السوق يترقب بيانات التضخم هذا الأسبوع
أرقام الوظائف تقلص توقعات رفع الفائدة

تعافى الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعد صدمة بيانات الوظائف التي صدرت نهاية الأسبوع، ليصعد من أدنى مستوى له في شهرين مقابل العملات الرئيسية، مقتفياً أثر برميل النفط الذي وسع مكاسبه مع استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران.
وجاء ارتفاع العملة الأميركية بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي»، والتي شهدت تغيرات كبيرة بعد بيانات الوظائف غير المتوقعة.
وعزز صعود الدولار تقارير إيرانية أفادت بأن الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن تحديد ممرات ملاحية جديدة وصل إلى مراحله النهائية، إلا أن طهران أكدت أن المفاوضات المباشرة مع واشنطن لا تزال متوقفة، واشترطت على الولايات المتحدة تلبية شروط عدة لإعادة الملاحة في مضيق هرمز.
وتكمن المفارقة في أن ضعف بيانات الوظائف كان يفترض أن يضغط على الدولار، لكن ارتفاع النفط أعاد إدخال التضخم إلى معادلة السوق، ما حدّ من رهانات خفض الفائدة وقدم للعملة الأميركية دعماً من بوابة مختلفة.
وتحول النفط إلى حلقة رئيسية في هذه المعادلة، فكلما ارتفعت أسعار الخام زادت مخاوف التضخم، وتراجعت رهانات خفض الفائدة، وهو ما يمنح الدولار دعماً إضافياً. لكن أي انفراجة سريعة في هرمز قد تقلب المعادلة مجدداً، إذا تراجعت أسعار النفط وعادت الأسواق إلى تسعير خفض الفائدة.
ويواجه مؤشر الدولار اختباراً عند مستوى 100 نقطة، إذ إن استعادة التداول فوق هذا المستوى قد تعزز الزخم الصعودي، بينما قد يؤدي الفشل في اختراقه إلى عودة العملة نحو أدنى مستوياتها الأخيرة، خصوصاً إذا جاءت بيانات التضخم أضعف من التوقعات.
ويترقب المشاركون في السوق قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة غداً الثلاثاء، ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 4.35% لما تبقى من العام.
أظهرت بيانات يوم الجمعة أن الاقتصاد الأميركي فقد وظائف على غير المتوقع في يوليو، بينما جرى تعديل أرقام الوظائف في الشهرين السابقين بالخفض بشكل كبير، مما قلص التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد أن بدد تقرير الوظائف الرهانات على رفع أسعار الفائدة، وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.637% في أحدث تعاملات.
وقلصت سوق العقود الآجلة احتمالات اتخاذ خطوة في سبتمبر إلى نحو 44%، من 67% قبل أسبوع.
كتب محلل الأسواق لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «بي إن واي» جيف يو في مذكرة: «إشارة ضعف سوق العمل الأميركية خفضت توقعات أسعار الفائدة الحقيقية، ومددت تراجع الدولار».
وأضاف يو: «لكن الصورة ليست بعد قصة واضحة للتيسير النقدي»، مضيفاً أن التصورات بشأن بيانات التضخم الأميركية ستكون على الأرجح أكبر عامل مؤثر على العملات هذا الأسبوع.
ويشير متوسط التقديرات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.25% على أساس شهري في يوليو، مما يرفع المعدل السنوي إلى 2.5% ويواصل التباطؤ التدريجي للتضخم، بعد أن بلغ المعدل السنوي 2.6% في يونيو.
ومن شأن بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس وأرقام مبيعات التجزئة يوم الجمعة أن تقدم مؤشرات إضافية بشأن آفاق التضخم ومسار أسعار الفائدة.
لكن الاختبار الحقيقي للدولار لن يكون في بيانات التضخم وحدها، بل في تفاعلها مع أسعار النفط. فإذا جاء التضخم مرتفعاً بالتزامن مع بقاء الخام قرب 85 دولاراً، فقد تعود رهانات رفع الفائدة بقوة، أما تراجع النفط مع تباطؤ الأسعار فقد يعيد الضغوط على العملة الأميركية.
قال محلل شؤون العملات لدى «إن إيه بي» رودريجو كاتريل في مذكرة للمتعاملين: «على الرغم من كثرة العوامل المرتبطة بالتضخم، سيظل الفيدرالي على الحياد في الوقت الراهن وينتظر ليرى كيف ستتطور الأمور».
أبقى البنك المركزي الأميركي، الذي يشهد انقساماً في آرائه، على أسعار الفائدة دون تغيير الشهر الماضي، لكن رئيس البنك كيفن وارش قال إنه ملتزم بخفض التضخم.
حظي الدولار كذلك بدعم من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن أفادت تقارير بأن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يدرس احتمال رفع سعر الفائدة في سبتمبر اعتماداً على البيانات المقبلة.
وقالت الخبيرة الاقتصادية في بنك «كومنولث الأسترالي» كريستينا كليفتون: «حظي الدولار بدعم من ارتفاع أسعار النفط في أعقاب أنباء تفيد بأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح المضيق أصبح أبعد مما كان مأمولاً».
وأشارت هي ومحللون آخرون إلى أن وارش منفتح على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إذا كانت بيانات التضخم قوية، لكن كليفتون أضافت: «نتوقع أن ينتظر مجلس الفيدرالي حتى ديسمبر قبل البدء في دورة تشديد نقدي معتدلة».
وبذلك، يواجه الدولار أسبوعاً حاسماً بين دعم النفط وضغط بيانات الوظائف وانتظار التضخم. وقد منحت التوترات الجيوسياسية العملة الأميركية متنفساً مؤقتاً، لكن استمرار هذا الدعم يتوقف على بقاء أسعار النفط مرتفعة وقدرة بيانات التضخم على إعادة ترجيح كفة التشديد النقدي.