
أعلنت النيابة العامة في باريس، اليوم الثلاثاء، تفكيك شبكة دولية ضخمة كانت متورطة في غسل ما يقارب 700 مليون دولار من عائدات عمليات احتيال مرتبطة باستثمارات مزيفة في العملات المشفّرة، وذلك بالتعاون مع كلٍّ من بلجيكا وقبرص.
نُفّذت العملية خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر، بإشراف الهيئة الوطنية الفرنسية لمكافحة الجريمة المنظمة (Junalco)، وبدعم من الهيئة الأوروبية للتعاون القضائي (يوروجست).
وقالت المدعية العامة لور بيكوا في بيان رسمي إن «تسعة أشخاص أُوقفوا في وقت واحد في منازلهم بكلٍّ من قبرص وإسبانيا وألمانيا، ستة منهم بناءً على مذكرات توقيف أوروبية صادرة عن قضاة التحقيق الفرنسيين».
وأضافت أن المداهمات «أسفرت عن مصادرة 800 ألف يورو من الحسابات المصرفية، و415 ألف يورو من الأصول الرقمية، و300 ألف يورو نقدًا، إلى جانب ساعات فاخرة تزيد قيمتها على 100 ألف يورو»، مشيرةً إلى أن «عدة عقارات ما تزال قيد التقييم».
ويمثّل هذا الإنجاز ثمرة تحقيق واسع انطلق العام 2023 بعد تلقي عدد كبير من شكاوى الضحايا الذين وقعوا ضحية عمليات احتيال في استثمارات العملات المشفّرة. وقد تولت التحقيق الوحدة الوطنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للدرك الفرنسي.
وأوضحت النيابة أن الضحايا جرى استدراجهم عبر مواقع إلكترونية مزيفة كانت تَعِدُ بعوائد استثمارية مرتفعة، كما تم استهدافهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمكالمات الهاتفية، بالإضافة إلى مقالات صحفية مزوّرة و«شهادات وهمية» تُظهر شخصيات مشهورة أو مستثمرين ناجحين للترويج للمشاريع الاحتيالية. وقد خسر مئات الأشخاص في فرنسا وأوروبا مدخراتهم بالكامل.
وأظهرت التحقيقات أن الأصول الرقمية الناتجة عن هذه العمليات الاحتيالية جرى غسلها لاحقاً عبر تقنيات البلوك تشين، بما يقارب 700 مليون دولار.
وتعد «البلوك تشين» (Blockchain) تقنية لتخزين ونقل المعلومات تُستخدم كأساس لتشغيل العملات المشفّرة مثل «بيتكوين» و«إيثريوم».
وتم فتح تحقيق قضائي رسمي في 4 يونيو 2025 بتهم تشمل الاحتيال المنظم، وغسل الأموال ضمن شبكة منظمة، والمشاركة في جماعة إجرامية.
ويشهد الاحتيال في الاستثمارات الوهمية بالعملات المشفّرة ازدياداً ملحوظاً في أوروبا، إذ تصف يوروبول الأصول الرقمية بأنها الأداة الرئيسة لعمليات الاحتيال الاستثماري في القارة، فيما تؤكد هيئة الأسواق المالية الفرنسية وجود «تركيز مرتفع» لهذه الأنشطة الاحتيالية منذ العام 2023.