة لافتة في توزيع الطلب؛ إذ استحوذت الإمارات على 41.6% من مبيعات السيارات الكهربائية الخليجية في 2025، في مؤشر على نضج نسبي مدفوع بالبنية التحتية والحوافز التشغيلية، بينما تُعد السعودية السوق الأسرع نمواً بمعدل يقارب 23% سنوياً، ما يعكس مرحلة توسع مبكرة يرافقها ظهور التصنيع المحلي وتسارع العرض. هذه الثنائية، سوق أكثر نضجاً مقابل سوق تتسارع، تشكل البنية التنافسية الإقليمية الحالية.

الإمارات تراهن على كلفة التشغيل

تُظهر بيانات «هيئة كهرباء ومياه دبي» DEWA انتقال السوق من التجربة إلى التوسع الفعلي؛ إذ ارتفع عدد السيارات الكهربائية المسجلة إلى 47,944 مركبة بنهاية 2025، بنمو سنوي يقارب 28%. كما وفرت شبكة “الشاحن الأخضر” التابعة للهيئة أكثر من 55,200 ميغاواط/ ساعة من الكهرباء، مكّنت المركبات من قطع ما يزيد على 276 مليون كيلومتر، ما يعكس استخداماً فعلياً متزايداً.

ويرتبط هذا التوسع بإطار تشغيلي يخفّض كلفة الامتلاك على المدى الطويل من خلال مواقف مجانية وإعفاءات من رسوم التسجيل وتسهيلات في الشحن، وهي حوافز تسلط عليها الضوء منصة «مجتمع السيارات الكهربائية في دبي» Dubai EV Community Hub الرسمية.

سيارة «لوسيد غرافيتي» معروضة في معرض نيويورك الدولي، الولايات المتحدة، يوم 16 أبريل 2025. للسيارات 2025
سيارة «لوسيد غرافيتي» معروضة في معرض نيويورك الدولي، الولايات المتحدة، يوم 16 أبريل 2025. للسيارات 2025 المصدر: (أ ف ب)

من الناحية الاقتصادية، ينعكس ذلك في تراجع ملموس في كلفة الاستخدام الإجمالية، وهو العامل الأكثر تأثيراً في قرار الشراء لدى 52% من مستهلكي الإمارات، كما بيّن تحليل «رولاند بيرغر». وبذلك يرتكز النمو في الإمارات على إعادة ضبط معادلة الكلفة التشغيلية بدلاً من الاعتماد على خصومات نقدية مباشرة.

السعودية تزيد المعروض وتسرّع الشراء

في المقابل، تشهد السوق السعودية توسعاً أسرع من حيث الحجم؛ إذ بلغت قيمة السوق 2.26 مليار دولار في 2024 مع توقعات بالوصول إلى 11.5 مليار دولار بحلول 2030 بمعدل نمو يتجاوز 33% سنوياً، وفق تقارير سوقية حديثة.

ويستند هذا التسارع إلى سياسة صناعية نشطة تقودها الاستثمارات الحكومية، إذ أعلن صندوق الاستثمارات العامة أن شركة «سير» Ceer، أول علامة سيارات كهربائية وطنية، وقّعت اتفاقيات صناعية بقيمة 986.6 مليون دولار لتوطين تصنيع المركبات وبناء سلسلة قيمة محلية متكاملة داخل المملكة.

غير أن المرحلة الحالية تتجاوز التأسيس الصناعي. فمع ارتفاع الطاقة الإنتاجية، بات الحفاظ على وتيرة التسليم يتطلب تحفيز الطلب الاستهلاكي مباشرة، وهنا تظهر الحوافز المالية والتمويل الصفري كأدوات مركزية في استراتيجية السوق.

أخبار ذات صلة

 سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في بلباو، إسبانيا

مبيعات السيارات الكهربائية تتجاوز مركبات البنزين في أوروبا لأول مرة

التمويل كرافعة توسع

مع ارتفاع عدد الطرازات المعروضة ودخول مزيد من الشركات العالمية إلى السوق، أصبحت القدرة على التمويل عاملاً حاسماً في تحويل الاهتمام إلى شراء فعلي. فأسعار السيارات الكهربائية لا تزال أعلى نسبياً من نظيراتها التقليدية، ما يجعل القرار الاستهلاكي حساساً لشروط الدفع.

وفي هذا السياق، بدأت برامج التمويل الميسر والقروض الخضراء في المنطقة تنقل مركز الثقل من السعر الإجمالي إلى القسط الشهري وإجمالي تكلفة الامتلاك. دفعات أولى منخفضة، فترات سداد أطول وكلفة تشغيل أقل تعيد تعريف معادلة السوق، في مسار يشبه ما شهدته أسواق التكنولوجيا الاستهلاكية عندما انتقل التركيز من السعر الكامل إلى نموذج الأقساط، وهو ما سرّع الانتشار وخفّض الحاجز النفسي للدخول.

«لوسيد» نموذج لتحول المرحلة

تجسّد شركة «لوسيد» Lucid هذا التحول في ديناميكيات الطلب بوضوح؛ فقد أطلقت في السعودية حوافز تصل إلى نحو 12 ألف دولار مع تمويل دون فوائد وخيارات دون دفعة أولى. وتظهر إفصاحات الشركة المالية أن السوق السعودية حققت لها 38 مليون دولار من الإيرادات في ربع واحد، بينما شكّل الشرق الأوسط نحو 11% من الإيرادات الفصلية.

جاء هذا التوسع التسويقي بالتزامن مع خفض 12% من موظفيها الإداريين في الولايات المتحدة، في إشارة إلى أن زيادة التسليمات تتطلب ضغطاً على التكاليف وتحفيزاً مباشراً للطلب. ويأتي ذلك فوق اتفاقية شراء حكومية تصل إلى 100 ألف سيارة خلال عشر سنوات، التي شكّلت قاعدة الانطلاق الأولى للشركة في المملكة.

ومع استهداف مصنعها في «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» طاقة إنتاجية تبلغ 150 ألف سيارة سنوياً بحلول 2029، يصبح توسيع الطلب الاستهلاكي ضرورة هيكلية لا خياراً تكتيكياً. 

أخبار ذات صلة

سيارة فيراري أمام «دبي مول»، دبي، الإمارات، 1 يناير 2023

سوق «السيارات الخارقة» في الخليج تصمد رغم التحديات الاقتصادية

مرحلة بناء المستهلك

المشهد الخليجي اليوم يؤكد انتقالاً واضحاً من مرحلة إطلاق الصناعة إلى مرحلة بناء قاعدة مستهلكين واسعة. الإمارات تخفّض كلفة الاستخدام عبر البنية التحتية والحوافز التشغيلية، والسعودية توسّع الإنتاج المحلي وتستخدم الحوافز المالية لتسريع الطلب، بينما تتزايد المنافسة العالمية.

وفي هذه البيئة، لم يعد التمويل أداة انتقالية مؤقتة، بل أصبح جزءاً أساسياً من معمار السوق، ومحركاً رئيسياً لتوسيع قاعدة المشترين في قطاع لا يزال في طور الانتشار السريع.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف