بيتكوين تحتاج إلى 1% من السيولة العالمية فقط
أصول المؤسسات تتجاوز 200 تريليون دولار

ارتفعت «بيتكوين» اليوم الاثنين فوق مستويات المقاومة الرئيسية عند 65 ألف دولار، مستفيدة من صدمة بيانات الوظائف التي صدرت نهاية الأسبوع وقلصت توقعات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل.
في الوقت ذاته، عادت توقعات تجاوز «بيتكوين» مستويات المليون دولار إلى الساحة من جديد، بعدما طرح كبير مسؤولي المعلومات في شركة «بيت وايز» التي تدير صندوقاً للعقود الآجلة، مات هوجان، رؤيته بشأن أكبر عملة مشفرة في السوق.
لكن سيناريو المليون دولار يواجه عدة عقبات، أبرزها قدرة المؤسسات على تحمل تقلبات «بيتكوين»، والبيئة التنظيمية، وتغير شهية المخاطرة، إضافة إلى احتمال تباطؤ نمو سوق مخازن القيمة نفسه.
كما أن انتقال المؤسسات إلى الأصل لا يعني بالضرورة تخصيص 1% من محافظها، إذ قد تظل «بيتكوين» تمثل حصة هامشية من المحافظ الكبرى.
يقول كبير مسؤولي المعلومات في شركة «بيت وايز» التي تدير صندوقاً للعقود الآجلة، مات هوجان، إن تحويل 1% من الأصول المؤسسية العالمية، التي تتراوح قيمتها بين 100 و200 تريليون دولار، نحو «بيتكوين» يمكن أن يدعم سعر العملة عند 1.3 مليون دولار بحلول عام 2035.
ويسوق هوجان رؤيته بشأن «بيتكوين» انطلاقاً من الذهب، مع تراجع الميزة التي كانت تتمتع بها شركة «استراتيجي»، التي تمتلك حالياً أكثر من 800 ألف «بيتكوين»، أو ما يقرب من 4% من إجمالي المعروض المتداول.
لكن الوصول إلى 1.3 مليون دولار لا يعني أن المؤسسات ستضخ 1% من أصولها دفعة واحدة في «بيتكوين»، بل يفترض تدفقاً تدريجياً لرأس المال إلى أصل محدود المعروض، بما قد يرفع القيمة السوقية بأكثر من قيمة الأموال الداخلة مباشرة نتيجة تأثير السيولة والطلب الهامشي.
لم يكن هوجان الوحيد الذي تنبأ بوصول «بيتكوين» إلى مليون دولار، إذ سبقه إلى ذلك:
قال هوجان في مذكرة للعملاء: «ارتفعت القيمة السوقية للذهب من حوالي تريليوني دولار عند إطلاق صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عام 2004 إلى ما يقارب 30 تريليون دولار اليوم».
ويمثل هذا المعدل نمواً سنوياً يبلغ حوالي 13%، ويرى هوجان أنه إذا استمر سوق مخازن القيمة في التوسع بهذا المعدل لعقد آخر، واستحوذت «بيتكوين» على 25% منه، فستبلغ قيمة كل عملة حوالي 1.3 مليون دولار.
وأضاف هوجان: «عندما يقيّم الناس قيمة «بيتكوين»، غالباً ما يتحدثون عنها باعتبارها منافسة للذهب في سوق مخازن القيمة».
وتابع هوجان: «الذهب أصل بقيمة 30 تريليون دولار. إذا استطاعت «بيتكوين» الاستحواذ على 50% من السوق، فستبلغ قيمة كل «بيتكوين» 715 ألف دولار».
قال هوجان: «رأس المال اللازم للوصول إلى تلك الأسعار متوفر، وتسيطر مؤسسات، بما فيها المؤسسات الخيرية، والأوقاف، وخطط التقاعد، وشركات التأمين، وصناديق الثروة السيادية، والبنوك المركزية، على أصول تتراوح قيمتها بين 100 تريليون و200 تريليون دولار على مستوى العالم».
وأوضح هوجان أن تخصيص 1% من هذه الأصول سيكون كافياً، وفق رؤيته، لدعم أهدافه السعرية طويلة الأجل.
والعامل المختلف هذه المرة هو اتساع قنوات الوصول المؤسسي إلى «بيتكوين»، إذ لم يعد المستثمر الكبير مضطراً إلى شراء العملة مباشرة أو الاعتماد على أسهم شركات تحتفظ بها، بعدما أصبحت المنتجات الاستثمارية المنظمة توفر قناة أكثر سهولة لإدارة هذه الاستثمارات.
قال هوجان إن التحول قد بدأ بالفعل، وإن المستشارين الماليين ومكاتب إدارة الثروات العائلية هم الرواد في هذا المجال.
ويتضح ذلك جلياً في تقارير 13F الخاصة بصناديق الاستثمار المتداولة في «بيتكوين»، وفي قرارات شركات مثل «مورغان ستانلي» و«ويلز فارغو» بتوسيع نطاق وصول عملائها إلى «بيتكوين».
وقال هوجان: «ستحذو المؤسسات الكبرى حذوها، لكن العملية ستستغرق وقتاً»، مضيفاً: «إنها عملية ستستغرق أكثر من عشر سنوات».
ووفقاً لهوجان، تمتلك المؤسسات معظم أموال العالم، وقد نشأت العملات الرقمية في قطاع التجزئة، مما نقلها من الصفر إلى تريليوني دولار، لكن إذا أرادت أن تصل من تريليوني دولار إلى 20 تريليون دولار، فسيكون رأس المال المؤسسي هو الذي يقود الطريق.
تمتلك شركة «استراتيجي» الأميركية 842138 «بيتكوين»، ما يجعلها أكبر شركة في العالم تمتلك العملة المشفرة.
مع ذلك، يرى هوجان أنها لن تكون المحرك الرئيسي للطلب على «بيتكوين» مستقبلاً، وقد عززت الشركة مكانتها باستغلال حالتين في سوق رأس المال لم تعودا ساريتين بالقوة نفسها.
كان سهم «استراتيجي» يتداول سابقاً كأحد المؤشرات القليلة المتاحة في السوق العامة للاستثمار في العملات الرقمية.
ومكّن ذلك شركة «استراتيجي» من بيع الأسهم بعلاوة على القيمة الأساسية لحيازاتها من «بيتكوين»، كما استخدمت الشركة سندات قابلة للتحويل وعروض أسهم ممتازة لجمع أموال إضافية لعمليات الشراء.
وتعكس هذه الرؤية تحولاً محتملاً في مركز ثقل سوق «بيتكوين»: فبدلاً من أن يكون الطلب مدفوعاً بعدد محدود من الشركات والمستثمرين الأفراد، قد يصبح تدفق الأموال المؤسسية هو العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة المقبلة.
أوضح هوجان أن كلا الشرطين قد تراجعا، إذ توفر صناديق المؤشرات المتداولة الفورية الآن للمستثمرين مساراً مباشراً إلى «بيتكوين»، مما يقلل من العلاوة التي يمكن أن تحصل عليها «استراتيجي».
وأصدرت الشركة بالفعل ديوناً بقدر ما تسمح به الأسواق في ظل هيكلها الرأسمالي الحالي، وقال هوجان: «لقد استُنفدت «استراتيجي» جميع السبل السهلة للتجميع».
وأضاف هوجان: «ستواصل «استراتيجي» شراء «بيتكوين»، ولكن بوتيرة أبطأ وبشكل أكثر ارتباطاً بمستويات الأسعار في دورة السوق».
وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، قال هوجان إن السؤال الرئيسي لا يتعلق بأدنى مستويات الأسعار على المدى القصير، بل بالسؤال الأهم: هل بلغت «بيتكوين» ذروتها؟
لكن هذه الرؤية تظل سيناريو استثمارياً طويل الأجل وليست توقعاً مؤكداً للسعر، إذ تعتمد على استمرار توسع سوق مخازن القيمة وزيادة التخصيص المؤسسي لـ«بيتكوين» وعدم حدوث تغيرات تنظيمية أو سوقية تقلل جاذبية الأصل.