«استراتيجي» تفاجئ سوق العملات المشفرة
«بيتكوين» تقلص مكاسبها منذ بداية الحرب

مع اندلاع حرب إيران فجرت «بيتكوين» مفاجأة، وسلكت درباً غير مألوف في زمن الحرب والتوترات التي تمثل ضغطاً كبيراً على أسعار العملات المشفرة المعروف عنها شدة التقلبات.
وبعد مرور 32 يوماً على بدء الحرب، لم يعد السؤال هذه المرة عمن سيربح، النفط أو الذهب أو الدولار، بل عن مصير «بيتكوين»: هل نجحت أخيراً في التحول إلى ملاذ آمن، أم أنها ستعود إلى طبيعتها كأصل عالي المخاطر يتهاوى مع اتساع موجات القلق؟
صمود العملة الرقمية الأكبر لأكثر من شهر لم يكن دليلاً على القوة بقدر ما كان اختباراً حقيقياً لثقة التبني المؤسسي، ومع تصاعد أسعار النفط وتبدد رهانات خفض الفائدة، يبدو أن هذا الصمود يدخل مرحلته الأصعب.
خرجت «بيتكوين» عن المألوف منذ اندلاع حرب إيران، وعلى النقيض من سمعتها المشهورة بشأن حساسيتها الشديدة للتوترات الجيوسياسية التي تقودها إلى تقلبات سعرية عنيفة، أبدت العملة الأغلى صموداً استثنائياً على مدار 32 يوماً هي زمن الحرب.
لكن أحدث التداولات، وخاصة الأسبوع الأخير، أظهرت أن «بيتكوين» التي ارتفعت منذ بداية الحرب وحتى منتصف مارس أكثر من 15%، تتجه إلى التخلي عن مكاسبها وتقترب من تسجيل أسبوع ثانٍ من الخسائر.
قالت محللة العملات الرقمية في شركة «بي تي سي ماركيتس» راشيل لوكاس: «ما شهدناه هذا الأسبوع هو تراجع كلاسيكي ناتج عن عزوف المستثمرين عن المخاطرة».
وأشارت لوكاس في مذكرة للعملاء: «لامس سعر بيتكوين 72 ألف دولار في منتصف الأسبوع على أمل تحقيق انفراجة دبلوماسية، ثم تراجع بشكل حاد مع تلاشي تلك الآمال وعودة المخاوف بشأن إمدادات النفط إلى الواجهة».
وقالت لوكاس إن الوضع المحيط بمضيق هرمز يُفاقم المخاوف من التضخم، مما يُقلل من احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة ويُمارس ضغطاً هبوطياً على أسعار العملات الرقمية.
أضافت: «تُساهم التوترات الجيوسياسية المستمرة في الشرق الأوسط في إبقاء أسعار النفط والطاقة مرتفعة، مع توقف محادثات السلام واستمرار الصراع».
قال الرئيس التنفيذي للعمليات في «بي تي إس إي» جيف ماي: «ارتفاع أسعار النفط والغاز سيستمر في التأثير سلباً على النمو الاقتصادي».
أضاف ماي في مذكرة: «نعتقد أن أسعار العملات الرقمية لديها مجالاً أكبر للانخفاض، مع احتمال هبوط سعر بيتكوين إلى مستوى الدعم البالغ 60 ألف دولار».
ووصف رئيس قسم الأبحاث لدى شركة «باي ترو» أندري فوزان أدزيما ظروف السوق الحالية بأنها متقلبة وتتأثر بالأخبار، حيث يمكن لأي صدمة إضافية أن تدفع سعر بيتكوين إلى 60 ألف دولار.
وقال أدزيما: «انخفاض حدة التوترات وما يترتب عليه من تراجع في أسعار النفط قد يؤدي إلى ارتفاع السعر فوق 70 ألف دولار».
سجلت صناديق المؤشرات المتداولة لـ«بيتكوين» الفورية في الولايات المتحدة تدفقات شهرية تجاوزت 1.13 مليار دولار في مارس، منهيةً بذلك أربعة أشهر متتالية من التدفقات السلبية، وفقاً لبيانات منصة تحليل البيانات «غلاسنود».
وأشارت لوكاس من «بي تي سي ماركيتس» إلى استمرار شركة «استراتيجي» في شراء بيتكوين، إلا أن الأمر اللافت أن الشركة توقفت لأول مرة عن الشراء الأسبوع الماضي.
في غضون ذلك، أعلن بنك «مورغان ستانلي» عن إطلاق صندوق مؤشرات متداولة فوري لـ«بيتكوين» برسوم منخفضة، كدليل على استمرار الطلب المؤسسي.
قالت لوكاس: «عندما يتباعد خوف المستثمرين الأفراد عن تراكم المؤسسات بهذا الشكل الحاد، يشير التاريخ إلى أن المؤسسات غالباً ما تكون على صواب».
في حين أشار المحلل في شركة «زيوس للأبحاث» دومينيك جون إلى أن اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع سينصب على بيانات الاقتصاد الكلي الأميركي، بما في ذلك طلبات إعانة البطالة الأولية وبيانات الوظائف غير الزراعية لشهر مارس.
وقال جون: «ضعف أرقام التوظيف قد يؤدي إلى انتعاش السوق، إذا تزامن ذلك مع تصاعد أنباء التهدئة والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب».
قال أدزيما من «باي ترو»: «في هذه الحرب، لا تتحرك الأسواق وفق القواعد القديمة، بل وفق معادلة جديدة يكتبها النفط وتعيد البنوك المركزية تسعيرها، وبينما استعاد الدولار بريقه وتلقى الذهب ضربة قاسية، تقف «بيتكوين» في منطقة رمادية لم تحسم هويتها بعد».
أضاف: «قد لا تنهار بيتكوين، لكنها أيضاً لم تثبت أنها قادرة على الصمود طويلاً في وجه عالم يزداد تكلفةً ومخاطر، وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل كانت «بيتكوين» مجرد موجة صعود انتهت، أم أنها على وشك اختبار سيحدد مكانها الحقيقي في النظام المالي العالمي؟»