logo
اقتصاد

وول ستريت تشدد الرقابة على الاحتيال بعد موجة من خسائر القروض

وول ستريت تشدد الرقابة على الاحتيال بعد موجة من خسائر القروض
متعاملون يراقبون شاشات التداول في بورصة «وول ستريت»، نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 27 يناير 2023المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

تسببت سلسلة من حالات الاحتيال المزعومة من جانب شركات مقترضة في إثارة حالة من القلق عبر وول ستريت، دفعت المصرفيين والمستثمرين إلى التحرك بسرعة لمنع وقوع أزمات مماثلة مستقبلاً.

فقد بدأت المصارف في تعزيز إجراءات العناية الواجبة، مطالبةً الشركات بسجلات مالية أطول وأكثر تفصيلاً، بينما أدرجت بعض الجهات المقرضة شرطاً جديداً يتيح لها إجراء مراجعات دورية أكثر قبل الموافقة على منح القروض. كما شكّلت مجموعة من أبرز المؤسسات في مجالات المصارف وإدارة الأصول والمحاسبة فريق عمل متخصصاً لدراسة طبيعة هذه المشكلة ووضع آليات لحماية المستثمرين.

ورغم أن عمليات الاحتيال المكتشفة حتى الآن اقتصرت على شركات صغيرة ومتوسطة في قطاعات مثل السيارات والاتصالات، ولم تؤدِّ إلى اضطرابات واسعة في الأسواق أو الاقتصاد، فإن تداعياتها طالت مصارف إقليمية وشركات كبرى مثل «جيه بي مورغان تشيس» و«بلاك روك». وأثارت سلسلة الفضائح شكوكاً متزايدة حول ما إذا كانت هذه الحالات حوادث معزولة أم مؤشراً على خلل أوسع بحسب «وول ستريت جورنال».

أخبار ذات صلة

متعامل يراقب تحركات الأسواق داخل قاعة بورصة «وول ستريت» في مدينة نيويورك الأميركية، يوم 7 ديسمبر 2023

«وول ستريت» في مفارقة لافتة.. مؤشرات صاعدة واقتصاد يتباطأ

وقال كولن آدامز، الشريك في شركة الاستشارات المالية «أوزي آند لال»: «هذا يثير موجات قلق حقيقية في أسواق الائتمان، والناس بدأوا يسألون بجدية: كيف يمكن أن يحدث ذلك؟».

بدأت المخاوف في أواخر سبتمبر، عندما أعلنت شركة قطع غيار السيارات «فيرست براندز» إفلاسها وسط مزاعم بأنها رهنت نفس الحسابات المستحقة الدفع لأكثر من جهة مقرضة. وفي الفترة نفسها، تقدمت شركة «تريكولور هولدينغ» – وهي تاجر سيارات ومقرض فرعي سابق – بطلب إفلاس بعد اتهامها بتزوير أو تكرار رهونات قروض السيارات الاستهلاكية.

ومنذ ذلك الحين، تكبدت مصارف إقليمية، مثل «زاينز بانكورب» في ولاية يوتا، خسائر في قروض قدمتها لمستثمرين عقاريين في كاليفورنيا، اتهمتهم بالاحتيال. كما سلطت إحدى قضايا الإفلاس الأخيرة الضوء على اتهامات وجهتها وحدة التمويل الخاص في «بلاك روك» لأحد المقترضين، وهو مالك شركتين صغيرتين في قطاع خدمات الاتصالات.

أدى ذلك إلى تحرك رابطة التمويل المنظم (Structured Finance Association) لتشكيل فريق عمل لمكافحة الاحتيال، سيجتمع بانتظام خلال الأشهر المقبلة ويعرض نتائجه في مؤتمر أواخر فبراير. ويهدف الفريق إلى تحديد أنواع الاحتيال التي يجب على المقرضين رصدها والعمليات الواجب اتباعها للكشف عنها. ويضم الفريق ممثلين عن مصارف وول ستريت ومديري الأصول وشركات المحاسبة الأربع الكبرى.

منذ الأزمة المالية العالمية عامي 2008-2009، خضع قطاع التمويل المنظم لمزيد من القواعد التنظيمية، ويؤكد العاملون فيه أنهم حسّنوا ممارساتهم الائتمانية. إلا أن الرئيس التنفيذي للرابطة، مايكل برايت، قال إن الأحداث الأخيرة عززت الحاجة الملحّة لمعرفة ما إذا كانت حالات الاحتيال الأخيرة «عرضية أم جزءاً من مشكلة أعمق».

أخبار ذات صلة

الاحتيال الاستثماري يتصدّر جرائم 2024 المالية.

الاحتيال الاستثماري يتصدّر جرائم 2024 المالية بـ6.6 مليار دولار

وجذبت قضية إفلاس «فيرست براندز» اهتماماً خاصاً، لأنها كشفت مدى اندفاع المقرضين – من المصارف إلى مديري الأصول ومستثمري التمويل الخاص – نحو التمويل القائم على الأصول، مثل القروض قصيرة الأجل المضمونة بحسابات مستحقة الدفع. ومع استمرار هذه الاستراتيجيات في جذب الاهتمام، بدأ بعض المقرضين يطلبون الاطلاع على بيانات التحصيل الممتدة لعدة سنوات بدلاً من أشهر فقط، وإضافة بنود تسمح لهم بتقييم دوري للأصول المرهونة.

ويرى ألكسندر دايك، أستاذ الإدارة في جامعة تورونتو، أن الاحتيال المؤسسي عادةً ما يرتفع خلال الفترات الاقتصادية الجيدة، عندما تكون لدى الشركات حوافز لتزييف الأرقام للحصول على التمويل. وأضاف أن حالات الاحتيال غالباً ما تتزايد خلال فترات الركود، لكن الوضع الحالي مختلف، إذ لم ترتفع معدلات التعثر في الديون ذات التصنيف المنخفض، فيما تشير البيانات الاقتصادية الأخيرة إلى استقرار نسبي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف